في رسالة اليوم إلى أهل رومية: «إن اعترفتَ بفمك بالرب يسوع وآمنتَ بقلبك أن الله قد أقامه من بين الأموات فإنك تخلص». هنا يلخص بولس الإيمان بأنه الإيمان بقيامة السيد. قال هذا لأن القيامة هي الذروة إذ تعني الثقة بيسوع الكاملة وبما أوحاه لنا في إنجيله وبما سلّمت الكنيسة إلينا في العقيدة والعبادات. فإلى جانب تحرّك القلب هناك كل حقائق الوحي: الثالوث، التجسد، الروح القدس، الكنيسة والأسرار و«قيامة الموتى والحياة في الدهر الآتي».

هذه تكشفها لك الكنيسة في التعليم وتعظك بها فتدخل إلى قلبك وعقلك معًا وهما في الأرثوذكسية غير منفصلين. لم يفكّر الرسول والآباء من بعده أن العقل وحده يستنير. القلب دائمًا يلتهب بمحبة المسيح. اختزل بولس كل مضمون الإيمان بقوله «إن الله قد أقام يسوع من بين الأموات». والكنيسة أنشدّت إلى هذا. لذلك تحتفل بالقيامة كل أحد كما تحتفل بها في الفصح وما يلي الفصح حتى العنصرة.

الإيمان ينتج عنه الاعتراف باللسان. على الأقل لا يمكنك في حضور الغرباء عن الإيمان أن تقول عكسه. هذا هو الكفر بالذات. والقلب المؤمن ينكشف باللسان إذ عليك أن تنشر رسالة المسيح وأن تبشّر. كل مسيحي مبشّر لأنه فرح بسيّده ويطفح لسانه بالتكلّم على سيده ويشتهي أن يحب كل إنسان الرب يسوع حتى يخلص وتنمو الكنيسة.

تلك هي الشهادة: «ستكونون لي شهودًا في أورشليم واليهودية والسامرة حتى أقاصي الأرض». بماذا تشهد؟ أنت لست تشهد بمجرّد تلاوة الإنجيل على الناس وتفسيره. ينبغي أن يستقر الإنجيل في داخل نفسك وإلا لا يخرج على اللسان. ولهذا قيل: «الذي كان في البدء، الذي سمعناه، الذي رأيناه بعيوننا، الذي شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة فإن الحياة أُظهرَت وقد رأينا ونشهد ونخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأظهرت لنا» (1يوحنا 1: 1و2).

واضح هنا أن يوحنا الرسول في مطلع رسالته الأولى الجامعة قد ذاق المسيح وان كلمته دخلت كل كيانه وتحسسها ففاض لسانه بهذه الخبرة الداخلية فكتب. ولهذا قال الكتاب: «به (أي بالمسيح) نحيا ونتحرك ونوجَد». المسيحية حقيقية في الكيان الداخلي ثم تصير كلامًا وعملا.

وقمة الشهادة شهادة الدم التي قدّسها المؤمنون بيسوع ليس فقط زمن الاضطهادات الرومانية ولكن في كل زمان ومكان. هي أن تصرّ على أن المسيح مخلّصنا وانه هو «الطريق والحق والحياة». وأن تقول هذا وتظهره ولو نتج عن هذا أن يقتلك ظالمون (دول أو جماهير عمياء). في مفهومنا أن قلبك ولسانك منسجمان أبدًا حتى لا تنفصل عن المعلّم على أي صعيد في كيانك. نحن ملتصقون بيسوع في حياتنا ومماتنا لأننا «إن حيينا أو متنا فللرب نحن».

عكس موقفنا الموقف الذي يُعبَّر بلفظة  «التقيّة» بحيث تؤمن بقلبك وتكفر بلسانك خوفًا من الموت. هذا مباح في هذا الدين أو ذاك ولكنه عندنا صميم الكفر. نحن عاشقون ليسوع ليس فقط إن كنا في الهناء والسلم إذ نبقى عاشقين ولو كان علينا أن ندفع الدم تعبيرا عن ذلك.

بسبب من واجب الاعتراف، عندنا إلى الشهداء فئة القديسين المعتَرفين الذين عُذّبوا بسبب من إيمانهم ولم يصلوا إلى الموت. ولكنهم شاهدوا يسوع في آلامهم واشتركوا في قيامته.