رسالة اليوم (1كورنثوس 3: 9-17)/ الأحد 13 آب 2006/ العدد 33
عقيدة الخلاص في كنيستنا إننا، حسبما قال بولس في هذه الرسالة، إننا عاملون مع الله أي أن الخلاص هو تلاقي قوة الله وقوة الإنسان الذي يطيع الله “لأنكم بدوني (أي بدون المسيح) لا تستطيعون أن تعملوا شيئا”.
ثم استعمل بولس صورتين عن عمل الله: الأولى أنكم حرث الله أي انه هو الزارع النعمة فيكم، والثاني أنكم بناء الله. وهذا ما قاله بولس في موضع آخر: أنتم هيكل الله، ولكنه قال ايضا في هذا السياق “المسيح نفسه حجر الزاوية”، والصورة تعني، حسب فن العمارة في بلادنا، انه حجر الفلق بحيث يقام اولا في بناء العقد قفص خشب يوضع في رأسه حجر ترصف من حواليه كل حجارة البناء بلا اسمنت وتتساند الحجارة فيما بينها لأن حجر الزاوية او الفلق هو ساندها.
ولا يقع حجر واحد بسبب التماسك فيما بينها الذي تستمده من الحجر الفوقي.
هكـذا نحـن المؤمنين متماســكـون بالمحبـة ولكن بقوة هذا الذي أحبنا وجمعنا بعضنا الى بعض. ثم يؤكد بولس ايضاحا ان احدا لا يستطيع ان يضع اساسا غير الموضوع وهو يسوع المسيح. وهذا يعني طاعة لإنجيله.
واخيرا يقول الرسول ان احدا يبني اما ذهبا او فضة الى آخر قوله. ولكن قيمة هذا الذي بنيناه سيظهره الله في اليوم الأخير” لأنه يعلن بالنار” والنار هي النار الممحِصة للمعادن. وهذا يفهمه من تعاطى الصياغة اذ يضع الصائغ قطعة تحتوي معادن كثيرة وفي النار تفرز المعادن ويصير الذهب وحده سبيكة فينفصل المعدن الثمين عن المعادن الأخرى.
“ومن احترق عمله فسيخسر وسيخلص هو كمن يمر في النار” اي يخلص بصعوبة. سيخلص بسبب من رحمة الله ولا يخلص احد الا بها.
ويبقى بولس على صورة البناء التي استعارها ليتكلم عنا ليقول:” اما تعلمون انكم هيكل الله وان روح الله ساكن فيكم”. والمعنى ان الروح القدس هو الذي يجعلكم هيكل الله وهي الكنيسة المتكونة دائما بالروح القدس.
وأخيرا يقول: “من يفسد هيكل الله يفسده الله لأن هيكل الله مقدس وهو أنتم”.
هنا يستعمل بولس صورة الهيكل ليقول شيئين: كل منكم هو هيكل الله وهذا تفسدونه بالخطيئة. وكل خطيئة من اي نوع كانت تشوّه الانسان وتلطخه ولايستطيع ان يعود هيكلا لله الا بالتوبة التي تحرره من شهواته كلها ليستعيد الجمال الأول الذي خلق عليه فيراه الله جميلا كما خلقه وكما افتداه المسيح بدمه. هذا هو الشيء الاول.
ثم يقول: “ان هيكل الله مقدس وهو انتم”. ربما أراد هنا انكم هيكل الله مجتمعين اي بكونكم كنيسة وكأنه يقول ان من أخطأ انما يشوّه الكنيسة فكلما أخطأ المسيحيون لا تظهر الكنيسة عروسا للمسيح. ويبتعد الغرباء عن الكنيسة لأن المسيحيين لم يبقوا على المسـتـوى المطلـوب منهم. وكـذلك قـد يبتعـد المسيحيـون انفسهم عن الكنيسـة اذ لا يـرون فيـها ناسـا صالحـين كثيرين ولا يحسون انها مكان الخلاص. الخطيئة تؤذي الجماعة. فمن ارتكب معصية تحسب على الجماعة كلها ويشك الناس في ان الكنيسة تهذّب أولادها. الخطيئة ليست ضد الفرد وحدها ولكنها ضد الجماعة وضد الله بالدرجة الأولى.
عبرة هذه الرسالة ان مرتكزنا هو المسيح واننا مدعوون ان نبني انفسنا والآخرين عليه حتى لا يعثر أحد وتظهر الكنيسة جميلة جدًا.
Continue reading