مثل الزارع/ الأحد 16 تشرين الأول 2005 / العدد 42
للناس امام الكلمة الإلهية مواقف مختلفة. غير ان الكلمة واحدة لا تتغير اذ نحيا بها ولا نحيا روحيا بغيرها. هذه زرعها الله بالإنجيل. منا من لم يقرأه اذ يتكل على ما يسمع منه في قداس الأحد، هذا اذا حضر كل احد. وفي هذه الحال يسمع جزءا صغيرا. والإنجيل تتدرب انت عليه بالقراءة الشخصية، بالاستمتاع بها اي بالتأمل فيها وعهد لك مع الرب ان تطيعها كليا.
كذلك من كلمة الله ما تسمعه في العبادات ان كنت من العابدين. والعدد الكبير منا لا يدخل الكنيسة الا قليلا او يدخلها في المواسم. هذا يعني ان سماع الكثيرين للكلمة قليل.
ولكن عودًا الى هذا المثل الذي ألّفه يسوع، عندنا فئة تسمع ويجرّبها إبليس كي لا تحفظ. تبقى الكلمة قليلا ثم يأتي روح الشر وينتزعها لأنه لا يريد الناس ان يتأقلموا مع الكلمة، لأنها اذا بقيت في الناس يكون هو مطرودا من الناس ولا يبقى له شغل.
ثم هناك فئة قال عنها يسوع انها على الصخر. هذه تقبل الكلمة بفرح ولكن هذه المجوعة ليس لها أصل. تؤمن الى حين وترتد في المحنة. فالعيش مع الله ثبات. في مواضع كثيرة من إنجيل يوحنا يقول السيد: “من يثبت فيّ وانا فيه”. هذا الكلام يعني انك اتخذت الرب مقاما لك. اما اذا استطبت كلامه الى حين، وقت سماعه ولم تسكنه، تكون فقط قائما بمشوار. ليس مع الكلمة مشوار. انت تسير دائما فيها او تسمّر نفسك عليها او تبيت فيها بإصرار لأنك تعرفها الإنقاذ. وكلما قويت فيك تصبح ذلك الترس الذي يجعلك تصد التجارب. انت مع الرب في السراء والضراء، اذا بدا لك نافعا واذا بدا انه يعرقل مشاريعك. اي تبقى معه اذا استخدمته لمصالحك الدنيوية ولا تبقى معه في العراء، في الجفاف وهو يريدك ان تعطش اليه كما هو دائما عطشان اليك. يريدك معه في الصحة والمرض، في البحبوحة او الفقر، اذا احسست بقربه او أحسست ببعده.
ثم عندك فئة رهيبة هم اولئك “الذين يسمعون ثم يذهبون فيختنقون بهموم هذه الحياة وغناها وملذاتها فلا يأتون بثمر”. تذكّر اننا في النشيد الشاروبيمي في القداس قبل ان نقدّم الذبيحة نقول: “لنطرح عنا كل الاهتمامات (او الهموم) الدنيوية”. فاذا عرقلك اي همّ او هاجس او وسواس او قلق لا تستطيع ان ترفع القربان لله ولا تقدر ان تتحد بجسد المسيح. ينبغي ان تكون حرا من كل ضغط نفسي لتتجنح نفسك وتطير الى الله.
هنا لوقا يوضح اهم الهموم ويقول انه الغنى والملذات. تعرفون جميعا قول السيد: “لا تستطيعون ان تخدموا ربين، الله والمال”. المال في خدمتك. لا تصر انت عاشقا له اي أسيرا له اذ لا يبقى عند ذاك موضع لله في قلبك. لقد أسلمت نفسك ليسوع بالمعمودية التي فيها رفضت الشيطان ووافقت المسيح. بعد هذا صار الطعام والشراب والمسكن كلها ثانوية، فلا تقمها في المقام الأول من قلبك لئلا يتحجر قلبك.
اما الملذات فهي طاغية. كن معتدلا فيها ولو كانت شرعية لئلا تؤخذ بها.كل لذة اذا استفحلت آسرةٌ اي صعب الرجوع عنها فقد تسجلت في اعصابك وذوقك. دور المسيح الأساسي انه المحرر.
تبقى المجموعة الحبيبة الى الله، مجموعة الذين “يسمعون الكلمة فيحفظونها في قلب جيد صالح ويثمرون بالصبر”. وكأنه يقول انت يمكنك بالنعمة التي تنزل عليك وبالجهد الموصول ان تجعل قلبك صالحا. وعندئذ تستحلي الله فيك. من هنا يأتيك الصبر على المحنة والقوة لتتصدى لها. فاذا بقيت على الإخلاص تنزل الكلمة عليك وتصير انت بالشهادة والعمل كلمة من كلمات الله.
Continue reading