قبل أن ندخل في الصيام ينبغي أن نمتحن قلوبنا. هل هي لله؟ هل هي مع الإخوة؟ سيكشف الله عمق نفوسنا في اليوم الأخير. ولكن في هذا اليوم يمكننا أن ندقق في سلوكنا. فقد يأتي اليوم الأخير غدًا.
في هذا المقطع يجلس ابن البشر أي المسيح نفسه على عرش مجده. سنكون مواجهين للكمال الإلهي الذي سيفحص دقائق النفس فيجدها ممتزجة معه أو غير ممتزجة. يجدها من حزبه أو ليست من حزبه.
هناك لا بدّ من دينونة، من قضاء لأن الله يعرف أعماقنا ونحن لا نعرفها بصورة كلية. نظن أنفسنا عظماء أو أشرارًا وقد لا نكون. لا بدّ من فحص.
هنا يعطي السيد صورة عن الدينونة. يُشبِّه الصالحين بالخراف والأشرار بالماعز، فيقيم الأولين عن يمينه والآخرين عن يساره. ثم يأتي الحوار مع الخراف: «لأني جعت فأطعمتموني وعطشتُ فسقيتموني»… الى بقية أوضاع العوز التي يذكرها هذا الفصل.
جواب الصالحين: «متى رأيناك جائعًا فأطعمناك أو عطشان فسقيناك…». في كل حالات العوز المذكورة هنا، يوحد يسوع نفسه مع المحتاجين. فَمَن أطعمهم يكون قد أطعم يسوع، ومَن سقاهم يكون قد سَقى يسوع الى ما هنالك من الحاجات التي ذكرها الرب.
أنت الآن -ويسوع في السماء- لا تستطيع أن تطعمَه. تطعم البشر. هو والناس المعذبون في الأرض إذًا واحد. الى جانب الصلاة، هذه طريقة اتصالك بالرب. عند وجود الفقير أمامك، يسوع هو أمامك. عندما تمد يدك الى الفقير، تكون واضعها وما فيها في يد السيد. كذلك كساء العريان وعيادة المريض وزيارة السجين. قد لا تعرف سجينًا معينًا. ولكنك دائمًا تعرف الجائع والمريض. هذه أمثلة عن الحاجة. المطلوب أن يكون قلبك متجهًا الى الآخر وألا تحنّ عليه فقط في الشعور. الشفقة لا تنفع. المطلوب العمل، التنفيذ.
ثم، بالمقابل مع الصالحين، الطالحون الذين يكلّمهم يسوع. كنت جائعا فلم تطعموني، عريانًا فلم تكسوني… الى بقية الحاجات. الإقلاع عن العطاء من قلب طاهر محبّ هو الإقلاع عن إعطائك ليسوع، وكأنّه يقول: إن تجاهلتَ المحتاج فإنّك تتجاهلني لأنّي أنا هو في وضعه المحتاج. أنا موحّد به.
ان اتصالك بي -يقول يسوع- لا يبلغ منتهاه، لا يتجسّد حقيقة ما لم تتصل بالمحتاج الذي يضعه الرب على طريق حياتك. لا بدّ أن تعرف فقيرًا أو مريضًا أو محزونًا. هذه من الحياة العادية التي يلقاها كل إنسان على درب حياته اليومية. فإن لم تعرف مريضًا وكنتَ قد ذهبت لزيارة صديق لك فسلّم على هذا المجهول في غرفة صديقك وكن لطيفًا به. هذه مناسبة لك لتعرف يسوع أكثرَ.
