زرع الأعضاء/ الأحد 24 تشرين الأول 1999/ العدد 43
هل مسموح أخلاقيا زرع الأعضاء؟ بين الحيّ والحيّ هذا عمل محبة إذا كان استئصال العضو لا يسبب خطرا حقيقيا ومباشرا للإنسان الذي يقدّم عضوًا من أعضائه، على ألا يتقاضى أجرًا أو ثمنا لأن هذا يعني أننا نبيع شيئا من الجسم ولم يبقَ هذا العمل محبة. قد يتنازل حي على إعطاء عين من عينيه أو كلية من كليتيه لنسيب أو صديق. ولكن إذا كانت إحدى الكليتين مريضة وقدّم الكلية السليمة يتعرض المانح إلى الموت.
السؤال الوارد كثيرا هو إعطاء عضو أو قلب (وعملية إعطاء القلب نجحت في لبنان مؤخرا). العطاء يتم خلال ساعات قليلة بعد الموت. عندي أن ليس من مانع ديني لهذا. ولا داعي للاحتجاج بأن الجسد سيقوم في اليوم الأخير. فقد يحترق الإنسان أو تأكله حيتان البحر أو يدمَّر كليا. مع ذلك يقوم في اليوم الأخير. فالجثة شيء والجسد الروحي الذي سنصير إليه شيء آخر. العين أو الكلية أو الكبد في الجثة إذا استؤصلت لا تغيّر شيئا في هذا الكيان البشري الذي يرتجي الحياة الأبدية.
فقد قال الرسول: «ما تزرعه أنت (أي الجثة) هو غير الجسم الذي سوف يكون، ولكنه مجرد حبة من الحنطة مثلا أو غيرها من البزور…. يكون زرع الجسم بفسادٍ والقيامة بغير فساد…. يكون زرع الجسم بضعفٍ والقيامة بقوة. يُزرع جسم بشريّ فيقوم جسما روحانيا». كذلك يتابع بولس الرسول قوله: «إن اللحم والدم ليس بوسعهما أن يرثا ملكوت الله، ولا يسع الفساد أن يرث ما ليس بفساد» (1كورنثوس 15).
إيماننا أن الجسد الترابي سيتحول لأنه يرث المجد الإلهي أي إنه لا يبقى كيانا بيولوجيا قابلا للطعام والتناسل (لا يزوجون ولا يتزوجون). وإذا كان الجسم كله يفنى في التراب، ومع ذلك يبعثه الله بطريقة عجيبة لا نعرف كيفيتها، فما المانع أن يوهب عضو إذا انتقل إلى شخص آخر سوف يفنى في التراب في مرحلة لاحقة؟
عكس ذلك، أنا أُوصي بوهب الأعضاء رحمة بالمصابين في أجسادهم. إنهم اخوة لنا، ولنا أن ننقذهم من عاهة كبيرة أو من موت. المشاركة الإنسانية هكذا تستمر. أنت تجعل المحتاجين إلى عون كهذا في حالة الشكران وتجعلهم في الفرح.
المنح يشترط وصية. عكس ذلك يكون انتهاك لحرمة الأموات. أنت إن أوصيت تجعل نفسك في حالة قربان. هذا أفضل من المال الذي تتركه للورثة. تكون أنهيت عمرك بمحبة واضحة.
Continue reading