في هذه الرسالة يدور الحديث عن قيامة الرب. لماذا هذا الموضوع؟ هل ان بعضا من أهل كورنثوس كانوا يشكّون بحقيقة القيامة أم انهم رأوا ان القيامة تمّت بالمعمودية. هذا ما زعمه بعض كما ورد في 2 تيموثاوس 18:2؟ لا نعرف. قوله “أُعرّفكم بالانجيل” معناها أُذكّركم بالإنجيل. هنا لا يشير الى الأناجيل الأربعة التي لم تكن مكتوبة بعد. هو يعني بشارته هو.
يقول انهم قائمون او ثابتون في هذه البشارة التي هي تحمل لهم الخلاص.
بعد هذا يقول لهم: “قد سَلّمتُ اليكم ما تَسلّمتُه من المسيح”. يشير هنا الى انه استلم تعليمه مباشرة من السيّد. وقد سبق له ان قال الشيء عينه في حديثه عن سر الشكر (المناولة) لما قال: “فأنا من الرب تسلّمت ما سلّمتُه اليكم” (1كورنثوس 27:11).
“سَلّمتُ اليكم أولًا” تعني اولًا بالأهميّة. يذكر الرسول ان الرب قام في اليوم الثالث “على ما في الكتب”. لا يعني بذلك الأناجـيـل الأربـعـة اذ لم تــكن مكتوبة بعد، ولكنه يعني النبوءات القديمة الّا انه لا يذكرها بالحرف.
الظهور الأول الذي ذكره الرسول كان لصَفا اي لبطرس. نجد تأكيدا لهذا الظهور عند لوقا عندما تحدّث عن تلميذي عمواس عند عودتهما الى الرسل الأحد عشر ورفاقهم المجتمعين في اورشليم الذين كانوا يقولون: “قام الرب وظهر لسمعان” (وهو نفسه بطرس). هذا لا بد انه حدث في الجليل.
“ثم تراءى ليعقوب”. لماذا يعقوب؟ لأنه كان أوّل أسقف على أورشليم. ثم يقول: “وآخر الكل تراءى لي انا أصغر الرسل”. لا بد انه يتكلّم هنا عن ظهور الرب له على طريق دمشق الوارد في الإصحاح التاسع من اعمال الرسل. سمّى نفسه السقْط (بالعامية الطرح) لأنه ما كان يرى نفسه مستحقا نعمة المسيح. لماذا يقول انه ليس أهلا ان يُسمّى رسولا؟ يجيب لأني اضطهدتُ كنيسة الله. يقابل هذه الخطيئة بقوله: “لكني بنعمة الله انا ما أنا”. هو لا يرى نفسه شيئا. يرى انه ثمرة النعمة.
ومع كونه أحس بأنه لا شيء يقول: “تعبتُ أكثر من جميعهم”. لا شك انه كتب أكثر من الجميع وتجوّل في كل العالم المتحضّر آنذاك. الجلْد، الضرب، السجون، الرجم، الغرق، الأخطار المتعددة، الكدّ، التعب، السهر، الجوع، العطش، الصوم” ذاقها جميعا (2كورنثوس، الإصحاح 11).
لا ينسب صبره على كل ذلك الى قوته، ولكن الى نعمة الله التي معه. غير انه يختم هذا الفصل من رسالته بقوله: “هكذا نكرز (انا وبقيّة الرسل)، ونتيجة ذلك انكم آمنتم”.
إيمان المؤمنين يسبقه الاستماع الى البشارة، ثم ينزل الإيمان على المستمع بالنعمة. هذا يفرض علينا ان نقوّي ايمان المؤمنين بالوعظ اذ لا يجوز ان نتركهم على ما سمعوه في الطفولة، فالإيمان يتقوّى بالتعليم والوعظ، بقراءتنا الدائمة للكتاب المقدّس والكتب الروحية التي تصدر في كنيستنا. هذا هو سهر الإنسان على ذاته. وكلما امتلأنا من الفكر المستقيم، نعطيه الآخرين. الرعية كلها تنمو بالمعرفة المتجددة ابدا.
