Category

2011

2011, مقالات, نشرة رعيتي

النعمة / الأحد 9 كانون الثاني 2011 / العدد 2

يعطي اللهُ نفسَه إيانا بالنعمة. فكما أَوجدَنا بالخلْق الأول، يوجدُنا بالخلْق الثاني أي بالخلاص الذي تمّمه بابنه ويحمله إلينا الروح القدس في الكنيسة. ويعبر بولس الرسول عن نزول هذه النعمة علينا بقوله: «لما صعد الى العُلى سبى سبيا وأَعطى الناس عطايا”. المعنى انه عند صعوده الى السماء بالجسد بعث إلينا بالروح القدس الذي يوزّع علينا كل عطايا الثالوث القدوس. ويؤكد الرسول هذا المعنى بقوله ان المسيح نزل الى أسافل الأرض بموته ودفنه، وبعد هذا جاء الروح القدس بالعنصرة.

ان الرب يسوع بعد صعوده يملأ كل شيء من نعمته التي هي عطاء القداسة وتوزيع مسؤولياتنا في الكنيسة، فقد جعل “البعضَ رسلا”، وهم الإثنا عشر أولا، وهم كذلك مَن يُرسلهم الى الكنيسة المحلّية التي هم فيها ليُذكّروها بمتطلبات الله منها ويُثيروا فيها التوبة. والآخرون “أنبياء” في العهد الجديد بحيث يحثّون الكنيسة لتزداد محبة ليسوع المسيح وليرشدوها اليه. “والبعض مبشّرين” يقولون كلمة الله ويفسرونها مستندين الى الكلمة الكتاب المقدس.

و”البعض رعاة” أي كهنة او أساقفة، ويرعون المؤمنين بكلمة الله وليس بكلمات من مزاجهم. يقولون فقط كلمة الله. واما “المعلّمون” فهُم الذين يعرفون العقيدة بشكل منسّق وموحّد، وعلى العقيدة تستند لتتمكّن من التبشير والحثّ على التوبة.

غايةُ كل هذا “تكميل القديسين” وهم المؤمنون المسمّون كذلك لأنهم تقدّسوا بالمعمودية والميرون وتناول جسد الرب وفهم الكلمة. كلهم معا يقومون بخدمة واحدة ذات هذا الشكل او ذاك. مجموعة هؤلاء المؤمنين يبنون جسد المسيح. إنهم هم جسد المسيح اي حضور المسيح كاملا في الكنيسة والمجتمع.

قوله: “الى أن ننتهي جميعا الى وحدة الإيمان ومعرفة ابن الله” بحيث لا ننقسم ولا نُدخل الى الجماعة أفكارا ضد الإنجيل وهي البدَع التي دحضتها الكنيسة. وإذا صرنا مستقيمي الرأي نؤمن بما ورد في دستور الإيمان وتعليم آبائنا، نصل الى “إنسان كامل الى مقدار قامة ملء المسيح”. المعنى أننا نصبو الى الكمال الروحيّ الذي يجعلنا نامين مثل قامة المسيح اي نصبح واحدا فيه وعلى قدّه، نتماهى مع السيد المبارَك بحيث إنّ من رآنا يكون قد رأى المسيح.

يُقرأ هذا النص بعلاقته مع الظهور الإلهي (الغطاس) لنقول ان المعمودية هي بدء الحياة الجديدة في المسيح، وانها وعد الكمال وظهور الإنسان الجديد على مثال ظهور المسيح اذ نلبس المسيح في المعمودية لنصير على شبهه، ونفهم أن العماد لم يكن طقسا عابرًا ولكنه استمرار المواهب التي نزلت علينا بالروح القدس لمّا مُسحنا بالميرون.

Continue reading
2011, مقالات, نشرة رعيتي

توصيات الى تيموثاوس/ الاحد 2 كانون الثاني 2011/ العدد 1

في الرسالة الثانية اليه أوصاه بولس بأمور عديدة في مطلع هذا الفصل المنشور. اولا ان يكون متيقظا في كل شيء على نفسه وعلى الرعية فإن العملين متلازمان. ثانيا ان يحتمل المشقات بما فيها الاهتمام بكل شخص موكل اليه، بكل العائلات… به وعكات كثيرة، تلازمه امراض كثيرة ومنها مرض في معدته. ثالثا أن يعمل عمل المبشر وقد تعلّم التبشير بخاصة لما كان سكرتيرا لبولس في كتابة عدة رسائل وانتدبه الرسول بمهمات خاصة في مقدونية.

كلمة “أَوف خدمتك” تدعو تيموثاوس الى الكمال في الخدمة الطقوسية في منطقة ليقاونية في آسيا الصغرى (تركيا اليوم).

ثم ينتقل الرسول الى الحديث عما كان يتوقعه لنفسه فقال: “أُريق السكيب عليّ ووقت انحلالي قد اقترب”. شبّه نفسه الى ذبيحة وكانوا يصبون على الذبائح خمرا او ماء او زيتا في العهد القديم. توقع الرسول استشهاده. أحس بأن موته اقترب. بعد هذا شهد لنفسه: “قد جاهدتُ الجهاد الحسن وأتممت شوطي وحفظت الإيمان”. جملة تلخص كل حياة بولس. بعد ان تكلّم على جهاده أنهى الكلام “حفظتُ الإيمان”. الإيمان عنده هو التعلق بالرب يسوع ولا سيما بموته وقيامته. “اننا نبشر بمسيح مصلوب” (1كورنثوس 1: 23). هذا كان عنده (مع القيامة) كل المعتقد المسيحي.

وبعد اقتناعه انه حفظ الإيمان قال: “انما يبقى محفوظًا لي إكليل العدل الذي يجزيني به في ذلك اليوم الرب الديان العادل. هذا وعد الله للمؤمنين الذين يحبونه. هذا هو ميراث المجد. وينهي بقوله: “لا إياي فقط بل جميع الذين يحبون ظهورره أيضًا”. شمل بهذا الكلام كل القائمين للحياة الأبدية: انهم معا يحبون ظهور المسيح في مجيئه الثاني. كلمة ظهور هنا دعت الكنيسة أن يُقرأ هذا المقطع من الرسالة يوم الأحد هذا الذي قبل الظهور في معمودية الأردن، والتسمية الطقسية هي “عيد الظهور الإلهي”.

الظهور في العماد والغطاس وكان يُعَيد لهما في الكنيسة الأولى في يوم واحد. هذا الظهور تمهيد للظهور الثاني والأخير.

الكلام الى تيموثاوس كلام الى كل كاهن او أسقف. مطلوب من كل واحد ان يوفي خدمته كاملة في إتمام الأسرار والتعليم والوعظ والرعاية. وكلها أعمال فيها حضور كامل. فلا يفتكرن الاكليريكي انه اذا قام بالقداس والجنازة والإكليل أتم عمله. نحن نقوم بكل ما هو في القول والعمل تبليغ رسالة الإنجيل. المطلوب من الكل ولا سيما مَن وُضعت عليه الأيدي أن يطعم المؤمنين إنجيل الرب حتى يصبح كل منهم إنجيلا حيا فيرى الناسُ من خلاله وجه المسيح.

Continue reading
2011, مقالات, نشرة رعيتي

مَثَل الزارع/ الأحد 16 تشرين الأول 2010 / العدد 42

في كل زَرْع زارع وزَرْع مثل القمح وأرض مزروعة أو نحاول أن تكون مزروعة. هذه أشياء قالها يسوع في مَثَل هو ألّفه. يسوع من الناحية الأدبية في الأناجيل الإزائية اي الثلاثة الأولى واضع أمثال.

في هذا المثل يتكلم اولاً على أنواع الأرض. نوعٌ من الحَب في أرض أولى وقع فيها الحب على الطريق وليس على الأرض فأكلته طيور السماء، وعلى أرض ثانية وقع على الصخر فلم ينبت اذ اختنق بالشوك، وعلى أرض ثالثة نبت وأَعطت الحبةُ مئة ضعف وهذا نادر جدا. فلما سأله التلاميذ عن معنى المثل أَوضح انه للتلاميذ فهم ولغير تلاميذه ليس من فهم. فبخلاف ما يعتقد البعض ليس المثل لتسهيل الفهم. يجب ان يكون قلبك منفتحا لتفهم.

أَدخل يسوعُ تلاميذه في الفهم وقال: الزرع هو كلمة الله، والزارع طبعا هو الله، والله وكلمته واحد. عاد الى الأرض الأولى وأوضح أن الذي وقع على الطريق هُم الذين يأتي إبليس وينتزع الكلمة من قلوبهم. هؤلاء لم يسمعوا شيئا او لم يريدوا أن يسمعوا. هي حال الكثيرين منا. هناك فئة أُخرى تسمع الكلمة الى حين وليس عندها استمرار في الطاعة. ليس لها أصل. وهنا يُصرّ يسوع أن الكلمة الإلهية تضعها انت على الكلمات الإلهية السابقة. انت تُنمي معرفتك للكلمة اذ تُسلم قلبك الى الله. عندك استمرار في تقبّل الكلمة وإلا تقع عند أول تجربة. ليس عندك قوة لصدّ التجارب.

النفس التي تشبه تلك الأرض التي كان فيها شوك هي التي تختنق «بهموم هذه الحياة وغناها وملذّاتها». جزء من هذا الكلام ردّدته الكنيسة في نشيد الشاروبيكون في القداس الإلهي: «لنطرح عنا كل اهتمام دنيويّ»، أي لا تكن الدنيا شاغلتنا او ضاغطة علينا. هذا لا يعني أننا لا نتعاطى في الدنيا عملا، ولكن يبقى قلبنا عند الله. لا تكون الدنيا تحصرنا فيها.

هموم الحياة يوضحها لوقا الإنجيلي بشيئين: الغنى والملذّات. الغنى الذي نستبقيه في جيوبنا او المصارف ولا نشارك الفقراء فيه يستبدّ بنا حتى يصير ربّا. عند ذاك انت تسمع لهمساته او وسوساته ولا يبقى لك وقت او قوة لتسمع لكلمة الله. الغنى يُسيّرك ولا تُسيّرك الكلمة.

أنت عبدٌ لما تسمع له: عبدٌ للمال اذا شئت او عبدٌ لله اذا شئت، عبدٌ للخطيئة او عبدٌ للبرّ. هذا يعني أنك تختزن البرّ في نفسك وتثمر بالبرّ لأنه يزيدك إذا اقتنيته. وهذا يتطلب صبرًا طويلا دائما. والصبر أن تستقبل الله فيك على الدوام ليطرد الرب كل ما يجرّبك اذا جاء المجرّب. أن تحب الله عاملا فيك هذا هو الصبر المسيحيّ. انت لتستمرّ كذلك يعني أنك تتقبّل النعمة اذا نزلت عليك وتُعطيها فورا. هذا يعني ألاّ تؤجّل عمل الخير الى الغد إذ قد لا يكون لك غد. وهذا يعني أن تحب كلمة الله وتؤمن أنها هي التي تُجدّدك وتطرد عنك كل رغبة في الخطيئة.

افهمْ أنك لستَ الزارع وأنك فقط متقبّل الزرع الإلهيّ حتى لا تستكبر. أَطع ربك ولا يبقَ فيك إلا أثره فتصبح إنسانا إلهيا.

Continue reading