كانت اللجنة المشتركة للحوار بين كنائسنا والكنيسة الغربية قد انقطعت منذ بضع سنين، ثم عُقد مؤخرًا لقاءان بين الفريقين في استانبول وروما، وتقرّرت معاودة المحادثات وربما مواجهة المشكلة الكبرى وهي رئاسة بابا رومية وعصمته. ولا شك أن هذا يستغرق وقتا طويلا. ولا يبدو في الأفق أن الكنيستين منشغلتان اليوم بموضوع تعيين تاريخ موحّد للفصح.

ولنفترض أننا حللنا هذه المشكلة سريعًا. هذا لا يقدّم ولا يؤخّر في الصعوبات الأساسية. فالأرمن يعيّدون مع الغربيين، ولم يُحدث هذا اقترابا في العقيدة. كذلك التعييد في يوم واحد للكاثوليك والإنجيليين لم يقرِّب فئة إلى فئة. يحتاج الحلّ إلى شيء من الصبر.

أنا لست أشعر أن الوحدة آتية سريعًا. وصعوبة تكوين كنيسة موحّدة إدارتها أن الأرثوذكسيين لا يقبلون لاهوتيّا أن يخضعوا لبابا رومية، لأنّ هذا لم يكن يومًا عندهم. لم يتدخّل يوما بابا رومية في شؤون الشرق. فإذا قبِلوا برئاسة الأسقف الروماني على العالم أجمع يكونون قد خرجوا على تراثهم وثبّتوا شيئًا ما عرفوه في الماضي إطلاقا. الأرثوذكسيّون القائمة عقيدتهم على المجامع المسكونية السبعة ما رأى آباؤهم أنّ تقدّم بطرس على التلاميذ انتقل إلى باباوات رومية، ولا يفهمون أن أحدا غير المسيح يمكن اعتباره رأسًا للكنيسة بتفويض من المسيح. رعاية الرسل للكنيسة الأولى كانت رعاية جماعيّة برز فيها بطرس كأوّل. ولكن هذا البروز لم يتسلسل.

نحن نرى أن كل أسقف رئيس لكنيسته المحليّة، وأن مجموعة كنائس أو أبرشيّات يتقدّم فيها من نسمّيه بطريركا أو رئيس أساقفة، وهذا يكون أوّل بين متساوين. والعلاقة بين البطريرك والمطارنة تُعاش في المجمع المقدّس بصورة ظاهرة وفي الحياة المشتركة. ولكن البطريرك ليس رئيسا على أيّ مطران أو على المطارنة مجتمعين، ولكن له مبادرات وتدخّل إذا اختلّت الحياة الكنسيّة في أبرشيّة. والبطاركة كذلك إخوة، والمتقدّم بينهم بعد الانشقاق عندنا هو بطريرك القسطنطينيّة، وإذا تصالحنا يعود هذا التقدّم إلى بابا رومية.

هذه الرئاسة البابويّة إذا بقيت عقيدة، وقد أعلنها مجمع الفاتيكان كذلك سنة 1870، فالمصالحة ليست ممكنة لأن الشرقيين يكونون قد انحازوا عن إيمانهم القديم. فهل من مخرج؟

لقد فكّر في هذا الأمر علماء من عندنا ومن عندهم، ولاحظوا أن الغربيين يميّزون بين المجامع المسكونيّة وهي سبعة، والمجامع العامة وهي التي كانوا وحدهم فيها في الألفيّة الثانية، أي بعد انشقاق سنة 1054. فالمسكونيّة السبعة مُلزمة، وهذا قولنا الواحد. أمّا المجامع الغربيّة فلا تُلزم الشرقيين الذين كانوا غائبين عنها ولم يعترفوا بها، وقد نقبل عند المناقشة بعض ما جاء فيها ولا نقبل البعض الآخر.

من هذه المجامع الغربية العامة (غير المسكونيّة) مجمع الفاتيكان الأوّل الذي قال برئاسة البابا وعصمته، وتكون الكنيسة الغربيّة قد اجتمعت فيه بوصفها كنيسة محليّة أو إقليميّة.

فإذا قبِل الغربيّون إطلاق هذه الصفة على مجمع الفاتيكان، تكون رئاسة بابا رومية وعصمته غير ملزمتين للشرقيين، ويتواصل بابا رومية وبطاركة الشرق كالأخ البكر كما يتواصل اليوم البطريرك الأرثوذكسي والمطارنة الذين حوله، أي لا يأمر ولا ينهي ولكنهم يتشاورون.

هذا ما يبدو لي صورة الكنيسة الموحّدة في المستقبل، وهذا مؤسّس على الألفيّة الأولى، ونحن لم نغيّر فيها حرفا واحدا. ألا ألهم الله المسيحيين جميعًا على ألاّ يحيدوا عن هذا التراث المشترك.