Category

حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة

حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة, مؤتمرات الحركة

كلمة المطران جورج خضر في افتتاح مؤتمر حركة الشبيبة الارثوذكسية الـ 42 / دار سيدة الجبل – ادما / الجمعة 12 تشرين الثاني 2010

يا اخوة لن أتكلم كثيرًا عن الحركة في جوهرها إذ ليس لها جوهر وليس لها كيان إلا هذا الذي وضعه الله لأنـها حركة الله. لذلك ليس من تفاهم ممكن بين الذين يعرفون حركة الرب في نفوسهم والاخرين الذين يريدونـها مجرد تحرّك بشري لأنهم هم فقط بشريون جسديون. ليس لهم تفاهم مع الذين يأتون من الروح. كلّ هذا الصراع… ناتج عن كون من يرانا محرَّكين من الروح أو غير محرَّكين من الروح. هذا أساسي، من هنا أنّ التلاقي بين ابناء هذه الكنيسة سمّيناه منذ البدء حركة، وعلينا بحركة الروح فينا وليس تحركات الغيرة والحماسة. فالحماسة لا تنشىء تجمّعًا عمره سبعون سنة.

بعد هذا القول لا بدّ أن ننظر إلى تشكيلتنا كناس، إلى تلاقينا كبشر. أول شهادة أوّد أن أودّيـها بعد أن سمعت شبابنا، زمنًا بعد زمن، وأنا أعرف أن أصغي، أن كلّ أجيالنا واحدة بالرّوح. قد يكون جيل أضعف من جيل بمقدار ولكن ليس جيل بعدُ غريبًا عن هذا الجوهر الأساسي الذي جئنا منه. أنا ما وجدت في تعقبي لحياتنا الحركية، زمنا بعد زمن، جيلا لا يفهم الأساس الذي بُنينا عليه، أو جيلاً انحرف عن التوجّه الأوّل. لذلك رأيت في ما يقولونه، منذ سنوات وإلى اليوم، من أنّ المؤسِّسين كانوا شيئا واللاحقين كانوا شيئا آخر، أكذوبة ذكية. إنها أكذوبة التفريق. الشيطان هو الذي يفرّق. هذا تحديده الأول في الكتاب المقدس. الحياة المسيحية كلّها محبة، الله محبة، ليس من تعريف عن الله حقيقي سوى أنّه محبة. كلّ ما يسمونه الثالوث الأقدس هو تحرّك الحبّ بين الآب والأبن والروح القدس. لذلك من جاء من البغض لا يستطيع أن يفهم أن الحركة هي حركة الروح الإلهي.

الشيء الثاني الناتج عن الأوّل أنه ليس لنا وليس فينا عبادة أشخاص، نحن جماعة أسلمنا لله… بالمحبة وبتنا اخوة. ليس لنا من عنصر تجميع توحيد، إلا كوننا إخوة، والاخوة تعني أنك مع أخيك لكما أب واحد وأم واحدة، وأن هويته أن يكون أخاك. نقول إن المحبة تمتدّ إلى الافاق، هي أفقية أيّ تجمع الذين هم تحت الله، وتشمل الذين لهم أب واحد وهو الآب الذي السموات. إذا كنا اخوة نصارع أنفسنا، نصارع شهواتنا حتى نبقى كذلك، فلا نحتدّ ولا نغضب. الكلام الذي سمعتم منذ عشرات السنين أنه انتم مع بعضكم البعض تتكلمون نفس الكلام ومتراصّين مع بعضكم البعض، كأنكم شخص واحد، هو مديح وليس تهمة.

الآن قد نجد عصبية الأخوة. يوجد تعصّب ضمن العائلة الواحدة، تعصّب الأخ لأخيه، لأمّه. يمكن أن نسقط في هذا ربما، ولكن حسب ما أثبت اختبارنا فإنّ هذا العمل بنّاء، يجعل كلاًّ منا متوكئأ على الآخر، يسنده، يرفعه، ينقّيه. حسب الطبيعة البشرية… يمكن أن يُغرى بعصبية المتلازمين، الإغراء ممكن، ولكن ماذا يعني القائلون: أنتم فئة؟ هذه تهمة أقبلها، يعني أنّ كلّ مجموعة بشرية تقول بمبدأ واحد وترتبط به حياتها هي فئة. هذه تـهمة حلوة لا يجب أن نرفضها. ولكن، طبعًا، في عقول هؤلاء أنتم فئويون، تستكبرون، تستعلون، وترون انفسكم مقرّبين لله أكثر من سواكم… وهذا ما يجعلكم في تحزّب.

هل فينا تحزّب، أم لا؟ هنا نحتاج إلى أن نفحص ضمائرنا وقلوبنا، وإذا وقعنا في هذه الخطيئة نندم عليها ونعتبر الآخر أخا لنا… قيل لنا، في الأجيال الأولى التي عاصرتها، إنكم “بتشوفوا” حالكم، بتفهموا. هذا قيل لي عشرات المرات، أنتم تفهمون أكثر من غيركم، أنا المطران جورج أقول لكم: نعم افهم أكثر من غيري، اذا كنت أدرس الانجيل وأتفحصه، استوعبه، استدخله كياني. لا اريد أن أفحص كل واحد منكم وأدخل إلى عقله لأعرف إذا كان يفهم أو يدّعي. العارف أقلّ يتدرب ليفهم أكثر. هذا ليس كبرياء، أنا أقدر أن أتعهد هذا الفكر الذي أبشّر به، ألتزمه، أنشره، إذا كنت افهم فهذا يعني أني أنشر فهمي ليصبح الناس جميعًا فهماء… أنا لا أزعل إذا اكتشفت أن أحدًا يفهم أكثر مني لأنه يكون قد اقترب من المسيح، لكن لست مُستعدًا أن أساوي بين من أدركه المسيح وصقله ونقّاه، بين من قبض عليه المسيح، ومن لم يقبض عليه.

أنا اعتقد أنه يجب أن نتخلّص من تهمة كوننا فئة لأنها صحيحة، بمعنى أننا ندرك عمق القضية التي التزمناها وبهاءها، لأنها قضية الأنجيل والانجيل هو كل شيء. الذي يقرأنا ويعرفنا واعتنق المبادئ الستة، هذا دخل هذه الفئة، صار منا، دون ان يحضر اجتماعاتنا. هذا هو التفريق الحقيقي. من أخذ موقفنا وتبنّاه بطل جاهلاً، ما عاد خصمًا ونحن حاضرون لنقول أن هناك ألوفا من الناس أقدس منا، وهناك بعض الناس أقوى منا في معركة الإيمان المسيحي. نحن لا نميّز بين المنتسبين إلى الاجتماعات وغير المنتسبين. سنة 1945 كابي سعادة وهو أحد المؤسسين، رحمه الله، وضع مسرحية ومُثلت هذه المسرحية في منطقة اللاذقية وموضوعها: متى تنتهي الحركة أو تُلغى! منذ البدء كنّا واعين أننا تيار ولسنا تجمّعا حزبيا وليس لنا رغبة في أن يبقى هذا التنظيم، أن يبقى الروح، أن يبقى التيار، وطبعا الخبرة ورؤيتنا للطائفة الأرثوذكسية. ان التراخي الأرثوذكسي موجود، الجهل قائم. التنظيم هو الذي يجب أن يبقى لأنه الضمانة لاستمرار الروح القدس في الجماعة، يجب أن نبثّ في قلوب الناس ما يصير بهم حركيين بالروح.

الأمر الثاني المرتبط بهذا ما يُسمى الأبوة الروحية. ما معنى الأب الروحي في اللاهوت الأرثوذكسي؟ هذا انسان يلدك في المسيح لأنه وحّد نفسه مع المسيح وتنقّى كثيرا، وعنده فهم روحي عظيم بحيث إنه يستطيع أن يعطيك المسيح. هذا الانسان نادر الوجود. لذلك نكتفي أحيانا كثيرة بكاهن يتقبل الاعتراف ونقبل شيئا من حكمته وعمقه الروحي… هذا الذي اقترب من الأبوة الروحية. ما وظيفته؟ نحن ما عندنا شيء مثل “مرجعية التقليد” عليك أن تتبع تفاصيل ما يقوله لك المرجع في المذهب الشيعي وتصير مقلّدًا، نحن ليس عندنا، كأرثوذكس، مرجعية لاهوتية. الأب الروحي في كنيستنا هو من قدّم لك كلمات انجيلية أو مِن الآباء حتى تدنو من المسيح، ولكنّ لا يقول لك مثلاً: اترك هذه وتزوج بأخرى، لا يستطيع أن يتحكّم الأب الروحي بحياتك ومشاعرك. يقول القديس الروسي نيل (القرن الرابع عشر): “إذا لم تجد أبا روحيا إقرأ الانجيل وهو يكون أباك الروحي”. الأشياء بهذه البساطة، “أنتم انقياء بسبب الكلام الذي كلمتكم به”.

المهم الأخوّة الروحية بينك وبين الشباب والآخرين. إلى هذا يأتي الكلام على علاقتنا بالأسقف، الأسقف يعني المراقب، ولكن من يراقب وماذا يراقب؟ هو يرى المواهب الروحية لأنه أخذ شيئا من الروح القدس بوضع الأيدي عندما رُسم، ويراقب المواهب عند ابنائه، من لديه المواهب الادارية أو التدبير (كما عند بولس الرسول) نسند إليه عملاً إداريا، من يفهم باللاهوت نسند إليه منصب تعليم. حين قال بولس الرسول “أطيعوا مدبريكم” فهو افترض أنه على قدر محبته فإن كل كاهن أو اسقف يسهر على نفسك. جعل بولس الرسول دائما ساهرا. الحُجر الذي نسلّمه للكاهن هو لسماع الاعترافات ولا يصنع منه أبا روحيا. الأسقف يراقب المواهب ويعظّمها ويدفعها إلى الأمام أو إلى فوق، هو خادم المواهب ويُسرًّ بالمواهب.. الأسقف يرى ويجمع المواهب مع بعضها البعض وينمّيها، وعندما ينمّيها يصير أبًا روحيًا، وإن لم ينمها يبقى مطرانا ولديه وظيفة محدّدة في “المجتمع” الأرثوذكسي.

أخيرًا وصيتي أن تقرأوا يا اخوة، هناك فرق بين من يقرأ ومن لا يقرأ. الانسان الذي يُصرّ أن يبقى جاهلاً أو يعرف قليلاً لا مكان له عندنا لأنه لا يستطيع أن يخدم. عليك أن تعرف أقصى ما يمكن، عليك أن تحب إلى آخر حدود المحبة، لأنك بدون محبة لا يمكنك نقل فكرك إلى الآخرين. عندما نرسم كاهنا، بعد أن تتم الاستحالة نسلّمه الحمل ونقول: “خذ هذه الوديعة”، نعطيه قربانا لكنه وديعة، إنها تشير إلى الجماعة، إيّ إلى الكنيسة، ونقول “واحفظها سالمة حتى مجيء ربنا يسوع المسيح حيث أنت مزمع أن تسأل عنه”. أخذتم الحركة وديعة ، حافظوا عليها لأنَّ الرب سيسألكم إذا كنتم مخلصين.

Continue reading
حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة, صلاة من أجل الحركة

صلاة من أجل الحركة / نشرت في كتاب “نجاوى”-21 تموز 2007

سيّدي، من أجلك، من أجلك وحدك كانت الحركة

وما سوّدت عليها آخر. لم تُشرِك بك آخر

جاءت إليك لمّا عزلوك وسعوا إلى آلهة أخرى

وزَنَوا معها ونسوا أنّهم شعبك

ولكنهم أنكروك ينبوعًا، جفّوا ثمّ ماتوا في الصحراء

وما نسينا كلّنا أنّك ماء الحياة فأقبلنا ونهلنا واغتسلنا فانسكب علينا بهاؤك فاهتاجت علينا التنانين وفرّقت بعضًا ولم تبتلع أحدًا وبقينا على العهد، عهد دمك المراق.

هؤلاء الذين نزلت عليهم كلمتك وأحيتهم احفظهم باسمك لئلاّ تخور قواهم في الطريق ويموتوا عطشا. لا تصرف وجهك عنهم. انّه هو الذي يجعل لهم وجوهًا لتراك وتجيء من رؤيتها.

اغفر للذين تواروا لكونهم تعبوا. والوصول إلى ملكوتك فيه مشقّات كثيرة. هم أيضًا ناموا لمّا تساقط عن جبينك عرق وقطرات دم. وبقيت أيضًا وحدك.

من أجلهم جميعًا أصلّي كي لا ينقطعوا عن الإنجيل و يملّوا صلاتهم، كي لا يلهوا بهذا العالم الذي يبدو لهم برّاقًا وليس فيه شيء.

هبهم منك فيما بينهم تراحمًا وتعاطفا علّهم يحسّون ان هذا كلّه مرآة للمحبّة التي نزلت منك عليهم وإذا قرأوها يقرأونكَ.

هذه الحركة نزلت جنّةً علينا لمّا كنّا نعيش في الصحارى فآمنّا أنّك تحيي وأنّك تفتقد الكنيسة بجماعات حيّة فلا تدع الأزاهير التي أنت أنبتّها تذبل. وكثيرًا ما يثمر الزهر فيؤول الجمال غذاء.

ليست الكنيسة الاّ المطارح التي أنت تسكنها والكنيسة هي المنائر، فأضئ مصابيحَنا بزيت الابتهاج عسى لا تنتشر العتمات.

الذين لا يحبون الكلمة الصادقة، الحرّة، الدسمة، الحادّة يريدوننا أن نسكت ونحن نتلو قبل أن نتناول جسدك ودمك: «آمنتُ، لذلك تكلّمتُ» وسوف نتكلّم حتى لا يبقى الأموات أمواتًا وحتى لا تتبدّد كنيسة الأرض وتضمر من الجوع. لن نتكلّم فقط. سوف نصرخ حتى تبحّ حناجرنا أن اخلعوا عنكم الأطمار والبسوا الحلّة البيضاء وتعالوا تمتّعوا بالفصح الدائم الذي يعيشه محبّوك.

أعطنا أن نطرد تجّار الهيكل. إنّهم لقد عبثوا. يستخلفون بعضهم بعضًا محتسبين انه لن يبقى لك شاهد. غير أنّ المنائر التي أضأتها لن تنطفئ. أنت قلت «لا تضطرب قلوبكم». دعْ لها هدأتك لئلا يلحق بها وجل .

سلّمنا أنت إليك. اعضد وخلّص وارحم واحفظنا يا الله بنعمتك لأنّ الذي يتشبّه بك لا يُكسر له عظم.

أنت أنهضتنا وجدّدتنا لعلمك بأنّنا لا نرضى بكنيسة باهتة. حسدونا بسبب الوهج، ذلك لأنّهم لم يكونوا هم النّور.

شكرًا لك يا ربّ لأنّ الحركة كانت لنا عِمادًا جديدًا. لبسناك فيه ولعلّك برحمتك لبستنا. لا تُعدنا إلى الأرض قبل أن تعيدنا إليك يا قيامة الكلّ.

Continue reading
حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة, صلاة من أجل الحركة

صلاة من أجل الحركة / حنا الراوي (المطران جورج خضر)- 1952 / نشرت في كتاب “نجاوى”

في البدء شاهدنا بعيوننا وسمعنا بآذاننا وخطرت على قلوبنا خواطر منك فكنا تائبين. نحن اليوم في الطريق نتعثر ولكن ليس لنا من غاية سواك فلا تشغلنا عن نفسك بسواك. جددنا بنعمة روحك القدوس حتى ندع ما للخارج ونكون في ما هو لك. لا تسمح بأن نلهو، عن التماس وجهك، بالقشور.

نحن المشتتين شئنا ان نجتمع. أعطنا أن نلتفّ حول الاعتراف بخطايانا أمام كل انسان وأن نكتسب التواضع الذي يمهّد لمسيحك طريقًا إلى القلوب. نستغفرك اللَّهم عن خطيئات كل واحد منا وعن سيئات الجماعة الحركية كافة. نستغفرك عن كل إساءة أثمنا بها.

اغفر لنا نحن غير الواعين كل خطيئة اقترفناها، إلى الضعفاء في الحركة الذين شكّكناهم بمخالفتنا لناموسك. اغفر لنا لأننا لم نلبِّ انتظار الكثيرين فخابوا وقطعوا الرجاء بإمكان الكنيسة على النهوض. لما كنا دون المثال الذي كنا ندعو اليه سقط الكثيرون. ان عشرات من الناس اتصلنا بهم ولم نسعَ حقًا أن نزرع فيهم حق الله وخيره الخالص. كانت نفوس كثيرة منفتحة لتتقبل نورك فلم نمدَّها بالنور وربما كنا لها ظلمات. لا ترذلنا يا الله لو ولجنا حربًا لم نعدَّ لها العدة الكافية. عن هذا كله نتوب وبهذا نعترف فلا تحسب يا الله لنا هذه الخطيئة.

ومع علمنا بضعفنا العظيم لا تسمح بأن نتوانى لحظة في إعلان حقك في الناس، بل شددنا كرسلك حتى نجهر بحقوقك ونغار على بيتك ونبيد بهذا الإعلان وهذه الغيرة آثام الخطأة. أنعم على قلوبنا بأن تؤْثر إطاعتك على رضى الناس. وإن تخاذلنا في الماضي ووسوس لنا الشيطان بمحاباة وتسوية فاغفر لنا هذه الكبائر. لا تدع رئيس هذا العالم يُسكت فينا صوتك العذب. يا رب القوات زدنا قوة حتى نغضب غضبات مقدسة على كل من استهان بحرمة بيتك، وبيتك نحن. نحن لا نعرف رئيسًا علينا غير مسيحك ولا نفوذ فينا الا نفوذ كلمة حقّه. علِّم الجميع ان يشكروك متهللين اذا ما بتر سيف الحق عضوًا من أعضائهم أو حملهم على اقتلاع عين من عيونهم. أعطهم ان يفهموا أن مَن صالح المسيح صالحناه فصار علينا سيدًا مطاعًا، ومن كان حبيب المسيح صرنا له عبيدًا. نحن لسنا أفضل من سوانا يا الله. أنت أعلم بذلك. ولكن خلقت لنا عقلا يتقبل نور شمس العدل ووطّدت فينا إيمان بطرس ونفحت فينا إخلاصًا للإنجيل. هذه كلها قضت بأن نثور على الاعوجاج. أعطنا ألا نحابي كي لا نموت وأن نفقه لا كالأطفال بل كرجال كاملين، ولذلك لا تصبنا بالأوهام بعد أن أمسينا عن كل وهم بعيدين. لقد عرفنا ضعفنا وصرنا بالأقل عن الغرور بعيدين، فلا تجعلنا نسقط بالاعتداد بالنفس ولا تجعلنا نيأس من تأمل أحوال شعبك اليوم. نحن إنما اتّكلنا على نعمة روحك القدوس لأنك قلت ألاّ تتّكلوا على الرؤساء ولا على بني البشر فليس عندهم خلاص. لقد قرّبَنا الواقع الأليم إلى يسوعك. بالأمس كنا محتاجين إلى حكمة الحيّات واليوم نحن بحاجة إلى وداعة الحمام تلك التي تجعلنا نغضب ولا نخطئ. لا نبتغي خلاص شعبك إلا منك. لا نبتغيه من مشاركة هذا وذاك بترقيع جماعتك…

احفظنا من الشرير. إنّا عالمون أن كنيستك هي هناك حيث لا نفوذ ولا قصور، هناك حيث تنفجر الينابيع لإرواء اليابسة.

أعطنا يا رب ان نحتقر قصورهم وأن نذهب إلى المناهل، إلى حيث يدعوننا خياليين، مجانين. أعطنا أن نحمل على أكتافنا خشبة العار وديانة الحماقة، ديانة قلوب لا تعبث بها الوحوش والتنانين.

اجعل من كل لسان تسبيحًا ومن كل قلم سيفًا لحقّك حتى نخوض الحرب التي جئت من أجلها إلى دنيانا، حتى نخوضها على الشيطان والتنّين لإبادة ذكرهم من الأرض.

وختامًا يا يسوع أتضرع إليك من أجل الإخوة الصغار فينا، من أجل هؤلاء الفتيان والفتيات الذين لم يعرفوا بعد عن تدنيس هيكلك شيئًا. أبعد عن وجوههم الطاهرة هذا الشبح القاتم حتى لا يموتوا من اليأس. اضرب الأشباح، أشباح المهازل والسِحر حتى لا تتلوث عيونهم برؤيتها ولا تتشدخ آذانهم بسماع آيات الكفر والضلالة وحتى لا يمدّوا أيديهم إلى المآثم. هؤلاء هم أحباؤك الخاصة، أعطهم أن ينتقلوا من طهر إلى طهر ومن مجد إلى مجد وأن يظلّوا دومًا في قداسة الثالوث، ونحن جميعًا انشلنا من الهوة وحوّلنا إليك. وإن سمحت بآلامنا فلا تصرف عنا دمع الفرح وسط هذه الآلام كي نكون كالفتيان الثلاثة عابرين الأتون بالتسبيح والتمجيد غافرين للجميع سيئاتهم وغير قاطعين الرجاء بارتداد كل نفس في كنيستك إلى سيدها. وهكذا أنعم علينا أللهم بأن نصلّي من أجل الذين يحبونك في هذه الكنيسة والذين لا يحبونك ليكونوا جميعًا رعية واحدة لراعي نفوسهم العظيم.

Continue reading