لماذا نقرأ في حفل الإكليل ذلك الفصل الإنجيلي الذي يتحدث عن عرس قانا الجليل؟ فالحديث عن العريس وارد في أكثر من موضع. السبب الرئيسي هو أنه جاء في هذا المقطع: «ودُعي يسوع وتلاميذه إلى العرس» (يوحنا 2: 2). الزواج الذي يريده السيد هو الذي يسكن هو فيه. فهل كل عائلة من عائلاتنا مسكن للمسيح؟
كيف لا تكون العائلة مجرد تراكم بين الرجل والمرأة والأولاد؟ كيف تكون حية ومرضية للرب؟ متى لا يكون البيت خاليا من الروح، حرا من أنانية الزوج أو أنانية الزوجة أو مجتمع أنانيتين؟ الحكي الذي نسمعه أن كل واحد من الشخصين يجب أن يتنازل عن شيء من حقوقه أو بعض متطلباته وأن يغضّ النظر عن الأخطاء، يعني أن تقوم الحياة على تسوية. أجل هناك تفاصيل تافهة لا ينبغي التمسك بها. هناك إرضاء للآخر حسب قول الرسول: «ليس للمرأة تسلُّط على جسدها بل للرجل، وكذلك الرجل أيضا ليس له تسلُّط على جسده بل للمرأة» (1كورنثوس 7: 4). ما عدا هذا السلطان المتبادل في العلاقات الحميمية، يبقى لكل من الاثنين أن يصلح الآخر. لا يمكن أن تغضّ النظر عن خطأ أو خطر أو انحراف أو معصية. هنا يجب اللوم أو النصيحة لأنها تأديب في الحق، والتأديب المتبادل ممكن بالوداعة ولكن الحزم واجب فيه.
إنه واجب عليك ألا تدع رفيق حياتك يزلّ. وأنت تثور ليس أنه أخطأ إليك ولكن لأنه أخطأ إلى نفسه وأفسد نفسه. تثور من غيرتك عليه، من رغبتك في كماله. إذا كنت عاشقا للحقيقة وللكمال فأول مشتهاك أن تدعو قرينك إلى الحقيقة والكمال، وأن تريد أولادك فيهما. فالطهارة هي الجامع بينكم جميعا. أنتم لستم معا إذا قبلتم بأية رذيلة تسود عليكم.
أن تكون أنت وامرأتك جسدا واحدا –وإلى ذلك دعتكما رسالة الإكليل– هو ألا يبقى فيك نتوء يخدش الآخر وألا يبقى فيك ما يجعلك شاردا عن البيت، ملتهيا عنه بملذاتك. أن تظل لك صديقات تستحيي بأن تعرّف امرأتك عليهن أو تحتفظ أنت بصداقتهن هو كسر لوحدة العائلة. أن تحتفظ المرأة بصديق لا ترغب أن تعرّف زوجها عليه فهذا إنذار خطر. العاطفة الحارة جدا خارج البيت ولا سيما إذا كانت لكائن من الجنس الآخر هي تشريد لأهل البيت جميعا. الثنائي يعيش معا صداقة للآخرين رجالا كانوا أم نساء. الصداقة الحق هي التي لا تُلهي عن المودة الأساسية القائمة بين زوج وزوجته.
اللاحم لهذه المودة الزوجية هو المسيح. بلا مسيح بينكما أنتما على مصلحة دنيوية أو عشق هدّام. بلا مسيح أنتما في لعبة السلطة، في شهوة التحكم التي يفتش فيها الرجل على السيادة الرعناء، على سيادة يركزها على المال الذي يجني، وتركزها المرأة على رفض السيادة إذ تحسها مفروضة عليها فتحاول بدورها أن تسود بالوسائل التي تخوّلها إياها طبيعتها الأنثوية. هذا صراع جهنمي قائم على التشنج. العائلة تكون انهارت أساساتها ولو بقيت صورة الاتحاد. فالاتحاد صادق أو لا يكون.
أما إذا كان الاتحاد قائما على المسيح، فإذا سلّم كل منكم أمره للمسيح يكون متواضعا تجاه الآخر ورقيقا ونبيها وخادما له. ولهذا طلب الرسول في الآية التي تسبق مباشرة رسالة الإكليل أن نكون خاضعين بعضنا للبعض (أفسس 5: 21). إذ ذاك ليس من سؤال حول من يكون الرأس. كل حكيم هو الرأس.
