في الرسالة الاولى الى اهل كورنثوس وقد عاد بولس الى الحديث عن بطلان الحكمة الدنيوية وكان قد تحدث عنها في مطلع رسالته استنتج اننا لا نستطيع ان نفتخر بالناس. بأي انسان يعتبر عظيما. فنحن لسنا له ولسنا دونه “فإن كل شيء لكم” (1كورنثوس 3: 21). ويوضح الرسول فكره بقوله: “أبولس ام أبلوس (وهو تلميذ لبولس) ام صفا (بطرس) ام العالم ام الحياة ام الموت ام الأشياء الحاضرة أم المستقبلة كل شيء لكم” بمعنى ان كل شيء هو لخلاصكم. بتعبير آخر بولس بتواضعه لا يريد ان يكون المؤمنون حوله ولكن حول الإنجيل الذي هو يحمله. ليس في الكنيسة من عبودية لشخص ايا كان. ابوك الروحي هو لك، هو خادمك بالكلمة التي يحملها. نحن بسبب مقامنا لسنا زعماء يتحلق الناس حولنا. نحن خدام لكم. يذكر بولس ابلوس وصفا لأنهما كليهما خدما كرسي كورنثوس. الراعي يصير خادما لأنه يموت في عطاء نفسه. المسيح صار راعيا لنفوسنا لكونه حقق على الصليب كونه حَمَل الله.

            ثم يكمل بولس فكره بقوله ان الحياة والموت هما ايضا لكم. الحياة الدائمة في المسيح التي تعطاها من فوق تنبت فيك لتنوجد بالله. والموت تعبره لكي تنال الحياة الدائمة في المسيح. هنا لا فرق عند الرسول بين الموت والحياة. كذلك يشرح ان “الأشياء الحاضرة والمستقبلة” هي لكم. هذه الدنيا بما فيها موضوعة بتصرفكم، الحاضرة منها والآتية (غالبا قصد الملكوت). اشياء الدنيا اذا لم تسيطر عليكم تكون لكم (جمالاً كان هذا ام عائلة ام ثقافة ام نجاحا). كل هذا يهيمن عليه المسيح الكائن في قلوبكم. واذا لم يكن فيها فانتم لستم احرارا وابناء الدنيا، عند ذاك، تسيطر وانتم تابعون. فاذا تبعتم احدا من الناس تفقدون كل حرية واذا فقدتم الحرية لا مسؤولية لكم ولا مساهمة شخصية في بناء هذا العالم الذي طلب الله ان يسكنه بواسطتكم. بدون حريتكم، المتكبرون يسودون هذا العالم.

            بعد ان طلب بولس تحررنا من كل قيد، يختم كلامه بقوله: “وأما انتم فللمسيح والمسيح لله”. انتم للمسيح لأنه المحرر، لأنه وحده مخلصكم، واذا ذهبتم اليه تذهبون الى الطمأنينة والسلام والحياة التي لا يضاف عليها شيء. ففي المسيح تجدون منتهى أمانيكم. وحقيقة مسيرتكم الروحية انكم اذا حرركم المسيح تدركون ان كل شيء في العالم هو لكم لكي تضعوه عند قدمي المخلص لأنكم لا تطمعون بشيء.

            المسيح هو لله اي للآب. فإنه سيُسلّم المُلْكَ لله الآب بعد ان يكون أبطل قوة الشيطان ووضع كل الأعداء تحت قدميه.

            الآن لسنا نرى كل شيء خاضعا له. وهذا يقتضي من قبلنا صبرا كثيرا ورجاء دائما. احيانا نرى ان هذا العالم أمسى كأنه مملكة الشيطان وقد سماه الكتاب رئيس هذا العالم. محبو المسيح الآن يرون سيادة ابليس عاملة في كل مكان، في كل حقل، في ما نقرأ وما نشاهد وما نسمع. مع ذلك نؤمن ان كل شيء سيخضع للمسيح. “ومتى أُخضع له الكل فحينئذ الابن نفسه ايضا (ببشريته) سيَخضع للذي أخضع له الكل كي يكون الله الكل في الكل” (1كورنثوس 15 :28).

            ستظهر عند ذاك سلطة الله على العالم المنظور، على البشر وعلى الخلائق كلها. لا تزول الأشياء. يزول فسادها. قبل هذا، كل شيء لكم لكونكم احرارا في المسيح والمسيح سيد قلوبكم الى الأبد.