مما أَستغربه حتى الذهول بيننا أن أحدا من الناس بلغ من العمر مبلغا كبيرا يأتيني ولم أره في كنيسة مرة واحدة منذ ثلاثين سنة يطلب شيئا يتعلق بالوقف. كيف يهتم هذا الرجل بوقف كنيسة لم يجتز عتبتها. الفكرة المتفشية في أوساطنا أن شؤون الوقف تخص الضيعة. الحقيقة أنها لا تخص المجتمع الذي يسمى القرية، ولكنها تخص المجتمع الأرثوذكسي الذي يعرَّف عنه أنه الذي يصلّي. المجتمعون في القداس الإلهي يوم الأحد يكشفون هويتهم في صلاتهم أما الذي يحيا في منزله وعمله ولا نراه بيننا منتصبا في الجماعة، فهذا نرعاه حتى يعود إلينا، وقبل عودة له حقيقية يكون عنده منطق وعندنا منطق. أي عنده لغة غالبا لا تكون لغة الكنيسة, ولذلك ليس بيننا وبينه خطاب.
أما المؤمن فينتمي إلى كنيسة المسيح في رعيته وفي الأبرشية. وخارج هذين الإطارين ليس لنا وجود. أما الرعية فمؤلفة من إخوة لهم أب هو المطران. وأنت تتوجّه إليه كما يتوجّه الابن إلى أبيه. لا أحد يمنعك أن يكون عندك رأي في المطران أو الكاهن وأنت عاقل وفهيم. مع ذلك تتصرف معه بصفتك ابنا كما تتصرف مع والدك الجسدي. ليس عندك مخرج من هذا إذا كنت أرثوذكسيا.
وإذا أردت أن تناقش تدبيرا، فلك هذا، ولكن حسم الأشياء ليس لك. خذ كل الوقت اللازم للنقاش. إن اقتنع الرئيس الروحي بحججك يلبيك، وإن لم يقتنع وقال لك أنا بعد الدرس والتمحيص واستلهام الرب ومحبتي لكم اتخذت هذا التدبير، عليك طاعته لأن كل هذا مكتوب في كتبنا، وإلا تكون قد زرعت الشقاق وجعلت الذين حولك أو معك يتباعدون عن الكنيسة.
من المؤكد أن المطران لا يستطيع أن يشرح لك كل الأسباب التي دعته إلى اتخاذ موقفه. عنده مئة اعتبار واعتبار لا يمكنك أن تدخل أنت في كل تفاصيلها ولا يجوز أحيانا أن تطلع على بعض منها. هذا متعلق بحكمة الرئيس. في أي مكان في الدنيا (في العائلة، في الدولة، في هيئة الأمم، في الحزب، في النادي) هناك من يأخذ القرار الأخير.
بولس الذي قال «أطيعوا بعضكم بعضا» هو القائل أيضا «أَطيعوا مدبريكم». غير هذا فوضى وتشويش وانقسام. من الواضح في تعليمنا أنك إن لم تكن متحدا مع رئيس الكهنة فلست متحدا مع الكنيسة، إذ لا كنيسة بلا أُسقف فاعل، حاضر فكره وعمله في كل مكان.
قد يصعب عليك أحيانا أن ينزع عنك المطران مسؤولية كانت مسندة إليك. هذا الأمر لا يأتي عندنا اعتباطا وتعسفا. له مبرراته منها أنه حَسَنٌ ألا يبقى أحد ملصقا بمسؤولية طويلا. الأجيال الصاعدة يجب أن تتربى على تسلُّم المسؤوليات. وغالبا ما يوجد مثلك وأفضل. الحياة الحقيقية هي في محبة يسوع المسيح، وهذه تتوفر لك حيثما حللت.
