في العهد الرسولي كما ورد في أعمال الرسل (الإصحاح 25)، ظهرت مسألة بدت شائكة: هل الوثني الذي آمن بالمسيح يجب ان يقبل أولاً شريعة موسى بكل فرائضها، أم يقتبل مباشرة المسيحية؟ وكان أوضح موقف في هذا ما أشار اليه سفر الأعمال بالآتي: «قام أناس من الذين كانوا قد آمنوا (بالمسيح) من مذهب الفريسيّين وقالوا انه ينبغي ان يُختتنوا ويوصوا بأن يحفظوا ناموس موسى». فعقد التلاميذ مجمعًا في أورشليم وقالوا للجمهور المجتمع: «أن تمتنعوا عما ذُبح للأصنام وعن الدم والمخنوق والزنى». ومعنى ذلك انهم لم يذكروا شيئا عن أمور الناموس بما فيها الختان.

مع ذلك لم يبدُ ان المشكلة انتهت اذ يذكر بولس، سنوات بعد المجمع الرسولي، أن أناسًا غالبًا جاؤوا من أورشليم الى غلاطية ونادوا بأن الوثني المهتدي يجب ان يختتن اي ان يمرّ باليهودية قبل اعتماده.

جاء بولس وأكّد بطلان هذا وكأنه يقول ان قرارات المجمع الرسولي إلزامية. شرح السبب بقوله: «حاشى لي أن أفتخر الا بصليب ربنا يسوع المسيح الذي به صُلب العالم لي وأنا صُلِبتُ للعالم». المعنى ان فداء المسيح لنا يقوم مقام كل شيء عتيق، فإن الناموس كان الى وقت وهو ناقص، فاذا جاء الكامل يزول الناقص. لقد تم الخلاص بالمسيح فما حاجتنا الى هذا الأمر الرمزي الذي هو الختان وكان رمزًا للعهد القديم الذي قطعه الله لإبراهيم. فقد صرنا في العهد الجديد القائم على دم يسوع وقيامته. وأوضح معنى الصليب للمؤمن بأن هذا بدوره مصلوب، والختان من أركان هذا العالم الذي صُلب المؤمن إزاءه.

ويزيد الرسول الأمر وضوحا بقوله «ليس الختان بشيء ولا القلف (او الغرلة) بل الخليقة الجديدة». اما اليوم فاذا شاء الوالدان ان يختنا صبيا ولداه دون ان يعطيا لهذا معنى دينيا اي فقط لسبب يعتبرانه صحيا فلا مانع لذلك، ولكن نعلم منذ وقت يسير ان العلماء لا يعتبرون الختان اليوم ذا فائدة صحية.

ثم ينهي بولس المشكلة بقوله: «لا يجلب عليّ أحد أتعابا فيما بعد فإني حامل في جسدي سمات الرب يسوع» اي المشقات التي تحمّلها من صيامات ورجم وغرق في البحر وإهانات من الأمم. هذه علامات الصليب في جسدي فلماذا الختان؟

المصلوب والقائم من بين الأموات هو كل شيء ونحن نحيا له وهو يحيا فينا. لذلك كان المهم أن يصير كل واحد «خليقة جديدة» وهذا يبدأ بالمعمودية التي تستمر فينا بالعمل الصالح اذ كلما انقطعنا عن الخطيئة نموت مع المسيح ونحيا معه.

غير ان المعمودية يجب ان تكتمل فينا بالفهم والوعي اي ان ندرس مسائل الإيمان وان نشترك بالأسرار الإلهية ونحس بالنعمة التي تنزل علينا. فالموعوظيّة التي كانت عند البالغين في العهد الأول كانت شرطا للمعمودية. واما وقد قبلت الكنيسة معمودية الأطفال، فالموعوظية اي تعلّم الإيمان نقوم بها بعد المعمودية والا كانت هذه مجرد اغتسال بماء.

المعمودية هي التي تحقق فينا موت المسيح وقيامته وهي تتجدد فيك روحيا ان انت قرأت الكتاب الإلهي ودرست كل ما نؤمن به ونعمله. انت مسيحي بالفهم، بإدخال السيد الى فكرك والى سيرتك لئلا تكون قد تعمّدت باطلا. المؤمن كمسيحه قائم دائما من بين الأموات.