في الرسالة الثانية اليه أوصاه بولس بأمور عديدة في مطلع هذا الفصل المنشور. اولا ان يكون متيقظا في كل شيء على نفسه وعلى الرعية فإن العملين متلازمان. ثانيا ان يحتمل المشقات بما فيها الاهتمام بكل شخص موكل اليه، بكل العائلات… به وعكات كثيرة، تلازمه امراض كثيرة ومنها مرض في معدته. ثالثا أن يعمل عمل المبشر وقد تعلّم التبشير بخاصة لما كان سكرتيرا لبولس في كتابة عدة رسائل وانتدبه الرسول بمهمات خاصة في مقدونية.
كلمة “أَوف خدمتك” تدعو تيموثاوس الى الكمال في الخدمة الطقوسية في منطقة ليقاونية في آسيا الصغرى (تركيا اليوم).
ثم ينتقل الرسول الى الحديث عما كان يتوقعه لنفسه فقال: “أُريق السكيب عليّ ووقت انحلالي قد اقترب”. شبّه نفسه الى ذبيحة وكانوا يصبون على الذبائح خمرا او ماء او زيتا في العهد القديم. توقع الرسول استشهاده. أحس بأن موته اقترب. بعد هذا شهد لنفسه: “قد جاهدتُ الجهاد الحسن وأتممت شوطي وحفظت الإيمان”. جملة تلخص كل حياة بولس. بعد ان تكلّم على جهاده أنهى الكلام “حفظتُ الإيمان”. الإيمان عنده هو التعلق بالرب يسوع ولا سيما بموته وقيامته. “اننا نبشر بمسيح مصلوب” (1كورنثوس 1: 23). هذا كان عنده (مع القيامة) كل المعتقد المسيحي.
وبعد اقتناعه انه حفظ الإيمان قال: “انما يبقى محفوظًا لي إكليل العدل الذي يجزيني به في ذلك اليوم الرب الديان العادل. هذا وعد الله للمؤمنين الذين يحبونه. هذا هو ميراث المجد. وينهي بقوله: “لا إياي فقط بل جميع الذين يحبون ظهورره أيضًا”. شمل بهذا الكلام كل القائمين للحياة الأبدية: انهم معا يحبون ظهور المسيح في مجيئه الثاني. كلمة ظهور هنا دعت الكنيسة أن يُقرأ هذا المقطع من الرسالة يوم الأحد هذا الذي قبل الظهور في معمودية الأردن، والتسمية الطقسية هي “عيد الظهور الإلهي”.
الظهور في العماد والغطاس وكان يُعَيد لهما في الكنيسة الأولى في يوم واحد. هذا الظهور تمهيد للظهور الثاني والأخير.
الكلام الى تيموثاوس كلام الى كل كاهن او أسقف. مطلوب من كل واحد ان يوفي خدمته كاملة في إتمام الأسرار والتعليم والوعظ والرعاية. وكلها أعمال فيها حضور كامل. فلا يفتكرن الاكليريكي انه اذا قام بالقداس والجنازة والإكليل أتم عمله. نحن نقوم بكل ما هو في القول والعمل تبليغ رسالة الإنجيل. المطلوب من الكل ولا سيما مَن وُضعت عليه الأيدي أن يطعم المؤمنين إنجيل الرب حتى يصبح كل منهم إنجيلا حيا فيرى الناسُ من خلاله وجه المسيح.
