لا يمارس المطران سلطة من نفسه اذ ليس لمخلوق سلطة. يمارس سلطان المسيح في إقامة الأسرار وإدارة الكنيسة. هذه أقوال آبائنا منذ البداءة. ولك ان تبدي رأيك في شخصه ورعايته في أوساط المؤمنين وبكل محبة بنوية. وإذا كان لك عليه شيء فتذهب إليه وتأتي بالأدلة، وله من رحابة الصدر ما يجعله يدافع عن نفسه أو يعتذر ويعترف بالخطأ ويقوّم الاعوجاج. وإذا عاند الحق فاذهب إلى البطريرك، وعند ذاك يحاكمه المجمع. أما إذا أشهرتَ ما تعتبره أنت خطاياه، فمعنى ذلك انك تعتبر نفسك قاضيا. وهو عنده من الحشمة والأبوة ما يمنعه من الرد عليك بالوسيلة ذاتها وأمام جمهور لا يعرف احد هويته.

ان تكشف أنت ما تعتبره عند المطران معصية أو خطيئة لإحداث بلبلة باتخاذ الجمهور حكما يعني انك تبغض الرجل. ليس هكذا يسلك أهل الكنيسة. الكنيسة فيها مراجع وليس فيها ثرثرة. بالثرثرة تهبط العزيمة ويتعرض الإنسان إلى الشك بالآخرين، وإذا أطلق المفتري افتراءه فهو يذهب بنفسه وبالآخرين إلى حكم الشيطان الذي هو الكذاب وأبو الكذاب.

الأمر الآخر الذي أود قوله اليوم وقلته غير مرة تذكير المؤمنين بقول الكتاب «لا تَمَسّوا مسحائي يقول الرب» وبالكلام الآخر: «رئيس شعبك لا تَقُلْ فيه سوءًا» (أعمال 23: 5) لأن هذا يزعزع ثقة الناس بالناس ويزرع الفتنة في الكنيسة وروح الانشقاق إلى جانب الحزن الذي تزرعه في نفس من تفتري عليه.

الشيء الثاني الذي أود قوله أننا ولو كنا لا نستعمل الآن عبارة وكلاء الكنيسة، ونحتنا عبارة مجلس الرعية، يبقى أعضاء المجلس وكلاء للمطران. وحتى لا يكون المطران مزاجيا ويعزل من يشاء، جعلنا له قانونا وهو ان يعيّن المجلس لأربع سنوات، وكان من الواضح في التشريع ان هذه المجالس مؤقتة. والقانون قبل تعديله لاحظ ان ثلث الأعضاء يترك بعد سنتين. والفكرة إذًا كانت ان أحدا لا يبقى إلى الأبد حتى يتدرب العدد الكبير من أبناء الرعية في إدارة شؤونها بإشراف الكاهن. وهذا أردناه حبا بالمؤمنين لا بغضا بمن أنهينا خدمته.

قد نستبقي عددا عند التغيير ليستفيد الجدد من خبرة القدامى، ولكن لا قبول عندنا لبقاء أي كان إلى الأبد. هذا ليس فيه نكران لصلاحه للخدمة. هذا فيه فقط تأكيد أننا نريد عناصر جديدة. في الكنيسة إنسان واحد يبقى حتى موته وهو المطران والكاهن. مع ذلك يعزل المجمع المقدس أي مطران ولكن بعد محاكمة. كذلك يعزل المطران الكاهن بعد محاكمة.

أما العلماني في مجلس الرعية فيذهب عن هذه الخدمة عندما يبتّ المطران ذهابه. ولا يتضمن ذلك انه مشجوب. يبقى أخا محبوبا، حياته المسيحية هي خدمته للرعية. هناك مسؤولية عظيمة لكل منا تأتيه من معموديته، ولكن ليس لأحد حق بأن يكون مسؤولا ماليا أو كاتبا أو ذا وظيفة في مجلس رعية.

وإذا صار خبيرا في شيء فيُطلب رأيه دون ان يحمل لقبا. الشغل لا يتوقف على انتماء شخص إلى مجلس رعية. ونحن لا نكون ذممنا أحدا أو أنقصنا أهميته عندما نضع أحدا آخر مكانه. نكون فقط تأملنا خيرا من الإنسان الجديد الآتي.

فسَّرنا هذه الأشياء قديما، وأرجو الا يجلب احد عليّ اتعابا كما قال بولس الرسول. جاء الوقت لكي لا يتعبني احد. لماذا لا تسير أمورنا كلها «بلياقة وترتيب» كما يقول الرسول أيضا حتى ننصرف إلى الأشياء العظيمة ولا نبقى في التذمر؟ ماذا يمنع ان نكون جميعا ودعاء، لطفاء على صورة المعلّم الإلهي؟