أنْ تحب كاهن رعيتك لا يجعله في حرج بسبب من المال. ساعده ألا يستجدي وألا يبطر وألا يحسب لدخول مال وألا يكون المال هاجسه. وإذا فعلت لا يتذمر من تقصير الرعية تجاهه. ساعد طالب اللاهوت أو المثقف روحيًا أن يدخل سلك الكهنوت بلا هاجس لإطعام العائلة التي سيكوّن.

حاولنا، هنا وثمة، أن نقتبس فكر المؤسسات فجعلنا للكاهن راتبا. لم نبذل الجهد الكافي لنجعله في كل مكان كافيا. وأفهم أن القرى الصغيرة جدا معذورة لو قصّرت. ويعني هذا انه لا بد من إنشاء صندوق مركزي يرعى كهنة الرعايا القليلة العدد. مع هذا أظن أن حاجة الكاهن لا تُسَدّ ان لم نتبنَّ نظام الاشتراكات أعائليةً كانت أم شخصية. عندما أراجع احد المجالس الرعائية لماذا تدفعون فقط مئتي أو ثلاثمئة ألف ليرة للكاهن، يأتي الجواب ان الصواني تجمع فقط هذا المبلغ. مبدئيا الكاهن الرسالي النشيط يؤثّر في عودة شعبنا إلى كنائسه، ولكن هذا يستغرق وقتا طويلا ومع ذلك يتخلف بعض. الاتكال على ما يُجبى في القداس صباح الأحد لا يحل مشكلة.

وأنا لست هنا في صدد تحدث عن التنظيم المالي، ولكني محدثكم عن محبتكم للكاهن والتعبير عن هذه المحبة بالعطاء المالي. وقد جرت العادة ان يعطى الراعي المحلّي شيئا بمناسبة قيامه بالأسرار. أنا بعد تأمل طويل لا أجد مانعا من الحفاظ على هذه العادة حيث هي تحكّمت. قلة قليلة جدا لا تعطي شيئا. في هذه الحال أرجو الا يذكّرها الأب الروحي بواجبها تجاهه. «مجانا أخذتم مجانا أعطوا». ومن الواضح ان يخدم الكاهنُ الفقيرَ والميسورَ بالاندفاع الواحد.

يهمني الا يختبئ المؤمن وراء الظن بأن الكاهن يدفع له الوقف ما يكفيه. معظم الناس لا يعلم ان وضع الكاهن عموما وسط. ولست أظن ان أحدا يعيش في بحبوحة كبيرة. أنت ليس عليك ان توصيه بالتقشف. هو يفرضه على نفسه، ولا يستطيع ان يفرضه على أطفاله. أنت، ان كنت كريم النفس، تحب كرامة العيش لكل من تحب. وهذه تقتضي ان يكون راعيك مرتاحا من الأعباء الثقيلة حتى لا يُحزن عياله ولا يتشتت بالسعي إلى المال إذ تضعف، عند ذاك، عزيمته الروحية. الحضارات القديمة كانت تيسّر معيشة الذين كانت تنتظر منهم إنتاجا فكريا. كاهنك يعيبه ان يفتش عن مأتم هنا وعرس هناك خارج رعيته. لا تضطره إلى ذلك. يمكنك وأنت فرد ان تخصص له مبلغا من المال كل شهر مهما كان يسيرا لتتذكر ان «العطاء مغبوط أكثر من الأخذ»، ولتشعر برابطة روحية معه معبَّر عنها بصورة محسوسة.

قد يكون عند بعضٍ لائحة ببعض العائلات يساعدونها، هذا جيد. اكتب اسم كاهنك على هذه اللائحة وفي المقدمة. إذا انتظرت معمودية ابنٍ لك لتعطي، وانتظرت اكليلك ومناسبة وفاة في عائلتك، قد لا تعطي كاهنك أكثر من عشر أو 15 مرة في حياتك كلها، وهذا قليل. أعط لتشعر بأن قوة خرجت منك أو لتحسّ بأنك شاركت خادم الكلمة لأن هذا يدعو لك بالخير والتوفيق والعافية.

هذا بعض من كرم تفتدي به لنفسك فيفرح الله بك إذ تتروض بذلك على الرحابة. فإذا بذلت وأحسست بأنك ساعدت، تحس بما هو أعظم وهو عطف الله عليك. ما يصل إلى يد الكاهن لا ينبغي أن يبقى حديث المؤمنين في مجالسهم. ينقطع هذا الحديث إذا اقتنعتم جميعا بصلاة الكاهن عنكم وعن عيالكم. أكرموه ولو رمزيا إذا كنتم محتاجين، وبسخاء إن كنتم على شيء من اليسر، حتى تكونوا بالعطاء المحب جسدا واحدا للمسيح.