أحد الأعمى / الأحد 29 أيار 2011 / العدد 22
يوحنا الإنجيلي كتب هذا الفصل الطويل عن المولود أعمى ليس فقط للحديث عن أُعجوبة صنعها يسوع ولكن ليقول من خلالها انه هو الذي يعطي النور وان عدم الاعتراف بالمسيح هو العمى بعينه. منذ مطلع الإنجيل الرابع الذي منه أُخذ هذا الفصل يقول الرسول: «النور يضيء في الظلمة والظلمة لم تُدركه… كان النور الحقيقي الذي ينير كل إنسان آتيًا الى العالم». كل إنجيل يوحنا مليء بالحديث عن النور.
كان الاعتقاد السائد عند اليهود أن الانسان تصيبه مصيبة عقابًا له على خطيئة. يردّ السيد بقوله: «لا هذا أخطأ ولا أبواه». لا يرث الإنسان نتائج المعاصي التي ارتكبها والداه. يتجاوز السيد هذا النقاش بشفائه المولود أعمى. «عاد بصيرًا». في نهاية الحديث عن الشفاء يصبح هذا الرجل بصيرًا من الناحية الروحية إذ يؤمن بيسوع. الشفاء الجسدي كان طريقا للشفاء الروحي إذ قال ليسوع: «آمنتُ يا رب، وسجد له».
يُدخل الإنجيليّ بمناسبة هذه الأعجوبة نقاشًا لاهوتيا بين يسوع والفريسيين لأن الأعجوبة تمّت يوم سبت وهُم أَدخلوا على ناموس موسى أن الأعجوبة عملٌ ولا يجوز العمل يوم سبت، وكانوا قد سمعوا قول المعلّم: «ما كان الإنسانُ للسبت بل السبتُ للإنسان».
قضية السبت كما يفسّرها الفريسيون كانت من الأسباب الرئيسية لدفع الفريسيين إلى أن يحرّضوا الشعب لقتل السيد. الرب يسوع كان ضحيّة هذا التفسير الخاطئ للسبت، ضحية النظام المستبدّ الذي وضعه البشر وما جاء من موسى.
هناك جزء من النقاش، هذا الذي جرى بين أهل هذا الشاب والفريسيين. هل كان أعمى أَم لم يكن أعمى. رفضوا رفضا كليا واقعةً وهو أن الأعمى شُفي أي انهم دخلوا في الظلمة مع أنهم رأوا الحقيقة ولكنهم لم يريدوا أن يعترفوا بها لأنهم لو فعلوا هذا لأَقرّوا أن يسوع على الأقل نبيّ او هو المسيح المُرتجى. كانوا رافضين أن يُقرّوا بهذا لئلا يفقدوا نفوذهم في الشعب اليهودي ويضيع مذهب الفريسيين الذي
أدخلوه على العقيدة اليهودية الصافية. يجب ألا يكون هذا الغلام أعمى. يجب أن يُصرّوا على هذا حتى يُنقذوا أنفسهم.أمام الحقيقة ولو بدت لنا حقيقة يمكننا أحيانًا أن نهرب منها لأنها إسلام النفس الى المخلّص اي توبة كاملة عن خطايانا. أنت إمّا تكون مع يسوع اي مع كلّ ما علّمه ونادى به او تكون مع ظلام قلبك وظلام خطاياك.
إنجيل الأعمى هو الخيار بين أن نكون كليا للرب أو لا نكون. إن كنا جزئيًا له فهذا لا شيء. «لتكن مشيئتك». بهذا نخلُص لا بمشيئتنا نحن.
المسيح هو النور الكامل ولا نختار أجزاء من النور. أجزاء من النور هو العمى.
Continue reading