شفاء المشلول/ الاحد 20 آذار 2011/ العدد 12
بعد تجوال للبشارة في الجليل، عاد يسوع الى كفرناحوم المدينة التي اتخذها مسكنًا له بعد الناصرة. «وسُمع انه في بيت» او في البيت. هل كان يسكن مع بطرس ام ان هذا كان بيتا استأجره. في هذا المكان أُتي إليه بمخلع، اي بمشلول كما نقول اليوم، يحمله أربعة رجال لم يتمكنوا من دخول المنزل بسبب ازدحام الناس عند الباب فصعدوا الى السطح وكشفوا السقف ونقبوه ودلّوا المحمل المُسمّى هنا سريرًا.
في فلسطين كما في جبل لبنان قبل زمن غير بعيد كان عندنا بيوت سقفها من تراب موضوع على خشب، وكنا نستعمل المحدلة لرصّ التراب منعا لتسرّب المطر.
كلام يسوع للمريض: «يا بنيّ، مغفورة لك خطاياك». جعل اليهود يعتبرون هذا الكلام تجديفا لأنه يتضمن أن بشريا جعل نفسه إلها إذ في نظرهم كان يسوع فقط إنسانا. ولم يشاهد بشر في العهد القديم -نبيا كان ام معلمًا للشريعة -يقول لإنسان آخر: مغفورة لك خطاياك.
عند تعجبهم قال لهم الرب: «ما الأيسر أأن يُقال مغفورة لك خطاياك، أم أن يُقال قم واحمل سريرك وامش». غير ان السيد أراد أن يثبت صحة كلامه فقال للمخلع: «لك أقول قم واحمل سريرك واذهب الى بيتك».
لماذا قال يسوع اولا: مغفورة لك خطاياك؟ الجواب لأن لغفران الخطايا أهمية أكثر من الشفاء، واليهود كانوا يعتقدون ان المرض نتيجة الخطيئة. العهد الجديد لا يقول هذا. ففي إنجيل المولود أعمى في يوحنا يقول عنه الرب: «لا هذا أخطأ ولا أبواه» ليولد أعمى.
تمّت الأعجوبة وشاهدها الجميع.
من العبر التي نقتبسها من المعجزة هذا: أن نقتنع ان الشفاء الروحي أهم من الشفاء الجسدي. فإذا اعترانا مرض، المهم اولا أن نطلب من الرب النجاة من الخطيئة وأن نتوب دائمًا أبدًا. هناك عبرة أخرى أن نذهب بكل خاطئ الى يسوع كما ذهب بالمشلول الأربعة الى السيد، وكما حملوه نحمل نحن الخاطئ بسلوكنا الجميل فيهتدي به او نهديه بالكلام الحسن ليترك خطيئته.
نحن لا نلوم الخاطئ فقط، لكن نعظه بالكلام الطيّب ونكشف له حسنات الفضيلة التي خالفها وذلك بروح الوداعة. فالخطر علينا أن نؤدبه بقسوة. القسوة فيها استعلاء. نؤدب من سقط بلطف شديد لئلا يبقى على خطيئته. نذكرُه كلَّ يوم أمام يسوع. نبكي من أجله ليتلقاه برحمته.
Continue reading