من قبل ستين أو سبعين سنة من اليوم كان بعض الأرثوذكسين في مجالسهم ينتقدون الإكليروس انتقادا مرا وما كنت اسمع أحدا يلوم نفسه. هذه الظاهرة، ولو خفت صوتها، الا انها لا تزال قائمة لأن الإنسان يميل إلى الاعتقاد أن التقصير في حياتنا الكنسية يقع فقط على الآخرين، وأن تحسُّن الوضع الكنسي يأتي من إصلاح الآخرين لأنفسهم، حتى قامت شبيبة تقول أنا سأسعى أن أصلح نفسي وان أفهم أكثر مما كنت افهم، وان أدرس العقيدة الأرثوذكسية وأعلّمها الآخرين، وإذا تحسن الناس من اجل المسيح سينقلون حماستهم إلى الآخرين. قالت هذه الشبيبة: «أنا أطالب نفسي، والبهاء الروحي الذي ينزل عليّ سوف ينتقل بالقدوة». وإذا أحس بعض أحساسا كبيرا بالمسيح سيصير منهم كهنة ومطارنة ورهبان.
هكذا تبدأ كل نهضة صحيحة. غير أن الذين أنهضتَهم أنت قد يسقطون أو يفترون أو تنطفئ حماستهم بهموم الحياة فلا يبقون تلاميذ نشيطين للمسيح يسوع. وعليك إذًا أن تكمل الطريق وأن تعطي مَن فتر حماسة فقدها وأن تبثّ في مَن تكاسل حيويّة جديدة.
التجديد في الكنيسة أو الإحياء عملية دائمة، وأنت لا تطمئن إلى ان من دعوتَهم بلهفة وحرارة سيظلّون على اللّهفة والحرارة. وقد يصير احدهم كاهنا أو في مرتبة أعلى فيقع في الفتور أو الإهمال ولا يصبر على الجهاد أو يتدنس بإغراء المال أو غير المال. ليس أحد منا مضمونا حتى نهاية عمره. ولا تبقى كتلة بشريّة متماسكة إلى الأبد بما تجلّى لها من جمالات. فيترك هذا ويبقى ذاك وينفرط العقد. لذلك قال صاحب المزامير: «لا تتّكلوا على الرؤساء ولا على بني البشر الذين ليس عندهم خلاص».
أنت تكون قد وضعت في رفيق لك أملا. ثم تلحظ انه تراجع أو سقط فلا تبقى فيه الشعلة الأولى. أنت لا تستطيع ان تضع رجاءك كاملا في أي إنسان. لك ان تستعد للسقوط الذي يقع فيه مَن ناضل معك في الكنيسة وكان عظيم العطاء. لك أن تبكي وتتحسّر، ولكن ليس لك أن تيأس لأن نجاح الإنجيل ليس متوقّفا على واحد في هذا العالم وليس مرتبطا بكتلة أصحاب تجنّدوا معا ثم ابتعد هذا أو ذاك.
أنت ولاؤك للمسيح ولأيّ شخص غير مرتكز على تجمّع أشخاص. لذلك عليك أن تعتبر أن الكنيسة قائمة عليك وحدك وأن يسوع يضع هو أمله فيك وإن تبدّد الجميع.
«على هذه الصخرة سأبني كنيستي». هذا كلام موجّه إليك. أنت المؤمن بيسوع إيمانا كليّا والخاضع لكلمته صرت صخرة الكنيسة كلّها. ولكنك لن تبقى صخرة الا إذا درست الإنجيل درسا وافيا وقرأت الكثير عن المسيحيّة وقمت بالعبادات في الكنائس وأحببت وتطهّرت وغفرت ونشرت الرسالة كل يوم حولك.
عندئذ يغلي الفاترون وينهض الساقطون وتتجمّعون من جديد على حب يسوع وتتكتّل هممكم بعد ان استرخت. النهضة مشروع دائم. متصدع من وقت إلى آخر. أنت الذي لم تنقطع عنك كلمة الله عليك بتجديد البناء.
