أن كشف الثالوث الإلهي نفسه آبا وابنا وروحا قدسا على نهر الأردن بات علينا أن نسعى إلى ثمار العيد. بعض من هذا يأتينا من كلام الرسول أن الذي نزل إلى أسافل الأرض (في المعمودية وفي غلبته للجحيم) هو الذي “صعد فوق السماوات كلها ليملأ كل شيء بالروح القدس”. وقد تكلم بولس غير مرة عن مواهب الروح والفضائل. أما في رسالة اليوم فقد أكد على وجه من العطاء وهو أن الروح أعطى”أن يكون البعض رسلا والبعض أنبياء والبعض مبشرين والبعض رعاة ومعلمين”.
المسيح نفسه هو الذي جعل بعضا في وظائف عضوية لخدمة جسده الذي هو الكنيسة. لذلك نتعامل مع أصحاب المسؤوليات على أنهم معيَّنون من فوق. ليس بشريّ أتى بهم. السماء أتت بهم. ليست الطائفة توظفهم. هم خدام لها من قبل من انتدبهم أي السيد, وله وليس للطائفة يقدمون حسابا. من احترمهم يحترم المسيح.
الرسل هنا ليسوا الاثني عشر. إنهم المنتدبون أن يكونوا وعاظا. الأنبياء لا يراد بهم أنبياء العهد القديم. إنهم الموهوبون أن يبلّغوا كلمة الله إزاء الأحداث الجارية. وهذه موهبة لا تنقطع إذ يرسل الله دائما من ينبّه ويوقظنا من خمولنا. المبشرون أراد بهم من يذهبون من منطقة إلى منطقة. “رعاة ومعلمون” يعني بذلك فئة واحدة أي أن الراعي هو المعلم. الراعي المعلم يراد به الأسقف. وهنا بولس قصد أن الوظيفة الأساسية للأسقف – ولو كانت له مسؤوليات إدارية- هو أن يكون معلّم الإنجيل.
لا شيء يدل أن “النبي” هو نفسه الأسقف. ولكن لا شيء يمنع أن يكون الأسقف حائزا موهبة النبوءة بحيث ينبّه الجماعة إلى ما يريده الله منها الآن. كذلك هو رسول. من حيث أنه معلّم جوّال. وبعد أن تنظمتِ الأبرشيات, رأت الكنيسة أنه يجب أن يستأذن أُسقف أبرشية أخرى ليعلّم فيها. وحتى إذا حصر تعليمه في أبرشيته فهو أسقف الكنيسة الجامعة, ويجلس في مجمع محلي أو مسكوني ليعلّم الكنيسة كلها.
فيما هو يمارس الرعاية يقوم “بعمل الخدمة” ومنها خدمة الفقراء. هو يوجّه ما نسميه اليوم العمل الاجتماعي وله أن يقرر بسلطان من هم المحتاجون الذين يجب مساعدتهم وعلى أي وجه تأتي المساعدة. وقد ينتدب في هذه الرعية أو تلك من يقوم بالعمل الاجتماعي, ويعيّن نهج التعاطي مع المحتاجين, ولا يقال له بوقاحة:”هذا مال آبائنا وأجدادنا” ولا علاقة لكَ بالمال الذي ننفقه محليا. هو المؤتمن على كل موجودات الكنيسة وهو مرجع الإنفاق.
والغاية من الرعاية “بنيان جسد المسيح” أي الكنيسة. تُبنى الكنيسة بتآزر الكل لأن للكل موهبة النعمة. تُبنى مع محبي يسوع بافتقاد الجميع بحيث لا يُهمَل أحد, بحيث نستمع إلى الكل بتواضع, ولكن نعلّم الكل, ولا يستبد نافذ بالرعية, ولا يكون أحد بديل الأسقف.
والغاية “أن ننتهي جميعا إلى وحدة الإيمان ومعرفة ابن الله, إلى إنسان كامل”. نحن في طريقنا إلى الإيمان الواحد المستقيم الرأي بحيث لا يبقى بيننا جاهل لقواعد الإيمان ومحتواه, ومن أدرك الإيمان هذا يعرف المسيح, يحبه. كل منا, إذ ذاك, إنسان كامل, والكنيسة تبدو إنسانا واحدا بكاملها. الكنيسة كلها في طريقها إلى الرب في اليوم الأخير وتبلغ قامته, “قامة ملء المسيح” لأنه يكون كل شيء فيها. عند ذاك يكتمل الظهور الإلهي.
