يبدأ بولس هذا المقطع من الرسالة بكلمة من اشعياء: “اني في وقت مقبول استجبتُ لك وفي يوم خلاص اعنتك” ليقول ان وقت الخلاص هذا انما نحن فيه لأن هذا الخلاص أتانا بيسوع المسيح.
ثم انظروا كيف ينتقل من هذا ليقول اننا “لسنا نأتي بمعثرة في شيء”. لماذا يجب الا يُعثر الرسول الآخرين؟ هل لحفظ صورة عن نفسه عند الآخرين، هل هو حريص على سمعته الشخصية؟ السبب الوحيد الذي يعطيه هو “الا يلحق الخدمة عيب”. فقد يشك الناس -لو اساء السلوك- بقدسية الخدمة الرسولية التي يقوم بها. وفي ايامنا اذا أتى المسؤول الروحي بمعثرة فيلحق هذا الكهنوت والكنيسة. من اجل كهنوتي أو أسقفيتي أحفظ نفسي.
ثم يتابع: ان تكون خادما لله يتطلب صبرا كثيرا لأن بعض الناس متعبون ولأن بعضا مخالفون شتى انواع المخالفة، ولكن خدمتك اياهم يجب ان تستمر كل يوم لئلا يغضبوا او يصيبهم إحباط.
بعد هذا يتبسط بولس بالحديث عن أتعابه ويسميها بعامة شدائد وضيقات، ولكن يحدد أنواعها اكثر فيقول انه تقبل جلدات وزج في سجون وتعب كثيرا من أجل الإنجيل وصام طوعا تقربا من الله وفي كل هذا لم يتذمر وبقي على طهارته والمعرفة اي معرفته لله بالمحبة والخبرة. وبقي على طول أناة وسعة صدر يحتمل المؤمنين ويحتمل الأمم وكل ذلك في رفق، في حنان، بلا غضب، في انعطاف واحتضان ثم يقول “في الروح القدس”. بمعنى ان كل هذه المواهب كانت تنزل عليه من الروح الإلهي. والروح يفتح لك باب المحبة الصادقة بلا تفريق بين ناس وناس.
ويعلو في الكلام ثم يعلو ويوضح ان المحبة التي تدفقت عليه إنما تجعل في فمه كلمة الحق وهذه الكلمة نفسها هي قوة الله. وكلمة الله هذه تُسلّمه من كل صوب في كل الأحوال التي تمر عليه أكان في مجد ام كان في هوان، أكان في سوء الصيت (لأن هناك مفترين) ام في حسنه.
في هذا الصراع الذي يواجه فيه الوثنيين والإخوة الكذبة الرافضين تعليمه يعتبرونه مضلا وهو صادق. وما اصعبه موقفا ان يخونك احد الناس وانت تعرف نفسك صادقا وقابضا على الحقيقة.
ثم هناك من يجعله مائتا (اي كلا شيء) في حين انه حي، مليء بالحياة. وثمة من يظنه حزين وهو ممتلئ بفرح المسيح. هناك ايضا من يعتبره فقيرا ويعيّره بذلك وهو كان كذلك حقا الا انه غني بالمسيح ويغني الكثيرين بالمسيح، حتى يصل الى قمة تعييرهم “كأنّا لا شيء لنا” ويرد عليها بقوله “ونحن نملك كل شيء”.
المسيح عنده كل الوجود وهو الغني ويغني احباءه. واذا كان السيد كل شيء فأنت تلازمه وهو يلازمك وُيمكّنكَ من الشهادة له ومن العطاء ومن ان تبقى على إخلاصك حتى النهاية ولا شيء في خطاياك وهذه الدنيا يزعزعك لكونك تعرف الرب يسوع يقينا.
