لمّا آمن التلاميذ بأن المسيح صار بصلبه صخرتهم. كانت الكنيسة. غير أن هذا الإيمان كان يحتاج الى دعم وتوطيد لتصير الكنيسة حيّة وفاعلة وقابلة للانتشار، فنزل الروح القدس عليها ليجعل منهم خلائق جديدة تُحقّق كل ما جاء في إنجيل الرب وتحيا بكلماته. لذلك كان خطأ شعبيا أن نقول ان الكنيسة تأسست بالعنصرة. فكلّ شيء قد تمّ على الصليب، وهذا ما قاله يسوع، ولكن الكنيسة انتعشت بالعنصرة. وهي تعيش دائما بنزول الروح عليها في الكلمة والأسرار ولاسيما الذبيحة الإلهية. وتستمرّ بقوة الروح الذي يتجاوز أخطاءنا وخطيئاتنا ويمحوها ويستبقي فينا كل قوة الثالوث المقدس.

وهو يقدّس كل إنسان بالنعمة فيَسكُن الكنيسةَ كلها كما يسكن كل فرد، ويضمّ كل فرد بصورة أعمق الى جسد الرب الذي هو الكنيسة. اذًا هو عامل في الفرد والجماعة بحيث يُرشدنا الى جميع الحقّ الذي جاء به يسوع في حياته على الأرض وعجائبه وتعاليمه وآلامه ونصره. هو لا يزيد شيئا على الإنجيل ولكنه يجعلنا نفهمه إن قرأناه يوما فيوما. ونستلذّه ونضعه في قلوبنا أعمق فأعمق.

الروح القدس اذًا يُنشئ القداسة فينا، ويُنقّينا باستمرار، ويُنشئ فينا فهمًا متزايدا لما علّمه السيد. وهذا كله طبعا يأخذه من الآب اذ هو ينبثق منه، ويأخذه من الابن اذ هو مستقرّ فيه.

هو الأُقنوم الحامل الحقيقة وموزّعها، واذا اتّصلنا به بالتوبة يتصوّر فينا المسيحُ ويُصعدنا الى أبيه ويجمعنا الى القديسين في السماء لنؤلّف معهم كنيسة المسيح الواحدة.

فمَن امتلأ من الروح القدس يكون متّحدا بالمسيح وسائرا الى وجه الآب وهو تاليا حبيب الثالوث المقدّس. ومَن عاش في حضن الثالوث لا يُعوزه شيء لأن الثالوث هو كمال المجد. هذا تكون سماؤه معه او فيه. وهذه هي حقيقة الكنيسة أنها موجودة ليتقدّس المؤمنون فيها بالروح السماويّ.

ما يُريده الرب أن نتقدّس كل أيام حياتنا بالروح حتى نُعطي إخوتنا القوّة ليُصبحوا أَعضاء في الكنيسة متجددين، غالبين الخطيئة، غير خائفين من الموت، متحابّين، غير متباغضين لئلا نظهر أَمواتا بعد أن أحيانا يسوع.

المهم أن نصلّي لكي تكون الكنيسة مُطيعة للروح القدس وحافظة مشيئة الآب، غير متّكلة على هذه الدنيا بل منتظرة النعمة في كل حين لكي لا يرى أحد إلا نورا في كل مسيحيّ، لكي يشهد ظفرَ المسيح في كل مؤمن وحياةَ الله منعكسة في كل تلميذ ليسوع.