تتكثف النعمة لتنزل حيث تشاء. في قرية نائية محشورة بين تورينو وسلسلة جبال الألب يقوم دير يجذب اليه شحنة محبات مقولة بلاهوت ويضم، هذه المرة، مئتي وخمسين مؤمنا من كل مناطق الأرض ليتقدسوا معا ويعقلوا معا ايمانهم عسى يقولونه اذا عادوا للناس ليفرح المعطي والمتلقي معا ويزول انقسام الكنيسة في حلم او رجاء.
Bose المشلوحة هناك تقول منذ سبع عشرة سنة كلمة الله في سبكها الأرثوذكسي وهي على المذهب الكاثوليكي، لها على استقامة الرأي، كل صيف، مؤتمر تتناول فيه جانبا من الروحانية البيزنطية تصوغها كلمات لاهوتيين من كنيستنا أمن روسيا ام من البلقان ام من عندنا جاؤوا واليهم اثنان او ثلاثة من الإخوة اللاتين استشرقوا فكريا ليتقابسوا ويستنير بهم زملاء لهم او متدرجون فيستضيء كل بالآخر وكأن ثمّة مائدة تنزل من السماء على أولهم وعلى آخرهم ليدنو كل واحد الى المعرفة والحب درجة او درجات.
ويرمّموا ما تعثّر بناؤه في الماضي او في مواضع أخرى مفروض انها أرض بناء. ولكن الكنيسة بطيئة الصعود او ضاق مداها. الكنيسة جرح مفتوح. في بوزه كنائس الى التضميد، ذلك الذي يتيح لك الرؤية ولو شحّ النظر عند العتاق الذين لا تذهب عنهم بصيرة يشاهدون فيها القيامة المقبلة.
# #
#
انت تتوقع جمهرة كهنة ورهبان وراهبات وأساقفة من كل صوب كما تنتظر أحاديث جانبيّة قائمة على ذكر المسيح ومن اليه من أهل السماء والأرض وتحس بالفرح المشرق وعذاب الانشقاق، وعلى ذلك انت تذوق وحدة وجود لا بد ان يكشفها العطاء الإلهي في ما فيه من رحمة. وكلما ازداد عمقك قوي وجعك. والأقربون الى العامة يقولون لك: لماذا نحن هكذا؟ ما الذي يفرّقنا؟ واذا اخذت تشرح لهم النصوص التي تنأى بالواحد عن الآخر يتساءلون اذا كان أهل العلم يذبحون بعقولهم القلوب او اذا كان الجالسون على أرائك السلطة يتناحرون من اجل المسك بالسلطة. هل الذين استووا على العلم غير صادقين؟
لست أعلم ما دعا رهابين في الكثلكة ان يخصّصوا أسبوعا في السنة للفكر الأرثوذكسي وهم يعفّون عن السجال وعن أحلام الضمّ الجانح. عندما تعتزل مع الأكبرين تلحظ انهم إخوة في الذهن لا في القلب وحده اي انهم من الارثوذكسية على قاب قوسين او ادنى او هكذا أقرأهم وليسوا في هذا الدير الوحيد وتبقى شبه ارثوذكسي في كنيستك ولك هواك في فهم الكثلكة ولا تُكفّر من كان على غيرها من أهل التراث القديم.
قد لا نكون بعيدين في الذهن على الأقل من حل معقول. ان هناك من يقول ان المجامع المسمّاة مسكونية هي التي كنّا فيها معا وهي سبعة، واما تلك التي عقدها كل فريق منفردا فيعرضها على الفريق الآخر في اجتماع جامع ما يعني أن ما حدده أحدنا على انفراد يحتاج الى مصادقة من الآخر، والقبول المشترك يفترض تفسيرا جديدا.
لا بد أن يستدعي هذا تعديلا في البنية الإدارية بحيث لا تطغى كنيسة على كنيسة اي بحيث لا يُفرض عليك ما كان عن تراثك بعيدا او ما كان مضمونه غير قابل للانصهار اذا اعتبرت الانصهار الفكري خيانة.
وحدة تقوم على ايضاح وتنوير وصدق وتواضع يمكنها ان تُغني الآخرين بلا اعتداد ولا سيطرة ولا ابتلاع.
# #
#
بين التاسع والثاني عشر من ايلول انعقد المؤتمر السابع عشر عنوانه: «الكفاح الروحي في التقليد الأرثوذكسي». حاضر فيه ثلاثة عشر ارثوذكسيا وثلاثة كاثوليكيين من إيطاليا وروسيا وطور سيناء وفرنسا وإنكلترة واليونان وصربيا وأميركا ولبنان. تناولوا موضوع الجهاد الروحي في أسسه الإنجيليّة وتراث الآباء ولاسيّما من جانب النسك عندهم.
كيف تكافح الخطيئة والأهواء، ذلك كان الحديث كله. والهوى بلغة الرهابين القدامى هو ما يجعلك منفعلا بالتجارب التي تحلّ فيك وتنبت فيها الخطيئة فتصرعك.
هذا كلّه يتطلّب البحث بالأساس اللاهوتي للجهاد حتى تنصرف الى القيام به. والكفاح يستهدف اقتناء الصلاة وأن تُطوّع قلبك لها. وتعي إن علمت هذا أنه عليك اجتناب النسك المتشدد، فيتبيّن لك ما عليك ان تقوم به اليوم في وضع بشري متدهور. وهنا لا بد أن ترى الى كفاح للهوى تقوده بالجسد لا قهرا للجسد. تأتي هنا الشراهة والبحث النفسي فيها الى جانب البحث الروحي.
بعد هذا تطلّ على علاقة الكفاح الروحي ووحدة الكنيسة. الغفلة في الكنائس وبعض من قادتها أسهمت في انغلاق فيها وانقسام. واذا عرفت كثيرا عن هذا بكيت كثيرا ما يعني ان نفحة الوحدة هي القداسة لأنها وحدة بشر كما يسلكون. هي وحدة على الأرض وإن نزلت عليك من فوق. عُهد هذا البحث الى لبنانيّ.
جهاد في الكنائس وجهاد من أجل العالم المعاصر. كيف ينزل الله الى العالم، كيف يحيا به العالم. كيف تُروحن العالم كما هو وتنتشله من كل سقطاته دون اعتزال في دنيا وهميّة وانت قائم على العلم وقيّم على التكنولوجيا. عُهد بهذا الى أسقف أرثوذكسي بريطانيّ الجنسية. أوربا في اهتدائها نافعة للشرق.
الى هذا شاركنا الرهبان صلاتهم باللغة الايطالية. فهمنا منها ما فهمنا. ولكنا ما كنّا غافلين بالكلية اذ تعرف انت الانجيل وبولس والمزامير لكونها مرقمة وتَسْكنك نفحات من ايقونات بيزنطية جاءتك على إبداع كبير كأن الغرب الكاثوليكي يريد أن يعشقنا عن طريق الجمال ولكنك تفهم ايضا حبه عن طريق التواضع.
