هذه من الرسائل التي كتبها بولس من سجنه في رومية فيبدأ هذا المقطع بتركيزه على ان الله غنيّ بالرحمة, وكونه رحيمًا وكثير المحبة حين كنا أمواتا بالزلاّت أحيانا مع المسيح اي بموته وقد عبره الى القيامة.
وحتى لا نظن أنّ لنا أيّ فضل في حياتنا الجديدة عاد فأكّد: «انكم بالنعمة مخَلّصون». ليس من إنسان يصنع الخلاص لنفسه. هو يتقبّل النعمة التي تنزل عليه من فوق.
وحتى يقوّي تأكيده هذا قال: «وأقامنا معه وأجلسنا (اي الآب) معه في السماويات في المسيح يسوع». نحن كنا فيه لما قام من بين الأموات وكنا رفقاءه في صعوده الى السماء. وذلك ليس لأننا شيء هام ولكن بهاءنا الروحي الذي سنكسبه في قيامتنا انما هو نتيجة «غنى نعمته» الذي أظهره «باللطف بنا في المسيح يسوع». وخشية ان نحسب اننا من جهودنا صرنا الى ان نستحق الملكوت، عاد فأكّد اننا «بالنعمة مخلّصون بواسطة الإيمان». الإيمان عطية الله واذا كان عندنا انفتاح على الله نُعطى الإيمان نعمة.
ويستمر بولس في تأكيده النعمة ويقول ان الإيمان هو نعمة الله. واذا قال ان النعمة تنزل عليكم بمشيئة الله يؤكد ايضا انها ليست من الأعمال «لئلا يفتخر احد». انت تطيع الإيمان ولا تفتخر بأعمالك مهما عظُمت. القداسة فيك عمل الله.
نحن صنع الله، وعندما افتدانا ابنه يكون خلقنا خلقا جديدا في المسيح يسوع. نحن خلائق جديدة خرجنا من أحشاء المسيح أبناء لله لنقوم بالأعمال الصالحة. بولس لا ينكر أن توجهنا بعد المعمودية ان نقوم بأعمال البِر، ولكنه لا ينسب لنا قسطا في عمل البِر مستقلا عن النعمة. كان انسان هرطوقي في افريقيا الشمالية يدعى بيلاجيوس يعلّم اننا نخلص بالأعمال وتصدّت له الكنيسة. بولس ينهي هذا المقطع من رسالته الى أهل أفسس ان الله أعدّ لنا الأعمال الصالحة لنسلك فيها.
ليس اننا مسيّرون نعمل آليا أعمالاً صالحة. ولكنه هو الذي بمحبّته لنا يدفعنا الى الأعمال الصالحة التي لا تتم بإرادتنا المحضة. إرادتنا تتقبل النعمة التي تدفعنا الى العمل الصالح المهيَّأ لنا في السماوات والمقدّم لنا لنقوم به في حريّتنا التي هي بدورها تعبير عن محبة الله لنا منذ الخلق لنصير مشاركي حريته، وقد قال بعض آباء الكنيسة ان صورة الله فينا هي الحرية التي هي بالدرجة الأولى حرية من الشر. فقد قال السيد «من يعمل الخطيئة عبد للخطيئة» وإذا انصاع الإنسان الى الخطيئة يصير أسيرًا لها ويفقد حريّته شيئا فشيئا.
يحزنني اني لا أسمع كثيرا كلمة «نعمة» في المجالس الأرثوذكسية، وينسب أصحابها القيام بالعمل الصالح الى جهودهم ويستكبرون. أحيانا أسمعهم يقولون: نشكر الله على نعمته ويقصدون الخبز او المال او الصحة. النعمة هي اولا التقديس والباقي يزاد لنا. مَن يشكر لأنه تخلّص من خطيئة او عادة سيئة او عيب وارتفع بالقداسة؟ لنقرأ اذًا كثيرًا هذا الفصل من الرسالة الى أفسس لنرتفع عن حسن الظن بأنفسنا الى وجه الله الآب.
