من تعابير الصيام ان تنقي نفسك بحيث تكون كالبلور ولا تعذر نفسك إذا أدركت خطيئتك، وان تكون مقدَّما للآخر مثل قربان لكونك صاعدا على سلّم الفضائل التي نقيم ذكرى لصاحبها اليوم أعني البار يوحنا السلّمي الذي كان رئيسا لدير طور سيناء منذ 1400 سنة. وعندنا أيقونات تمثّل سلّمًا يصعد عليه رهبان إلى المسيح فيسقط هذا من الدرجة الثانية وذاك من الخامسة وذلك من العشرين، حتى إذا أدرك احدهم التواضع يستقبله المسيح في أحضانه.

المتواضع هو من رأى عيوبه وأقرّ بها ولم يحسب لنفسه مزايا حسنة وكان من هذه الزاوية مكشوفا للآخرين. ومن حجب نفسه دون فحص الآخرين انما هو خجول أي متمسك بعيوب يراها جزئا من شخصيته.

ومن أبواب صد الآخرين عن فحصنا اننا نقرأهم كما نريد ان يكونوا لا كما هم عليه حقيقة. وهذا يولّد موقفا يتماوج بين الافتراء والنميمة. والنميمة عيب موجود ولكنا نذيعه. والافتراء كذب يهمنا ان نضرب فيه إنسانا آخر لانه لا يروقنا أو عندنا أسباب انفعالية لنصدّه أو نبتعد عنه حتى الانشقاق. وهذا تفتيت لجسد المسيح الموحدة أعضاؤه بالمسيح الرأس.

نحن لسنا واحدا بسبب انجذابي إليك وانجذابك إليّ أي العاطفة البشرية المحضة. نحن المسيح لحمتنا وليس لنا ولاء لأحد. أو إذا شئتم لنا مودة للذي انعكس نور المسيح على وجهه. هذا بدوره يعكسه على الآخرين. ولكن هذا غير ممكن الا إذا سحقنا الأنا المقيت في تقوقعها وبانت لنا أنا جماعية التي هي روح الله في جسد المسيح.

وما يصحّ على كل المؤمنين يصحّ أولاً على خدام الهيكل الذين إذا أرشدتهم النعمة يسترشد الناس بهم. وعليهم يطبق قول السيد عن نفسه: أنا الراعي الصالح. أجل لا يستطيع كاهن أو مطران ان يسمّي نفسه راعيا صالحا. هذا ما سوف يعترف له به الديان العادل أو لا يعترف. ولكن الشفافية سلوك أساسي عند الإكليروس حتى يضيئوا ما استطاعوا الآخرين ولا يصدموهم. وضع الكهنة كوضع الأساقفة الذين قال عنهم القديس قبريانوس القرطاجي: «الأسقفية واحدة». رباطها المحبة والثقة. وأنت تولي الثقة أولاً لشريكك في الخدمة قبل ان تتحقق من شكوكك وتفاتحه بالأمر وتقدم له معرفتك.

والشفافية هي ان تسأله عن قول له وسلوك وتعاتبه عند اللزوم. فإذا سمعت انه قال عنك شيئا، حسنا تعاتبه كقول الرب في متى «وإذا لم يسمع تقول للكنيسة» التي تعني هنا زملاء محبوبين لديك أو المطران الذي يلدنا جميعا بالمسيح.

وهكذا نصل بهذه الشفافية والبساطة إلى ان يكون كل منا في قلب الآخر وجميعنا في قلب المسيح.