أراد الإنجيليون وقبلهم بولس أن يؤكدوا القيامة ليس فقط بذكرها لقارئ العهد الجديد ولكن بالإتيان بأمور محسوسة هي ظهورات السيد وعددها أحد عشر. أولى الظهورات تمّت عند دخول السيد علي التلاميذ مساء القيامة وهم مجتمعون خوفًا من اليهود إذ كانوا معرّضين للموت والسجن والتعذيب لانتمائهم الى هذا الذي رفعه اليهود على الصليب.

فبعد أن ألقى السلام عليهم «أراهم يديه وجنبه» حتّى لا يظنّوا أنه خيال، أي حتّى يتأكدوا أن هذا الذي عرفوه وشاهدوه مصلوبًا هو نفسه الذي دخل عليهم. هناك أهمية كبيرة على أن الجسد الذي علّقه اليهود على الخشبة هو ذاته الذي قام من بين الأموات ليكون الفداء قد حصل.

توّا بعد التسليم عليهم قال: «كما أَرسلَني الآب كذلك أنا أُرسلُكم». واضح انه دعاهم في بدء البشارة، ولكنه الآن ثبّتهم في الرسالة لأن إرسالهم مرتبط بقوّة القيامة. بعد هذا بخمسين يومًا بعث اليهم بالروح القدس ليمتلئوا من قوة القيامة ويُعطوا الناس هذه القوة.

في هذا الاجتماع الأول، ما كان توما معهم، فأخبروه بما رأوا، ولكنه كان يريد تأكيدًا فقال: «إن لم أُعاين أَثر المسامير في يديه وأَضع يدي في جنبه لا أؤمن». كيف عايش توما رفقاءه بعد هذا، هل كانوا يناقشون حول القيامة؟ بالتأكيد كانوا يُصلّون معًا حتى جاء الأحد اللاحق ليوم القيامة، هذا الذي نقيم ذكراه اليوم ونُسمّيه أحد توما أو الأحد الجديد، وهو اليوم الثامن بعد الفصح.

فيه أتى يسوع والأبواب مغلقة. المعنى أن يسوع لم تمنعه الجدران من الدخول الى القاعة التي كان فيها التلاميذ. لم يقل الكتاب ان السيّد اخترقها. تراءى يسوع بقوته وحلّ بينهم. لا يفسّر الإنجيل كيف كان الحلول. سلّم عليهم وتوجّه مباشرة الى توما قائلا له: «هاتِ إصبعك الى ههنا وعاينْ يديّ، وهات يدك وضعها في جنبي، ولا تكُنْ غير مؤمن بل مؤمنًا».

لا نعرف حقًّا اذا تغلّب توما على شكّه بتفتيش جنب يسوع وأثر المسامير أم أن كلام يسوع وحده أقنعه وأحجم عن التفتيش. المهم أنه قال له: «ربّي وإلهي». وكلمة ربّي واردة باليونانية بصيغة التعريف، والمعنى: أنت هو الرب وأنت ربّي. هي اعتراف من توما على أن يسوع هو الرب الوحيد. وحتّى لا يظنّ أحد أنه يُسمّيه ربّا بمعنى سيّد من الأسياد، أضاف توما أنت إلهي. هذا اعتراف أن يسوع الناصريّ هو الإله الحقيقيّ الكامل.

كان شكّ توما مفيدًا حتى يتكوّن عندنا اليقين بأن يسوع قام من بين الأموات وأنه بهذه القيامة تيقّن تلاميذُه أنه الرب والإله. شهادة توما هي من الشهادات القوية إن لم تكن الأقوى على أن يسوع قام حيًّا غالبًا الموت.

أعاننا توما على أن نؤمن دون أن نرى وأن نستحقّ سرور السيد بنا وهو القائل: «طوبى للذين لم يَرَوا وآمنوا». أَعطنا يا سيّد أن نكون مِن هؤلاء.