بولس يتخطّى هيكل أورشليم الحجريّ كما تخطّاه سيّده، ويُعلّم أهل كورنثوس أنهم هُم (بالمعمودية والأسرار والإيمان وكل ما جاء به العهد الجديد) هيكل حيّ لله. وبنى كلامه ليس خروجا على العهد القديم ولكن تأسيسا عليه بواسطة ربنا يسوع المسيح (راجع مثلا حزقيال 37: 27 و إرميا 25: 11).
«سأَسكُنُ فيهم وأَسيرُ في ما بينهم» تُشير الى خروج الشعب من مصر بقيادة موسى، ولكن القائد الحقيقي هو الله الذي يجعل شعبه يعبُر بريّة سيناء الى أرض الكنعانيين (فلسطين). هذا بصيغة المستقبل. ولكن السكن الحقيقي لله فينا وسيره معنا ليس انتقالا من مكان الى مكان ولكن من حالة عبودية الخطيئة الى حالة البِرّ بيسوع المسيح.
أما قوله للعبرانيين قديما «اخرُجوا من بينهم» فإلى أين؟ لا تعني طبعا ابنوا مملكة سياسية بإخراج كل الأجانب. هذا غير ممكن عمليّا. هو الانفصال من أعمالهم. ابنوا جماعة مؤمنة هي الكنيسة التي بطبيعتها هي منتشرة في كل العالم ومدعوّة الى الانتشار بسبب قوله: «اذهبوا وتلمِذوا كل الأمم». سوف تتميّزون بمحبتكم لأبناء الكنيسة ولغير أبنائها. قلت ستتميّزون لأن المحبة هي الرُكن الوحيد للأخلاق المسيحية. أنتم في حالة تجدّد دائم.
السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو، اذا كان المخلّص قال صراحة اننا هيكل حيّ لله، لماذا نبني نحن معابد؟ تاريخيا لم تعرف المسيحية معابد في القرنين الأولين لأن المؤمنين كانوا يجتمعون في مكان واحد في كل قرية او حيّ في المدينة ويُقيمون القداس فيه. وأوّل كنيسة مبنيّة كنيسة كانت في صور. فكرة تكريس الكنائس جاءت متأخرة. قدسيّة الكنيسة هي بالإنجيل الذي يُقرأ فيها فيصير هذا المكان مكان منبر لكلمة الله، ولهذا يصير الوعظ أساسيا لتفسير كلمة الله او نقلها الى المؤمنين. والقدسيّة ناتجة ثانية من القداس الإلهي وبقية الأسرار.
واقع كنائسنا أنها قاعات كبيرة اضطرّت اليها الجماعة لتكون معا. أن نكون معا يوم القيامة اي الأحد، هذا هو المبتغى لنكون قياميين.
بعد هذا دلّ الواقع على أن الحيّ الكبير يحتاج الى كنيسة، ويستحيل على المؤمنين أن يجتمعوا كلهم في الكاتدرائية. أحيانا تُشاد كنيسة لا لحاجة عدد من المؤمنين ولكن بسبب تقوى إنسان ميسور يريد كنيسة على اسم شفيعه. هذا معروف في هذه الأبرشية.
إنّ كنائسنا وجمالها لا ينبغي أن يُنسينا أننا نحن البشر كنيسة المسيح أولاً. في الاتحاد السوفياتي قبل انهياره، في العشرينات، كانت أربع كنائس حتى وصلت الى ما يقارب العشر على عهد خروتشوف، وبقي الأرثوذكس موجودين. من يهتم أن يكون هو عضوا حيا في جسد المسيح، حاملا الإنجيل في عقله وقلبه ومتحدثا بالإنجيل؟ إن لم نكن معا ومتحركين معا بالكلمة، تكون عندنا معابد حجرية لا كنائس.
