كلمة «قديسين» الواردة في هذا الفصل تدلّ على جميع المسيحيين. لما كتب بولس الى أهل كورنثوس رسالته الأولى، سمّاهم قديسين لأنهم مقدّسون بالحق وبالمعمودية. هذه كانت الفترة الأولى من الانتشار المسيحي. وبعد أن وصلوا بالبشارة الى أنطاكية، سُموا فيها مسيحيين. في مدينة لدّة الفلسطينية القائمة الى الآن، وجد بطرسُ مخلّعًا أي مشلولا، فقال له: قم وافترش لنفسك، فقام للحال.

ثم يحدّثنا هذا الفصل عن صبية في يافا مرضت وماتت. دُعي بطرس الى بيتها وجثا على ركبتيه وصلّى وقال: يا طابيتا (أي يا ظبية) قومي، فقامت.

كانت ثمرة إقامة الرسول لإينياس في اللد ولطابيتا أن آمن كثيرون بالرب يسوع. هذا الأمر ليس فيه عجب، فقد قال السيد لتلاميذه: «طهّروا البُرص واشفُوا المرضى» (أي انه أعطاهم السلطان الذي كان له من الآب، و نقلوه بقوة القيامة).

هذه العجائب استمرّت في الكنيسة على أيدي القديسين الذين كانوا مثل الرسل يعملون بقوة القيامة. نحن لا نقول ان كل قديس أتت عن يده معجزة. ولكن نُسمي بعض القديسين مثل مار نقولا ومار اسبيريدون صانعي عجائب.

الفكرة أن الله قادر أن يشفي المريض خارج قوانين الطبّ لأنه ليس مُقيّدًا بقانون الطبيعة. لا نعرف كيف تحصل الأعجوبة، كيف يستعيد الأعمى البصر او المشلول الحركة. الشفاء يتمّ بمشيئة الله.

ليس عندنا مكتب طبّي يقرّر إذا حصلت أعجوبة أم لم تحصل. نلحظ فقط أن شيئا يفوق قدرة الطبيعة حصل ونمجد الله. هذا لا يعني أن نكون سريعي التصديق لكل ما يتحدّث الناس عنه. فأنت حُرّ أن تُصدّق اذا رُوِي لك عن أعجوبة، وحرّ ألاّ تُصدّق، ولا ينبغي أن يُكفر أحدُنا الآخر. ما عدا العجائب التي ذُكرت في الإنجيل أنتَ حرّ أن تُصدّق او ألا تُصدّق. ولكن إن رأيتَ ثمارًا فاشكر الله أنه أتى بشيء جديد.

ما عدا الشفاء، قام ربنا بأشياء أهم من كل المعجزات التي أتت عن أيدي الناس. تجسّدُه من العذراء، تحويله الخبز والخمر الى جسد الرب ودمه، قيامته من بين الأموات، التقديس الذي يحصل بعد توبة، هذه كلها تدلّ على أن الله يعمل العجائب باستمرار ويفتقدنا دائما برحمته.

الكل ابتدأ بقيامة المخلّص. نحن ينبغي أن نعرف أننا قياميون وننتظر الأعجوبة في كل وقت ونُقدّس أنفسنا بمداخلات الله في حياتنا حتى نعرف أن العهد الجديد لا يزال فاعلا.