القيامة حدثٌ ومعنى. أما الحدث فهو انبعاث المسيح من الموت بذات سلطانه، وجرى يوم احد سحرا او صبحا. وهو انبعاث الجسد نفسه الذي صُلب روحانيا وممجدا، والمهم التأكيد أننا لسنا أمام هيئة جديدة ليسوع الناصري وإلا لما كان خلاص. نحن أمام استمرارية هذا الجسد وهذا العقل البشري والنفس البشرية ذاتها. ولكنه جسد سطع منه النور الذي كان مخفيّا فيه. لذلك نقول إنه جسد ممجّد.
هذا كان الحدث. وأما معناه وأثره فهو غلبة المسيح للموت فإنه «وطئ الموت بالموت» كما تقول طروبارية العيد، وقد اوضح هذا بولس الرسول في مناسبة كلامه على المعمودية اذ قال: «أَم تجهلون أننا كل من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته (أي لنصير الى موته) فدُفنّا معه بالمعمودية للموت (اي لإماتة الخطيئة) حتى كما أُقيم المسيح من الأموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن ايضا في جدّة الحياة لأننا إن كنّا قد صرنا متّحدين معه بشبه موته نصير أيضا بقيامته» (رومية 6: 3-5).
والأثر الذي تركته القيامة في المسيح أن «المسيح بعد ما أُقيم من الأموات لا يموت ايضا. لا يسود عليه الموت بعد» (رومية 6: 9).
الحدث ثابت بأمرين أوّلهما أن التلاميذ والنساء الذين ذهبوا الى القبر وجدوه فارغا ووجدوا الحجر مدحرجا عن القبر ورأوا ظهورات للسيد عدّدها الإنجيل ووصفها، والظهورات دلّت على أن الذي عرفوه قبل موته هو إياه الذي رأوه بعد موته. أما الغلبة على الموت فور حدوثه أي عدم تسلّط الموت عليه فهي تملأ كل الثلاثية الممتدّة من يوم الجمعة الى صباح الأحد بحيث لا يجوز أن نقول ان الموت غلب المسيح ثلاثة أيام وأنه في نهايتها فقط انتصر المسيح. منذ لحظة فراق روحه البشريّ لجسمه كان يسوع منتصرًا، ولذلك لا نقول في الأناشيد هذه الثلاثية مرة واحدة «جثة المسيح» أو «جثمانه» ولكن نُصرّ على استعمال عبارة «جسد المسيح».
فإذا تناولنا جسد الرب ودمه نكون متناولين لجسد حيّ، أي نكون متّحدين بهذا الذي قام من بين الأموات وجلس عن يمين الآب. فالمعمودية وسر القرابين كلاهما تعبير عن حياة المسيح فينا اي إحياء جسدنا ونفسنا.
من هنا أن الموت لا يُخيفنا بعد أن بتنا أحياء بيسوع المسيح. بهذا الانتصار الذي تمّ مرة واحدة صرنا «أحياء لله بالمسيح يسوع ربنا» (رومية 6: 11)، وغدونا مدعوّين لتجديد حياتنا بالروح القدس.
عندما نجيب على التحيّة «المسيح قام» بـ«حقًّا قام» لا نقصد فقط الحدث الذي تمّ في شخص المخلّص، ولكنّا نُعلن أن قيامته معطاة لنا حياة جديدة.
