هذا هو الأحد السابق لأحد النسبة، نذكر فيه أجداد المسيح في الجسد، اي الذين سبقوه من اول الخليقة اليه الذين كانوا من الأمم (اي الوثنيين) والذين انحدروا من ابراهيم. والكنيسة  أرادت بتلك الذكرى ان تبيّن ان كل الجمالات الروحية في الشعوب كلها جمعها المسيح في بشريته المقدسة، فلا فضل في هذا ليهودي على أممي لأنهم جميعًًًا سوف يخلصهم المسيح، اي انه خلّص بموته الذين كانوا في مملكة الموت يهودًا كانوا أم أمميين. فالذين ماتوا قبله  نقول انهم في الجحيم ونعني بها نطاق الموت وقد زارهم بروحه  عند صلبه. أما الذين جاؤوا بعده فقد خلصهم بالإيمان.

            فقد اتجهت كل الأفكار الصالحة التي ظهرت قبله اليه اذ كان عند الوثنيين ولا سيما اليونانيين فكر عظيم تجلّى بالفلسفة. الفلاسفة التمسوا بعض ما قال به المسيح التماسًا. كذلك كانت هناك حكايا وثنية فيها تعاليم روحية او صوَر تشبه بعض ما جاء في الإنجيل. فقد عاش هؤلاء على بعض من الحقائق ولم يعيشوا الحقيقة كلها.

            ما من شك عندنا ان الحقيقة الأسطع كانت في العهد القديم الذي يبدأ في سفر التكوين بذكر الله خالقًا ثم بذكره مخلّصا لشعبه من مصائب حلّت به ومن معصيات ارتكبها. كانت  في شريعة موسى إشارات الى السيد ورموز. فالهيكل رمز الى الهيكل الوحيد الذي هو المسيح. والختانة رمز للمعمودية. غير ان ذروة العهد القديم الذي تكلّم بصوَر تتراوح بين الغموض والوضوح عن مولد السيد (ها ان العذراء تحبل وتلد، وذلك في اشعياء) او عن موته (كشاة سيق الى الذبح وكنعجة أمام جازيها هكذا لم يفتح فاه). لهذا قال آباؤنا ان اشعيا هو الإنجيلي الخامس. فالله قاد الشعوب كلها، على قدر ما كانت تستطيع ان تفهم، الى المسيح فلما جاء الكامل بَطَلَ الناقص.

            بسبب هذا التهيؤ لظهور المخلّص كان الرسل يكلمون الوثنيين بطريقة قريبة اليهم ويكلمون اليهود استنادا الى كتاب كان الرسل واليهود يعتبرونه معا ملهَمًا من الله.

            اما نحن المؤمنين بيسوع فتكون قلوبنا قريبة من قلوب الوثنيين او من قلوب اليهود، فيها غلط او فيها تحجر. وقد دعانا يسوع اليه بالمعمودية اي بأن نميت شهواتنا ونلتصق به ولكنا نفضل احيانا كثيرة خطايانا على المسيح وكأننا لم نتعمد. لهذا يدعونا السيد باستمرار اليه بالأعياد والصلوات المختلفة وكلمات الإنجيل ويدفعنا بالنعمة الى ان نوقظ النداء القديم الذي استمعناه وعشنا منه في عائلات مسيحية.

            ها ان ذكر الميلاد يتكثف. وقد بدأنا ذلك من اسابيع بالترتيل واستعدت قلوبنا لنستقبل حلاوة يسوع وطراوته ونترك ما هو ضده من فكر وسلوك. فالوثنيات تستيقظ في تيارات فلسفية او شبه فلسفية، والفكر الذي يدمر العائلة ويسعى الى انفكاكها يظهر بصورة قاسية. والابتعاد عن الكنائس يقوى في مكان او لا يزال هو اياه في مكان آخر. ليس هيرودس وحده اراد خنق المسيح. كل البدع الخارجة عن الكنيسة مدعيةً إخلاصها للمسيح هي ايضا من القوى المعادية لنا.

            زد على ذلك الإهمال في هذه الرعية او تلك. هل كل رعية دافئة كالمذود؟ هل كل انسان حاضن للطفل الإلهي مثل مريم؟

            هذا العيد يتم في قلبك او ليس عيدا. وانت قادر ان تجعله عيدا للآخرين اذا اجتمعتم بالغفران والعطاء جميعا حول يسوع الآتي من اجلنا.