إنجيل اليوم يكلمنا على تهدئة العاصفة في بحيرة الجليل. السرد عندكم. أهم ما فيه أن بطرس اندفع نحو السيد الماشي على المياه. كانت الحماسة من طبع بطرس فاستطاع أن يخطو بعض خطوات إلى المعلّم. ثم يقول الكتاب: “فلمّا رأى شدة الريح خاف” ثم أخذ يغرق واستنجد بيسوع الذي مدّ يده إليه وأنقذه.
لاحظوا أن أحدًا لا يرى الريح ولكنه يسمعها. غير أن الإنجيلي استعمل فعل رأى ليقيم مقابلة بين رؤيتين: رؤية السيد ورؤية الريح. أنت تمشي فوق بحر الحياة إذا سمَّرت نظرك على نظر المخلص. أما إذا حاد نظرك واهتممت بشيء آخر لا يبقى يسوع أمامك، لا يبقى لك منقذ فتغرق في هموم الحياة.
أما في الرسالة فيتحدث بولس عن السيد ويقول عن المؤمنين به أنهم حرث (مثل الزارع في الإنجيل) ويقول بخاصة إنهم البناء ويبقى السيد هو الأساس. في أكثر من موضع يقول بولس إننا هيكل الله أو بيته وانه هو الذي يبنينا. في مواضع عديدة يتحدث الكتاب عن أن الله أو مسيحه صخرة. تذكرون مثل الذي يبني بيته على الرمل والآخر الذي بناه على الصخر. كذلك في اعتراف بطرس: وعلى هذه الصخرة (أي إيمانك بأني ابن الله) أبني كنيستي.
ماذا تبني؟ فضة، خشبا، تبنا الخ… إلى أي حد أنت جدي في التعامل مع المسيح؟ يقول بولس: “فإن عمل كل واحد سيكون بيّنًا لأن يوم الرب أي يوم الدينونة سيُظهره لأنه يعلن بالنار والنار هنا تعني التمحيص. سيبقى عمل الإنسان إن كان جديًا “فمن بقي عمله الذي بناه على الأساس (أي المسيح) فسينال أجرة ومن احترق عمله (بدينونة المسيح) لهذا العمل فسيخسر وسيخلص هو ولكن كمن يمر في النار” (أي انه صعب أن يخلص) فإن الإنسان وعمله واحد.
بعد هذا يقول الرسول: “أما تعلمون أنكم هيكل الله؟”. بدءًا المسيح في الجسد هو هيكل الله بناء على قوله في الإنجيل: “انقضوا هذا الهيكل -أي هيكل جسدي بالصلب- وأنا بعد ثلاثة أيام أقيمه”. وامتداد للهيكل الإلهي الذي هو المسيح صرنا نحن هيكل الله “لأن روح الله ساكن فيكم”. الروح القدس هو الذي يجعلنا هيكل المسيح.
بعد هذا ينتقل الرسول إلى تعليم أخلاقي ويقول: “من يفسد هيكل الله يفسده الله لأن هيكل الله مقدَّس وهو انتم”. والمعنى أنكم في الخطايا والشهوات تدمرون هيكل الله وتصبحون لا شيء. لأن هيكل الله مقدس بالميرون أي أن هذه المسحة تجعلكم مخصصين للمسيح. هذا معنى قول الخدمة “ختم موهبة الروح القدس”. الختم هو ختم غلاف (بالشمع الأحمر). فمن استلم رسالة مختومة يحق له وحده أن يفضها. انتم فقط للمسيح. والصورة الأخرى للختم إن كل خروف يُختم بلون معين يدل على انه ملك فلان.
خراف الحظيرة التي تكلم عليها إنجيل يوحنا أو جسد المسيح أو الهيكل كلها صور مختلفة في العهد الجديد تدل على إننا أخصاء المسيح. هذا يجعلنا تابعين له وحده وليس لنا مخلص آخر حسب قوله المبارك: “لا يأتي احد إلى الآب إلا بي”. لذلك نسلك بما يوافق تبعيتنا له.
هذا يفرض علينا سلوكا طاهرا “فمن ارتكب الخطيئة فهو عبد للخطيئة ومن عمل البر عبد للبر” أي لا يملكه إلا البر. ومن تصرف بخلاف ذلك لا يكون مؤسسا على الصخرة.
من هنا أن لا مجال للقول: أَعمل بعض ما يرضي المسيح واعمل بعض ما يرضيني بحيث أكون مترددًا بين ما هو للسيد وما هو للعالم. لذلك قال: “من أراد أن يكون لي تلميذًا أو من أراد أن يتبعني فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني”.
إن الحياة في المسيح فيها مشقات كثيرة. “ادخلوا من الباب الضيق”. هناك اضطهادات محتملة من قبل الذين لا يحبون السيد وقد يكون هؤلاء من الكنيسة. بلا دموع وجراح لا نستطيع أن نرى وجه الله. الطهارة شرطها الصبر.
وأنت وسط الآلام تعيش في الفرح لأنك تعرف نفسك مؤسسًا على الصخر.
هذا عمل يومي يدوم الحياة كلها فلا تقدر أن تكون يومًا مع سيدك ويومًا آخر مع شياطينك. لا تستطيع أن تتحايل على المسيح إذ المهم قلبك، وهو يعرف قلبك.
وإذا تم البناء تروح وتجيء إلى أعمالك كلها وتتعاطى بيتك وتجارتك أو أي عمل آخر ولكنك حر منها جميعًا. تتصرف في الأشياء ولا تكون أسيرًا لشيء بعد أن أَسلمت نفسك ليسوع وعرفت انه إلى جانبك في كل حركة لك. يكون هو ملهما تصرفاتك وداعما لكيانك وتبقى به وحده حرا من طغيان الخطيئة عليك. تكون هنا قائما من بين الأموات.
