علّم بولس في الرسالة الى أهل غلاطية أن الإنسان لا يبرّره ناموس موسى ولكن الإيمان. نتيجة لذلك ما أراد ان يُفرضَ الختان على الذين ليسوا من أصل يهوديّ. واما الذين اهتدوا ولكنهم بقوا متهوّدين يريدون كل المسيحيين ان يمرّوا اولًا بشريعة موسى ومنها الختان. يريدونهم ان يختتنوا وهكذا يبطلون صليب المسيح، وهذا الصليب مركز الإيمان الجديد الذي لا يحتاج فيه المرء ان يخضع لشريعة موسى.
لذلك قال: “حاشى لي أن أفتخر الا بصليب ربنا يسوع المسيح الذي به صُلِب العالم لي وأنا صُلبت للعالم”. العالم بالصليب مات وبقيتُ بإيماني بيسوع حيا. انا لست حيا اذا بقي العالم.
ولما قال: “انه في المسيح يسوع ليس الختان بشيء ولا القـلف” اي عدم الختان، لأننا نحن بتنا في المسيح خليقة جديدة، أحرارا من الوثنية ومن موسى.
وكـل الـذين يـسلكـون بـحسب هذا القـانـون،اي أن الختان ليس بشيء ولا القلف بشيء، فعليهم سلام ورحمة (انت تخلص بسلام المسيح ورحمته) وهذا السلام هو على اسرائيلِ اللهِ اي الذين صاروا اسرائيلًا جديدًا اي الكنيسة.
لذلك يقول لا تُتعبوني بهذا الجدل “فإني حامل في جسدي سِمات الرب يسوع” وهي سِمات الصليب في روحي وجسدي. ثم يختم بقوله: “نعمة ربنا يسوع المسيح مع روحكم” وهذه النعمة تكفيكم اذ تُحرركم من الوثنية واليهوديّة معا.
ثم توضح القراءة الإنجيليّة أهميّة الصليب بقول الرب يسوع: “هكذا أحب اللهُ العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبديّة”. هكذا سطعت محبّة الآب للبشر بأنه من أجلهم أرسل ابنه الوحيد لكي ينالوا به الحياة الأبديّة.
الصليب حصلت فيه غلبة الله للعالم الخاطئ ونهض المؤمنون الى حياة جديدة وانهم بالإيمان والمعمودية قاموا من الآن مع المسيح وشاركوه الحياة الأبديّة التي يبعثها فيهم. لذلك نقول في خدمتنا الليتورجيّة في عيد رفع الصليب المكرّم ما يلي: “افرح ايها الصليب الكريم، مرشد العميان وطبيب المرضى وقيامة جميع المائتين، الذي رفعنا نحن الساقطين في الفساد…”.
ومسيح الرب لم يأتِ ليدين العالم ولا يحكم الا من حكم على نفسه بالموت الروحي. واذا لم يفهم أحد سرّ الصليب والقيامة فلا يكون قد أخذهما، ويبقى يهوديا او وثنيا حتى اذا تعمّد.
المهم ان تأخذ الحب الإلهي وان تعيشه اي ان تصير خليقة جديدة تتجدّد كلّ يوم بالنعمة. وهذه هي المعمودية الدائمة وهي مشاركة السيّد بموته وقيامته. انت تتعمّد مرّة (وبمعموديّة واحدة لمغفرة الخطايا). واذا غفرت خطاياك بالتوبة تستمر فيك فاعليّة المعمودية.
