العائلة قائمة إنْ أنت آمنت أن الله يريدها أن تصمد وإن دعمتها بسلوك مسيحي طاهر -إذا كنت أبا ومحبا لزوجتك- وسلوك رعاية دؤوب لأولادك. العائلة كيان تدعمه باستمرار او يتعرض لخطر الانهيار او التشقق. لا يكفي أن تتكلل لتنشئ العائلة. هذا سهر يومي وتجميل لأخلاقك حتى يقوم البيت على أسس المحبة والحكمة. وإلا كانت في ظاهرها قائمة وفي حقيقتها متصدعة، وقد تنتهي بما يكرهه الله والقديسون اعني الطلاق.

ينبغي أن تكون متعقّلا عندما تقدم على الزواج. واسمحوا لي ان اكون صريحًا جدًا لغيرتي عليكم. هناك نوعان من الرجال ممنوع الزواج عليهم. الانحراف (الذي يسمّى اليوم المثليّة الجنسيّة) والعجز الجنسي مانعان أساسيان للزواج. إذا كنت مصابا بأحد هذين الأمرين فضميرك ينبغي ان يمنعك. المرأة ليست شخصًا ندخل معه في اختبار. اذا دلك اختبارك على عدم الأهلية فتحمّل مسؤوليتك وكن شجاعا وامتنع في هاتين الحالتين.

الشيء الثاني لا تقم بزواج عقلي محض قائم على الحسابات. هناك حد أدنى من المودة والانجذاب ان لم تشعر بهما لا يحق لك ان تطلب يد صبية دلك واحد عليها ولا تحس تجاهها بأية عاطفة.

الشيء الثالث أنك تدخل في المشروع على أساس انه رحلة العمر وليس مؤقتا وانك قد تكتشف في الآخر أخطاء أو عيوبا. قد ترى الفتاة ان الشاب بخيل. هذا لا يبطل الزواج. قد يلحظ أحدهما مرضا لم يصرح الآخر به. لا شيء يضطره على ذلك. هذا لا يبطل الزواج. انت تتحمّل كل الأوضاع الصحية عند رفيق حياتك المجهولة منها او الطارئة. ليس الزواج مشروطا بصحة كاملة او عقل عظيم. وقد لا تجد الرفيق كثير الذكاء او عظيمًا في القداسة. تكمل مع ذلك المشوار.
مهما كانت الأوضاع- الا ما يذكره القانون على أنه سبب للانفصال- المبدأ في الحياة الزوجية الإخلاص. انت، عند اكليلك، تعاهد الله على أن تعف عن الجنس الآخر كليا وان ترافق الزوج او الزوجة. ذلك ان الإخلاص يعني انك اخترت رفيقًا واحدًا لحياتك العائلية ولا تسعى الى آخر. وهذا ليس سهلًا عند كل الناس. ولكنك تصلي لحفظ طهارتك وتهرب من الأشخاص الذين تحس انهم يريدون إغراءك وأن يكسروا لك بيتك.

الحياة الزوجية جهاد مستمر تخصبه النعمة الإلهية. هو ترهُّب لأنه ارتباط بوجه واحد مهما تعب او مرض أو شاخ. ففي الكهولة والشيخوخة جمالات ليست أقل فرحًا من عهد الصبا.

في كل مراحل حياتك الزوجية افهم ان المشاركة بركة من الله وانك لا تكتمل الا بالآخر. ان ترعاه ويرعاك . وافهم كذلك ان كل تشقق في العائلة مؤذٍ للأطفال وان الطلاق مؤذٍ كليا. وافهم أيضا ان الأولاد لا ينمون الا برعاية الوالد والوالدة معا وليس في ان يقضي الولد وقتًا عند أبيه ووقتًا عند أمه المفصولين. وابنك اساسي لنضجك كما انت أساسي لنموه.
اذا اكتملت عناصر محبتك للآخر وحفظت نفسك والآخر من الدنس وحنوت على بنيك وبناتك ورافـقـتـهم حتى بـعـد سن الرشـد وتابعتـهم ولـو تـزوجـوا وضممتَ أحفادك إليك فهذا سر سعادتك على الأرض التي أعْطاها الله اياك. وهذا قد يكون مدخلك الى الملكوت.