الفصل المنشور اليوم مقتطع من الرسالة الى تيطس، وهي مثل الرسالتين الى ثيموثاوس مدعوّة رسالة رعائية لأنها تتعلق بأمور عملية في الكنيسة. تيطس الآتي من الوثنية صار مرافقا لبولس امتدّ به الرسول في مهمة الى كورنثوس أثناء رحلته التبشيرية الثالثة وجعله معاونا له في كريت.
“صادقة هي الكلمة” اي التي سبقت، وهي أننا نتبرّر بنعمة المسيح. “وإياها أريد أن تقرّر” أي أن تعلّم بحزم. ومن أهمية هذا التعليم أن المؤمنين انطلاقًا منه يقومون بالأعمال الصالحة.
الكلمة التي بشّر بها بولس تُناقضها المجادلات الهذيانية او السخيفة وذكْر الأنساب. بكلمة أنساب يريد بولس التعليم العرفانيّ القائل بتراتب ملائكة او وسطاء او كائنات فائضة من الله الى المادّة السيئة لكون الله في هذا التعليم الخاطئ لا يستطيع أن يخلق عالما فاسدا فيستعمل ملائكة او وسطاء منسوب بعضها الى بعض.
بولس لا يريد أن يدخل تلميذه مع رعيته بمناقشات مع الأخصام ولا أن يدخل بمماحكات ناموسيّة اي تخصّ الشرع الموسويّ (ما يؤكل من الحيوان وما لا يؤكل) بعد أن قرر مجمع اورشليم الرسوليّ أن كل طعام حلال.
يريد أن نُنذر مرة او اخرى رجلَ البدعة، وهو يريد بها رجل الانشقاق في الكنيسة ورجل التحزّب. في خبرة الكنيسة أن البدعة او الهرطقة سبب للتحزّب، وان التحزّب سبب للهرطقة. غالبا ما كانت الهرطقة ناتجة عن روح انقسام، وعندئذ يقضي الإنسان على نفسه. غير أننا في تاريخنا قاومنا الهرطقات بالحجة وما تجاهلنا الخطأ العقائديّ. بالمقابل يزرع بعض الناس الشقاق لأنهم ضد الكاهن او المطران او مجلس الرعية.
بعض الذين كانوا على عقيدة أخرى كانوا يستغلّون الخلاف مع الإكليروس عندنا لينتُشوا منا خرافا. الحمد لله أن هذا صار قليلا جدا أو غاب.
بولس كان يهتم كثيرا بالنواحي العمليّة في الكنيسة مع كونه لاهوتيا كبيرا. بولس يرسل الى تيطس أرتيماس او تيخيكوس ليُعاونه في كنيسة كريت التي كان اول أسقف عليها، ويطلب منه أن يأتي اليه فترة الى نيكوبولس في اليونان لأنه أزمع أن يُشتّي فيها. كانت هذه المدينة مشتى وذات تراث ثقافيّ وسياسيّ. معنى اسمها مدينة النصر. ربما رأى الرسول أن للإنجيل مستقبلا هناك.
يَذكر زيناسَ معلّمَ الناموس. هل إنه إذا كان يهوديّا يعرف ناموس موسى، أم إنه إذا كان رومانيّا يعرف الشرع الروماني. المهم أنه كان من حلقة بولس. أبُلّس غالبا ما هو ذاك المذكور في غير موضع في الأعمال والرسائل، وكان لاهوتيا كبيرا في ذلك الزمن. كان الرسول يـريد تـيـطس أن يـهتمّ بهما أنّى كان البلد الذي يقصدانه.
وأخيرا يُذكّر بضرورة الأعمال الصالحة، ولا يـنسى أن يـرسل الى تـيـطس سـلام الإخـوة الذيـن كانـوا يعيشون معه في اليونان. ويختم بقوله: “النعمة معكم جميعا، آمين”.
