الأحد الماضي ابتهجنا باستقامة الرأي التي نحن عليها. عبارة “استقامة الرأي” تترجم الى العربية الكلمة اليونانية “الأرثوذكسية” وهي تعني اننا أخذنا ايمان الرسل ولم ننحرف عنه وما شوهناه. ان المسيحية الاولى كما أتت من الإنجيل هي التي ندين بها. وعندما يقول إنجيل اليوم ان المسيح كان يخاطب الناس بالكلمة أراد ان يسوع كان يردد كلمات الأنبياء وموسى والمزامير ويفسرها للناس وما أتى بدين جديد.
غير ان للناس حاجات يظنون انها خارج نطاق الكلمة مثل الصحة. الذين جاؤوا اليه لما كان يعلّم في كفرناحوم التمسوا منه شفاء لقريب لهم او جار كان مخلعا او مفلوجا، ولصعوبة وصولهم الى المعلم كشفوا السقف وهو مثل السقوف التي عرفناها في القرى كناية عن تراب موضوع على خشب. قاموا بكل شيء للوصول الى يسوع لإيمانهم بقدرته على الشفاء. لم يستجب فورا يسوع لطلبهم. هو كانت له رغبة اخرى فقال للشاب المريض: “يا بني مغفورة لك خطاياك”. هذا تأكيد لم يقم به ابدا نبي في اسرائيل ولا ربّاني (حاخام).
شفى يسوع المريض بعد هذا وأكد بذا انه له سلطانا ان يغفر الخطايا اي ان له سلطان الله.
كل مريض منا في جسده له ان يطلب الشفاء ولكن له اولا ان يطلب مغفرة خطاياه. هذا أهم. هناك هرمية في المطالب. لذلك قال السيد: “اطلبوا اولا ملكوت الله وبره والباقي يزاد لكم”. من منا مقتنع ان الخطيئة ليست مصيبة كبرى فقط ولكنها هي وحدها المصيبة. وهذه ليس لنا خلاص منها ما لم نقترب من يسوع ليلمسنا بنعمته ويضمنا الى صدره.
هذان الاسبوعان اللذان قضيناهما في الصوم هل اردنا فيهما الدنو من يسوع، من شخصه، من وجهه، من أعماقه ام كانت لنا مجرد تغيير للأطعمة؟ الطعام الصيامي والإمساك عن كل طعام مجرد وسيلة ترويض لنرتمي على حضن المسيح لنصير ابناء الآب. طبعا يجب ان نستغفره ونستغفر الإخوة على الدوام لنذوق المحبة. هذا غايته ان نستلم سلام المسيح.
الى جانب الإمساك واضح ان هذه الفترة فترة صلاة مكثفة، نحاول فهمها جيدا لنلتحق بالمعاني ونطيعها. وتتراوح المعاني بين الطلب والشكر والتسبيح وسط تلاوات انجيلية وتلاوات من العهد القديم وغاية كل صلاة ما طلبه بولس: “ليكن فيكم الفكر الذي كان في المسيح يسوع”.
هذا يقودنا الى ان صلاتنا لن تجعل فينا فكر المسيح ان لم نقرنها بقراءة تأملية، هادئة، عميقة لكلمة الله. ذلك ان الكلمة هي التي تجعلنا نفهم الصلاة. والقراءة تحتاج عند الكثيرين ان يتحولوا عن إهمالهم للإنجيل وان يأخذوه ويفتحوه ليستطيبوه فيأكلوه. ان لم يحصل هذا فنحن مع ذواتنا ونأتي من أهوائنا وأمزجتنا ولا نأتي من الكلمة التي من سمعها يحيا بها.
الكلمة شفت المخلع وهي اليوم تشفي مخلع الروح اي ذاك التي كسرته خطيئته او جعلته مفلوجا بالمعنى الروحي. نحن فينا تشوش فكري او اضطراب لكوننا نسمع الكلمة من مصالحنا او شهواتنا. متى نسمع فقط كلمة الله؟ وهي كافية للجواب عن كل سؤال تطرحه النفس في فوضاها او انحطاطها او تحيرها.
هذا الموسم هو الموسم الأمثل لنسمع ما يقوله الله لنا في كتابه والخِدَم الإلهية ليقوِّم اعوجاجنا ثم يجمّل سلوكنا بحيث يفرغ قلبنا مما ليس موافقا ليسوع فنرى المخلّص وحده سيد القلب.
