البشارة هذه السنة والأحد الذي نحن فيه متقاربان في الزمان. ففي العيد الاول ننشد: “اليوم رأس خلاصنا وظهور السر الذي منذ الدهور”. الملاك يبشر مريم بأنها مدعوة الى قبول التجسد الإلهي الذي سيحصل بالروح القدس وفي طاعتها. نزول ابن الله على الأرض تهجئة الخلاص. عيد الميلاد ما هو الا انكشاف لسر اتخاذ الابن انسانيتنا وتبنّيها. من البشارة ينطلق السرور.

         غير ان الفرح يقابله موت الرب الذي يدل في جانب من جوانبه ان الانسانية خاطئة وانها تريد ان تتخلص من المسيح. هذا محزن جدا، والأحزان تتكرر في حياة كل منا. البشرية مضغوطة كما كان يسوع مضغوطا، وتنفجر احيانا بالكفر والجحود واجترار الخطايا. المصلوبية او الانجراح في حياتنا ما في ذلك ريب بمعنى ان الطرق تبدو مسدودة امام البشارة فيحس الانسان انه مشروع فاشل لأنه دائما يتكسر او يُهمَش ولا ينجح سوى المعتدين على الشرائع واهل العنف والقاهرين لأهل الحق، فكأن الذين يحبون الله هم الذين يجب ان يدفعوا وحدهم ثمن هذا الوجود.

         لا يبدو الله ملكا هنا على الأرض حيث الأشرار يسيطرون. عندما اقتبل يسوع الصليب بدا انه غير قادر على شيء. وتبدد التلاميذ اي انه لم يبق من يشهد ان هذا المعلق على الخشبة كان على حق وان الذين قتلوه كانوا الظالمين.

         انت فقط بالإيمان تعرف ان يسوع بقي الرب حتى عندما بدا مغلوبا لأن المحبة – ولو مصلوبة – هي الغالبة، وغلبتها ستسطع عن طريق القيامة. “أباد الموت بالموت”. ولكن تعيش انت صحراء قبل ان تنكشف لك الواحة، اي تعيش عطشان حتى حدود الاختناق ثم ترتوي بعطف إلهي: لا تعرف كيف حدثت الأعجوبة ولكنها حدثت واذا بك تشرب من ماء الحياة.

         معنى ذلك ان عنصرا اساسيا في إيمانك هو الرجاء. في وقت الضيق لا ترى شيئا، لا تحس بالنعمة الإلهية. انت لست افضل من المعلم الذي قال لأبيه: “إلهي، إلهي لماذا تركتني؟”. الحساس روحيا هو الذي يشعر بأنه متروك. نقول في صيامنا لله: “ارحمني انا الواقع”. ازاء النور الإلهي العظيم انت طبعا واقع. لذلك ترجو وتخلص عندما يتحقق رجاؤك.ولكن اثناء تركزك على الرجاء انت تخلص. تخلص قبل ان تنال، لكونك تمد نفسك الى رحمة الله.

         جميل الطواف بالصليب في احد السجود له في أواسط الصيام، فإنه قائم وسط ثلاث شموع مضاءة ترمز الى الثالوث اي ان الله رأى ان مسيحه هو الحمل الذبيح قبل انشاء العالم ورأى ايضا انك انت ذبيح. غير ان الصليب هذا موضوع ايضا على رياحين تحيط بالشموع. فاذا جئت في آخر الصلاة السحرية وقبَّلت الصليب، يدفع اليك الكاهن زهرة ليوحي اليك انك مهما تألمت، المسيح القائم من بين الأموات والمرموز اليه بريحانة هو معك.