ماذا أفعل للناس؟ الجواب كل ما تريد ان يفعلوا بك. فإن كانوا حزانى افتقدهم اذ انت تريد ذلك إن كنت في وضعهم. تريد ان يُعطوك اذا افتقرت. إفعلْ مثل هذا إن افتقروا. الآخر يستحق كل ما انت تستحق لأن الآخر أخوك او مثل أبيك او ابنك. ولكون المسيح فيه انت معطي المسيح.

بعد ذلك ينتقل إنجيل اليوم الى ينبوع هذا التصرف وهو المحبة المعبّرة عن نفسها بالتعامل. المحبة بالكلام الحلال وبالسلوك، بتصرّف يصدر دائما عن القلب الحنون الطيّب، فكل الناس ضيوف على قلبك ويستحقون المكوث فيه.

وبعد ان يعطي السيد أمثلة عن التصرف يقول: «أحبوا أعداءكم»، فالذي يكرهك لا يعرف أنك ابن الله وانه هو كذلك، وعليك ان تكشف له الله، وهو لا يرى الخير آتيًا اليه من الله الّا عبرك. فالإنسان ترجمان الله.

انت اذا رَدَدْتَ الشر بالشر تؤذي نفسك بالدرجة الاولى لأنك تعزلها عن المحبة التي هي حياتها، اي تعزلها عن الله.

افهم ان هذا صعب لأن أعصابك التي توترت تملي عليك رد الشر بالشر، ولكن ينبغي ان تعلم ان الرب عيّنك طبيبًا لمن يبغضك لأنك أنت تعرف انه المبغض وأنه جريح البغض. وتاليا يبقى عليك ان تشفيه.

ماذا فعلت لو ثأرت لنفسك؟ شر عدوّك يصبح شرين. اما اذا غفرت له وسامحت فمن الأرجح ان يندم على شره. يزول شره بالتوبة ولا يدخل الشر اليك.

فإذا أبغضك أحد لا تنظر الى وجهه لئلا تضطرب. انظر الى وجه المسيح تأخذ منه نورًا وتلقيه بالبسمة واللطف على الآخر فيرتسم عليك وعليه نور المسيح. واذا أحسنت فلا تنتظر شكورا ولا أن يُحْسن اليك الذي أحسنت إليه عند حاجتك. انت تُقرض الله ولا تأمل من أحد أن يرد لك ما أَقرضته ولا تجرّه الى المحكمة فإنه أخوك. أعطِ مجانا ترث من الله عوض ذلك عزاء. وأخيرا ما يلخّص كل ذلك قول المخلّص: «كونوا رحماء كما أنّ أباكم هو رحيم». انت في سلوكك تشبّه بالله الذي يرى ان كل الناس اولاده ويعطيهم حنانه بلا قدر ولا يفرّق بين الصالح والشرير. يعطي هذا ويعطي ذاك. انظر الى عائلتك فأنت تحب ابنك الجيّد وتحب المشاكس بالحب الواحد ولا تُغيّر أسلوب التعامل او تُغيّر الكلام. فاذا جئنا نحن من قلب الله فقلبه لا يتقلّب لأنه قلب إلهيّ.

هذه هي مسيحيّة المسيح ولا تنقلب فيها الأمزجة. هذا ما يريده المخلّص منا كل يوم.