Category

2011

2011, مقالات, نشرة رعيتي

مَثَل الزارع / الأحد 16 تشرين الأول 2011 / العدد 42

في كل زَرْع زارع وزَرْع مثل القمح وأرض مزروعة أو نحاول أن تكون مزروعة. هذه أشياء قالها يسوع في مَثَل هو ألّفه. يسوع من الناحية الأدبية في الأناجيل الإزائية اي الثلاثة الأولى واضع أمثال.

في هذا المثل يتكلم اولاً على أنواع الأرض. نوعٌ من الحَب في أرض أولى وقع فيها الحب على الطريق وليس على الأرض فأكلته طيور السماء، وعلى أرض ثانية وقع على الصخر فلم ينبت اذ اختنق بالشوك، وعلى أرض ثالثة نبت وأَعطت الحبةُ مئة ضعف وهذا نادر جدا. فلما سأله التلاميذ عن معنى المثل أَوضح انه للتلاميذ فهم ولغير تلاميذه ليس من فهم. فبخلاف ما يعتقد البعض ليس المثل لتسهيل الفهم. يجب ان يكون قلبك منفتحا لتفهم.

أَدخل يسوعُ تلاميذه في الفهم وقال: الزرع هو كلمة الله، والزارع طبعا هو الله، والله وكلمته واحد. عاد الى الأرض الأولى وأوضح أن الذي وقع على الطريق هُم الذين يأتي إبليس وينتزع الكلمة من قلوبهم. هؤلاء لم يسمعوا شيئا او لم يريدوا أن يسمعوا. هي حال الكثيرين منا. هناك فئة أُخرى تسمع الكلمة الى حين وليس عندها استمرار في الطاعة. ليس لها أصل. وهنا يُصرّ يسوع أن الكلمة الإلهية تضعها انت على الكلمات الإلهية السابقة. انت تُنمي معرفتك للكلمة اذ تُسلم قلبك الى الله. عندك استمرار في تقبّل الكلمة وإلا تقع عند أول تجربة. ليس عندك قوة لصدّ التجارب.

النفس التي تشبه تلك الأرض التي كان فيها شوك هي التي تختنق «بهموم هذه الحياة وغناها وملذّاتها». جزء من هذا الكلام ردّدته الكنيسة في نشيد الشاروبيكون في القداس الإلهي: «لنطرح عنا كل اهتمام دنيويّ»، أي لا تكن الدنيا شاغلتنا او ضاغطة علينا. هذا لا يعني أننا لا نتعاطى في الدنيا عملا، ولكن يبقى قلبنا عند الله. لا تكون الدنيا تحصرنا فيها.

هموم الحياة يوضحها لوقا الإنجيلي بشيئين: الغنى والملذّات. الغنى الذي نستبقيه في جيوبنا او المصارف ولا نشارك الفقراء فيه يستبدّ بنا حتى يصير ربّا. عند ذاك انت تسمع لهمساته او وسوساته ولا يبقى لك وقت او قوة لتسمع لكلمة الله. الغنى يُسيّرك ولا تُسيّرك الكلمة.

أنت عبدٌ لما تسمع له: عبدٌ للمال اذا شئت او عبدٌ لله اذا شئت، عبدٌ للخطيئة او عبدٌ للبرّ. هذا يعني أنك تختزن البرّ في نفسك وتثمر بالبرّ لأنه يزيدك إذا اقتنيته. وهذا يتطلب صبرًا طويلا دائما. والصبر أن تستقبل الله فيك على الدوام ليطرد الرب كل ما يجرّبك اذا جاء المجرّب. أن تحب الله عاملا فيك هذا هو الصبر المسيحيّ. انت لتستمرّ كذلك يعني أنك تتقبّل النعمة اذا نزلت عليك وتُعطيها فورا. هذا يعني ألاّ تؤجّل عمل الخير الى الغد إذ قد لا يكون لك غد. وهذا يعني أن تحب كلمة الله وتؤمن أنها هي التي تُجدّدك وتطرد عنك كل رغبة في الخطيئة.

افهمْ أنك لستَ الزارع وأنك فقط متقبّل الزرع الإلهيّ حتى لا تستكبر. أَطع ربك ولا يبقَ فيك إلا أثره فتصبح إنسانا إلهيا.

Continue reading
2011, مقالات, نشرة رعيتي

هيكل الله الحي / الأحد 9 تشرين الأول 2011 / العدد 41

في فكر يسوع أن هيكل اورشليم سيُهدم، وفي فكر بولس أنه لم يبقَ له معنى لأن الله لا يسكن هياكل مصنوعة بالأيدي. فاستعاض الله عن الهيكل بأنه سيسكن هو في الناس. «إني سأَسكُن فيهم وأَسيرُ فيما بينهم وأَكون لهم إلهًا ويكونون لي شعبًا».

عندما يقول «سأَسكُن فيهم»، يعني أنه يجعلهم كنيسة له، أُمّة مقدّسة كما سيسكن في قلب المؤمن بالروح القدس. وأما قوله «وأكون لهم إلهًا ويكونون لي شعبا» بصيعة المضارع اي الفعل الدائم فيدلّ على أن محبة الله لشعبه باقية الى الأبد وتَظهر أُلوهة الرب بالتفاته الدائم الى شعبه، وهذا يتكوّن شعبًا له لمعرفته أنه محبوب. ليس من شعب بالمعنى الاجتماعي. يصير شعبًا لله لكونه يُقابل محبة الله له بطاعته للرب. الله يحبّ، والشعب يطيع كلامه. شعب الله يُكوّنه الله ولا يكوّن هو نفسه.

واختصاص هذا الشعب بهذه المحبوبية يدفعه الى قبول كلمة الرب: «اخرُجوا من بينهم واعتزلوا». هذا انفصال معنويّ بالإيمان عن الوثنية وليس انفصالا اجتماعيا إذ لا بدّ أن يبقى المجتمع المَدنيّ والسياسيّ قائمًا، ولكن هناك من كان لله بالإيمان وهناك من ليس له هذا الإيمان.

ويوضح الله وجهًا من وجوه أُلوهيته أنه يكون لنا أبًا ونصبح نحن له بنين وبنات. هذه هي عائلة الآب كما يسمّيها بولس. هذه هي الولادة الجديدة او الولادة من فوق كما وصفها السيد في الإنجيل الرابع. وإذا كنّا عائلة الآب فمطلوب منّا أن نستمر في هذه العائلة، ولذلك يأمرنا الرسول أن نُطهّر أنفسنا من «كل أدناس الجسد والروح». هناك خطايا تُرتَكب في الجسد، وهناك خطايا تُرتكب بالنفس فقط كالكبرياء والبغض وكل أنواع الحقد.

عندما نسعى الى الابتعاد عن كل خطيئة «نُكمل القداسة بمخافة الله» اذ القداسة هي التشبّه بالله المنزّه عن كل خطأ وكل خطيئة. وفي هذا قال الرب: «كونوا قدّيسين كما أني أنا قدوس». وهذا يقتضي أن نخاف الله. العهد الجديد تربويا بقي على فكرة خوف الله، على خوف العقاب. ليس من مزاح مع الله، ليس من غنج ولو كانت لنا دالّة عليه. خوف الله ليس رعبا في حضرته ولكنه جدّيةٌ في تلبية أوامر الرب. ليس من تسوية ممكنة او معقولة بينك وبين الخطيئة. عليك أن تعرف أنها موت، وأن حياتك مع الرب تقتضي أن تُطيع كل كلامه وأن تعيش معه بثقة كاملة واتكال عليه واسترحامه.

نستمرّ في العهد الجديد أن نخشى العقاب وفي آن معًا أن نرجو المكافأة بسكن الروح القدس فينا وأن نذوق الملكوت فينا منذ الآن وأن نرجوَه في اليوم الأخير.

نحن نصير معا شعب الله بالمشاركة الكنسيّة وتجلّي الله في الكنيسة وفي الفرد معا. المهم أن نحسّ أننا له بنين وبنات لأننا عرفناه أبًا حاضنًا إيّانا، قادرين أن نقول له: «أبانا الذي في السماء» لأننا ذقنا بالنعمة أنه يُجدّدنا كل يوم بنعمته.

Continue reading
2011, مقالات, نشرة رعيتي

الرحمة / الأحد 2 تشرين الأول 2011/ العدد 40

من العظة على الجبل، وهي قاعدة الأخلاق المسيحية، في هذا المقطع يبدأ بالقول: «كما تريدون أن يفعل الناس بكم كذلك افعلوا انتم ايضًا بهم». الآخر كل شيء لك. يحتاج ان يكون حبيبك. أهو في حاجة الى طعام؟ فاعطه منه. هل هو في حاجة الى تعزية، الى اقتراب منك؟ فمُدَّه بكل ذلك لأنه ينوجد بك.

ليست المسيحية مبادلة عواطف. أحبب بلا انتظار ردّ المحبوب عاطفة مثيلة بعاطفتك. «مجانًا أخذتم (من الرب) مجانًا اعطوا» لإخوتكم البشر. لا تفرّق في العطاء بين من يحبّك ومن لا يحبّك. أمر الله المؤمنين جميعًا بأن يحبوك كما الله يحبّك. يصل الى ذروة المعنى بقوله: «أحبّوا أعداءكم». اذا عاداك أحد الناس لا تردّ اليه العداء. هو أخطأ أولا الى الله ثم الى نفسه وأنت لا تنتظر منه عاطفة ليس له قدرة ان يعطيها إيّاك. هو المهم في عينيك ولا أهمية لكونه جرحك او هدمك. انت همّك تقدمه الروحي. وأنت تعرف انه سقط في مرض الخطيئة وما يطلبه الله اليك ان ترفعه من هذا السقوط. مصلحته الروحية همّك وليس أن تبقى فوق التعدي. كفاك أنت ان تكون حبيب الله.

عِدَاؤه عيّنك طبيبًا له كما ان هذا الجريح على الطريق من أورشليم الى أريحا عيّن الله له طبيبًا وهو السامري الشفوق الذي من غير جنس اليهود ومن غير دينهم وهو في تراثنا صورة المسيح الذي يُعنى بأهل الكنيسة والخارجين عن الكنيسة على السواء. ينبغي ألا يمس قلبك اي حقد او بغض وأن تقيم في قلبك كل من تجدهم في مسيرة حياتك إذ هكذا يسكن الله في قلبك. فإذا لم يسكن فيه يكون قلبك فارغًا لأن الرب هو الحضرة. سعيك ان يصبح قلبك مثل قلب المسيح الذي غفر لقاتليه. مَن أبغضك لا يعرف انه يؤذي نفسه. إذا أحببته قد يحس بأنه يؤذيها.

وينهي متّى هذا المقطع من عظة الجبل بقول يسوع: «فكونوا رحماء كما ان أباكم هو رحيم». القاعدة هي ان تتمثلوا بالله. هو نموذج سلوككم. هو أب للشاكرين والأشرار ونعمته واحدة لهؤلاء وأولئك وان كانت له أساليب تربوية مختلفة فالله في شدّته ولطفه واحد كما ان كل والد في الدنيا محبّ لولده اللطيف وولده الشرس بالمحبة نفسها ولو اختلف الأسلوب.

الرحمة هي السِعة. في هذا الكلام يأمر السيد ان نعطي من لا يريد عطاءنا، أن نعطي بالسخاء نفسه حسب الحاجة التي نعرفها عند الآخر. ولكن أية كانت الحاجة فأنت حاضن كما ان المرأة تحضن أولادها جميعًا بلا تفريق. ولكن فتش عمن يحتاجون الى رحمتك في أيام ضيقهم ولكل نفس ضيق مختلف. فتّش من الحاجات المختلفة ولبّها. الآن، الآن وليس غدًا لبِّ فيفهم المحتاج انك رسول الله اليه وبك يصير عارفًا لله.

الرحمة وجه من وجوه المحبّة عندما يكون الآخر في وضع خاص. تفهم هذا الوضع. ادخل هذا الوضع وارحم الآخر من داخل نفسك وداخل نفسه فيصبح المعطي والمُعطَى اليه واحدًا في الرب لأنك لا ترحم الا اذا كنتَ مع الرب الذي هو مصدر الرحمة. اذهب ووزّع نفسك على الآخرين حتى لا يبقى فيك الا الحب.

جاورجيوس

Continue reading
2011, مقالات, نشرة رعيتي

نُور المسيح / الأحد 25 أيلول 2011 / العدد 39

«نور المسيح مضيء للجميع»، هذه العبارة التي نقولها في القداس السابق تقديسه تملأ بدايات هذا المقطع الذي يستهلّ فيه بولس كلامه، وهو بلا ريب يشير الى نور السيد الذي ظهر له في طريقه الى دمشق ليُلقي القبض على المسيحيين. الذي صار له أن يشرق من الظلمة التي كان فيها الرسول نور ينيرنا على وجه يسوع المسيح. بعد التجسد الإلهي صرنا نرى نور الله على وجه يسوع الذي هو الطريق الوحيد اليه.

ومع أن الرسول يرى جلال مجد الله، بقي يرى الضعف البشري، فقال «لنا هذا الكنز في آنية خزفية ليكون فضلُ القوة لله لا منا». «كل موهبة كاملة منحدرة من أبي الأنوار». هذه الخزفيّة التي نحن عليها تجعلنا «متضايقين في كل شيء» ولكن بسبب من النعمة نحن غير منحصرين. النعمة تُحرّرنا من خزفيّتنا، من معطوبيّتنا. كذلك نحن متحيّرون نتماوج بين ما هو لله وما هو لغير الله، ولكنا «غير يائسين»، «مضطهَدين ولكن غير مخذولين». الاضطهاد هو الوضع الذي قال عنه يسوع انه ينتظرنا. لماذا الاضطهاد؟ لأن أهل الظلمة لا يقبلون النور، لأن الأشرار يوبّخهم الأخيار طبيعيّا دون أن يتكلّموا. «حاملين في الجسد كل حينٍ إماتةَ الرب يسوع». آلامه ترتسم في أجسادنا بالاضطهاد وفي نفوسنا. واذا احتملنا الموت تظهر حياة يسوع فينا. هذا الذي حصل للسيد، أي الموت والقيامة، يرتسم في وجودنا نحن. فإن تعذّبنا يأتينا السلام. وإن متنا موت الخطيئة نتوب.

ثم يؤكّد فكرته هذه مرة أُخرى «نُسلّم الى الموت من أجل يسوع لتظهر حياةُ يسوع أيضا في أجسادنا». دائما عند بولس ثنائية الموت من أجل المسيح والحياة في المسيح. هذا هو الإيمان. هنا يذكر بولس ما جاء في المزامير: «آمنتُ لذلك تكلّمتّ». الشهادة بالكلمة، البشارة ثمرة الإيمان. واذا شهدنا وتكلّمنا يكون يسوع قد زرع حياته فينا لأنها هي التي تتكلّم. وفي الأخير سيُقيمنا الآب كما أقام مسيحه من بين الأموات. ونحن نقوم من أجلكم. هذه هي شركة القديسين. نقوم معا لنحيا معا في ملكوت الله. انتظارا لهذا تتكاثر النعمة التي تهيّء قيامتنا. وتتكاثر النعمة بشكر الأكثرين. وقمّة الشكر هي في القداس الإلهي الذي تزداد فيه النعمة لمحبة الله.

بولس متّجه دائمًا الى الله بنور المسيح وبقوّة النعمة. هذا كثيرًا ما كلّفنا اضطهادا ومضايقات يوميّة وأتعابًا كثيرة. لا قيامة بلا صليب. ولكن لك أن تقبل الصليب برضاءٍ مُشاركا آلام السيد فتنال محبة الله وتُوزّعها على الإخوة بالمحبة وترفع عنهم الضيق بتوجيههم الى الصبر واحتمال المشقّات.

في وسط المصاعب ترى نورَ المسيح على وجوههم. نحن الذن نؤمن بيسوع قاماتٌ من نور. إنْ كنّا فعلا له فليس فينا إلا النور. يسقط التراب عنّا. تتلاشى الصعوبات اذ تحلّ محلّها التعزية. كل ضرر ومشقّة وحزن في النهاية تقودنا الى المسيح يسوع، الى حنانه ورقّته ودفئه فلا يبقى فينا سواه، ونصير إياه، ويصير إيانا بالحب الذي يسكُبه علينا.

Continue reading
2011, مقالات, نشرة رعيتي

الصليب / الأحد 18 أيلول 2011 /العدد 38

الصليب شجرة الحياة اذ أتمّ عليها يسوع غلبته للموت. غير أن وصولك الى هذه الحياة يتطلب منك جهدًا كبيرًا طوال حياتك على الأرض، وهذا ما عبّر عنه مرقس الإنجيلي في قراءة اليوم: «من أراد أن يتبعني فليكفُر بنفسه ويحمل صليبه ويتبعني». من أراد ان يتبعني تعني أن لك أن تمشي وراء السيد وكلماته، ولك أن ترفض هذه المسيرة. ولكن إن أردت أن تتبعه، تكفر بنفسك ونزواتك وتتخلّى عن شهواتك وتتوب. بلا هذا كله لست على طريق الصليب. لا يبقى لك مِن أنا منغلقة على نفسك، متمسّكة بذاتها.

ثم انت تعرف أن في دنياك صلبانًا كبيرة يجب أن تُصلَب عليها. لك مشاكل في عائلتك أحيانًا. الرجل قد يكون صليبًا لامرأته أو المرأة صليبًا لزوجها. ولك أحيانًا صليب في حياتك المهنيّة وحياتك الوطنيّة. او فيك امراض او تشنّجات. هنا يقول الرب يسوع: «من أراد أن يُخلّص نفسه يُهلكها». أن تُخلّص نفسك من الخطيئة يفترض تعبا كثيرًا ونضالا يوميًا. ليس من يوم واحد في حياتك لا تُواجه إغراء الخطيئة وجاذبيتها.

هذه الأشياء الفاسدة التي تُواجهها يجب ألاّ تدخل الى نفسك، وإذا دخلتْ وجب عليك أن تطردها. لذا قال المخلّص بعد هذا: «مَن أَهلكَ نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل يُخلّصها». ان كنتَ مرتبطًا بيسوع وحده تقدر أن تُهلك نفسك، ويعني هنا خطاياك وشهواتك.

ويصل ربّنا بنا الى الذروة عندما يقول: «ماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟». ماذا ينفع أن تكسب مالا كثيرًا او نفوذًا كبيرًا ووجاهة، واستمتعتَ بكل الملذّات ولم تجعل مكانًا في قلبك لله؟ هنا يستعمل العالم بمعنى فساد العالم. أنت مدعوّ أن تختار بين ربحك لله وربحك للعالم.

في هذه الحرب الروحية التي تقودها على الشر الآتي إليك او الذي دخل إليك، يجب أن تُدرك أنك تخصّ المسيح، واذا كنت من خاصّته تكون قد بدأت الدخول الى الملكوت على هذه الأرض إذ «ملكوت الله في داخلكم». أنت تُجاهر أنك للمسيح إذا طَلب أحد الناس أن تكشف هويتك. تُجاهر بإيمانك بيسوع وبأن كل فكرك مرتكز عليه.

التعزية التي أعطاها يسوع أحباءه في هذا الخطاب هو أن بعضًا منهم لا يموتون حتى «يروا ملكوت الله قد أتى بقوة». يسوع بشّر بملكوت الله، وهذا الملكوت حلّ بمجيئه لأن تعليمه هو بدء إدخالنا الملكوت وعجائبه ايضًا. ولكن عندما قال: «ملكوت الله سوف يأتي بقوة» قصد موته وقيامته. عندئذٍ تتأسّس الكنيسة وينزل الروح القدس على التلاميذ، وإذا اقتبل الناس المعمودية تكثُر الكنيسة وتعطي جسد المسيح ودمه أي يمتدّ ملكوت الله في النفوس. الكنيسة هي مدخل الى الملكوت بالإنجيل والأسرار المقدسة. ينمو ملكوت الله في الكنيسة ويكتمل في السماء حيث نُعاين الله وجهًا لوجه.

Continue reading
2011, مقالات, نشرة رعيتي

عيد ارتفاع الصليب / الأحد 11 أيلول 2011 / العدد 37

هذا العيد مرتبط بحادثتين أُولاهما اكتشافُ القديسة هيلانة الصليب تحت تراب الجلجلة فيما كانت في فلسطين تبني الكنائس. اما الحادثة الثانية فهي أن عود الصليب كان موضوعًا في كنيسة القيامة وسرقه الفرس الذين كانوا قد احتلوا اورشليم في السنة 628، وبعد أن انتصر عليهم الامبراطور البيزنطي هرقل أعاد الصليب الى المدينة المقدسة، فرفعه البطريرك أمام المؤمنين.

من هنا عبارة ارتفاع او رفع الصليب. وفي يوم العيد يصير طواف قبل القداس اذ يوضع صليب صغير على صينيّة فيها زهور، ويوضع على طاولة امام الهيكل، ويرفعه الكاهن فوق رأسه وينزل به الى الأرض أثناء ترتيل «يا رب ارحم» خمس مئة مرة، فيعطي الكاهن زهرة لمن قبّل الصليب الكريم.

في كنيستنا لا يوجد صليب بغير مصلوب مرسوم عليه او منحوت موضوع عليه فيصبح، عند ذاك، أيقونة. السجود هو اذًا لصورة المصلوب على رجاء القيامة.

إيماننا كله مرتكز على صلْب المسيح وقيامته. وهذا الصلب نحتفل به بمناسبات مختلفة خارج الأسبوع العظيم منها هذه المناسبة. بلا موت المسيح ليس عندنا رجاء. وإذا المسيح لم يمُت ولم يقُم ليس لنا قيامة ولا أساس لإيماننا. المحبة التي بشّر بها المسيح ظهرت بنوع خاصّ على الصليب وتجلّت بالقيامة. المحبة ليست فقط تعليمًا. هي واقع الصلب وواقع نهوض المسيح من بين الأموات. هذا نُعبّر عنه بوضع الصليب في عنق الولد المعمَّد ليفهم طوال حياته أنه دُفن مع المسيح وأنه سيقوم على رجاء الحياة الأبدية.

هذا العيد يجدّد دعوتنا الى أن نسلك حياة جديدة، أن نصبح خلائق جديدة بالروح القدس. الصليب رمز لهذه الحقيقة التي كشفها لنا المُخلّص والتي نسعى أن نختبرها بذوق كل جمالات المسيح إذا أردنا التغلّب على شهواتنا. بمقدار انعتاقنا منها نكون قد أعلنّا أننا نتبع المسيح القائم من بين الأموات.

الحياة الجديدة تعني التوبة التي هي الرجوع الى وجه يسوع وترك مُغريات الدنيا. «من أراد أن يتبعني فليكفُر بنفسه ويحمل صليبه ويتبعني». تُقرّر انت أوّلا أن تمشي وراء المسيح، وأن تتحمّل كل شيء بصبر، وفي الوقت نفسه أن تحبّ الإخوة ليراكُم الناس أنكم أحرار من الخطيئة وقياميّون.

أجل أنت متألم ككل البشر، والمسيح حمل آلامكم. كل يوم سوف تعاني وقد تقلق كثيرًا، وإنْ أَردت الفرح فهو الذي يعطيك إياه يسوع اذا سلّمته قلبك ليسكن فيه. هذا يعني أن تتخذ الصليب رفيقًا لك لتتحمّل هذا الوجود وتسير به الى فوق.

ولكن قيام الوجود معك ورَفْعَه الى المسيح يتطلّب منك الجهاد لمعرفة كلمة الله التي في الإنجيل. إقرأه كل يوم وتأمله ليرى الرب أن وجهك صار نيّرًا وأنك سائر الى حياة جديدة. وإلى جانب معرفتك للإنجيل اختبارك للصلاة اليومية الى جانب مشاركتك في القداس الإلهي كل أحد.

لا حياة لك إلا بحديثك مع الله صباح مساء ليكون فيك الشعور بالله ورحمته وجلاله واحتضانه إياك.

تجديد حياتك الروحية هو الذي يكفل لك القوّة لحَمْل الصليب فالسير الى القيامة.

إشارة الصليب على وجهك وصدرك تَمّمْها بوعيِ أهميةِ الصليب والتصاقك به بهذه الإشارة حتى تعرف أنك سماويّ.

Continue reading
2011, مقالات, نشرة رعيتي

إنجيل بولس/ الأحد 4 أيلول 2011 / العدد 36

عندما يتحدّث بولس عن إنجيله يقصد تعليمه وبشارته ولا يقصد الأناجيل الأربعة. مهما يكن من أمر، لما كان الرسول يبشر ويكتب رسائله لم يكن اي إنجيل قد دُوّن. ويقول ان الناس يخلُصون بإنجيله اي انه يحتوي على أساس ما علّمه السيد وما عمله. وهو يشرح في مطلع الرسالة الأولى الى أهل كورنثوس وفي مواضع أخرى أن الإنجيل هو البشارة بموت السيد وقيامته، وكل كلام آخر يقود الى الصلب والقيامة او يأتي منهما.

قوله «سَلّمتُكم ما تسلّمتُه»، غالبا لا يقصد أنه تسلّم من الرب مباشرة المعلومات المتعلّقة بموته وقيامته، او أنه يتكلّم عن التقليد الذي ورثه من الرسل بعد أن عاد من بلاد العرب الى اورشليم. لا بد أنه أخذ الوقائع الأساسية من حنانيا رئيس الجماعة المسيحية في دمشق قبل أن يعمده حنانيا بعد ظهور الرب له فيما كان ذاهبا الى دمشق لاضطهاد المسيحيين.

البشارة في هذا الفصل المنشور هنا ثلاث كلمات: المسيح مات وقبر وقام. عبارة «على ما في الكتب» ليست إشارة الى الأناجيل الأربعة، ولكنها تعني وفق ما جاء في كتب الأنبياء.

ظهور الرب لصفا وهو بطرس غير مذكور في الإنجيل صراحة، ولكنّ تلميذي عمواس ينسبان الى التلاميذ قولهم ان الرب ظهر لسمعان (لوقا 24: 34). ثم يوحنا الإنجيلي يقول ان السيد تراءى لسمعان في الجليل (21: 7). ربما يشير بولس الى هذا. أما الظهور لـ500 أخٍ في الجليل فلا بد أن يعني جمهورا من المؤمنين بيسوع.

اما الظهور ليعقوب فوارد في الإنجيل المنحول المعروف بإنجيل يعقوب. وعندما يقول انه ظهر للاثني عشر فلا يعني بالضرورة أنهم كانوا جمعا واحدًا في مرة واحدة.

تراءى لي انا ايضًا كأنه للسِقْط اي الولد المبكرة ولادته وانه يعتبر نفسه كآخر الكل لكونه اضطهد كنيسة الله بإفراط (أعمال 3: 3، وغلاطية 1: 13 وفيليبي 3: 6). إلا أنه خلصته النعمة التي انسكبت عليه كما انسكبت على الذين قبله. غير أن تواضع الرسول لم يمنعه من أن يحس أنه عمل أكثر منهم جميعًا في البشارة (2كورنثوس 11: 23). غير أن قناعته كانت أن عمله آت من النعمة.

المقابلة التي قام بها بينه وبين الرسل ذكَرها هنا لمّا كتب هذه الرسالة اي عشرين سنة بعد القيامة. اما بعد هذا التاريخ فقد جاهدوا هم كثيرا واستشهد الكثيرون منهم، وعندنا رسائل بطرس ويعقوب ويوحنا ويهوذا غير الإسخريوطي والأناجيل. ومهما كان أمر المقارنة فعمق بولس يبقى جذّابا لنا الى هذا اليوم، والكثيرون من آبائنا القديسين استمدّوا فكرهم من فكره ورسائله هي التي تقرأ معظم أيام السنة. ورؤيتنا للمسيح وطبيعته ومحبته وأفعاله يجب أن تكون لها أبعاد الرؤية التي لبولس لنحبّ يسوع حبا كبيرا.

Continue reading
2011, مقالات, نشرة رعيتي

مكافحةُ بعضٍ لبولس/ الأحد 28 آب 2011 / العدد 35

يقول الرسول في مطلع هذا المقطع للمسيحيين الآتين من الأُمم أنهم ختْمُ رسالته. انهم اهتدوا بكلامه. لقد شكّ بعضٌ من كون بولس رسولا. لعلهم الجناح المتهوّد في الكنيسة الذين يريدون الحفاظ على السبت وأحكام يهودية وأن تستمر في الكنيسة او كان جناح يعتدّ بالروحانية. أيّا كان السبب رأى بولس أن عنده خصوما في الكنيسة.

ثم يتكلم على حقوقه «أن نأكل ونشرب». غير أنه لا يريد أن يأكل من الرعية. نقطة أخرى أن المبشّرين لهم الحق أن يصطحبوا نساءهم. كلمة «رُسل» التي يستعملها تدلّ على من كانوا غير التلاميذ الاثني عشر. مِن هؤلاء المسمّون «إخوة الرب» وهم أنسباؤه، وكلمة أخ كانت تُستعمل للدلالة على الأنسباء المقرّبين. ثم يذكر صفا أي بطرس اذ كان بعض المؤمنين في كورنثوس متحزّبين له.

برنابا المذكور هنا قد رافق بولس في تبشير جنوبي آسيا الصغرى (تركيا الحالية)، وذهب كل منهما في طريق. غير أنه يَذكُره هنا بلا تشنّج.

يُدلي بولس بأربعة حجج للدفاع عن حقّه في أن تساعده الرعية: 1) هذه هي العادة في الحياة اليومية، 2) هذا مؤسس على الكتالب المقدس، 3) هذا كان قائما في الهيكل، 4) هذا أمر واضح من الرب. هل يعمل الجندب على نفقته والغارسُ الكَرْمَ والراعي؟ يُثبت بولس أن هذا الموقف ليس منه ولكنه مسنود الى الشريعة. مع ذلك لا تهمّه الأشياء الدنيوية، فالحارث يحرث على الرجاء والدارس على الرجاء. ثم يعلو عنده المنطق ويسأل المرسَلة اليهم الرسالة: إنْ كنّا نحن قد زرعنا لكم الروحيات (التعليم، الوعظ والرعاية) أفيكون عظيما أن نحصد منكم الجسديات (المال). ثم يُبيّن أن له سلطة عليهم أُوتيها من الروحيات التي قدّمها لهم. غير أنه يقول: «لم نستعمل هذا السلطان ولم نأخذ منكم شيئا ماديا بل نحتمل كل شيء لئلا نُسبّب تعويقا ما لبشارة المسيح».

الهاجس الوحيد عنده البشارة أأتاه طعام أَم لم يأته. أأسكنوه بيتا أَم لم يُسكنوه. هو مخصّص للبشارة لكي يبنيهم على المسيح. لا يهتمّ لجسده. يصنع خياما ليأكل. يتّكل على الله وحده ليأكل. إنه قد جاع ولم يهتمّ. اضطهده الوثنيون ولم يهتمّ. غرق ورُجم ولم يهتمّ. حفظه الله في ظروف صعبة. حفظه من اضطهاد نيرون الذي قتل بطرس بعد كتابة هذه الرسالة. ولكنه عاد الى رومية واستُشهد فيها سنةً أو سنتين بعد اضطهاد نيرون للكنيسة.

حقّه في الطعام والشراب الذي أثبته ولم يتمسّك به هو حق كل كاهن او خادم في الكنيسة. تعزيز الإكليريكي أمرٌ من الله لأنه علينا أن نحافظ على صحّته لكي يُعطينا الحد الأقصى من عطائه الروحي. كيف يصلّي في الجماعة إن كان جائعا او مريضا لأن الرعية لا تُعنى به. الرعية تنمو روحيا اذا كان كاهنها ناميا على كل صعيد ليتمجّد الله بالكاهن والرعية معا.

Continue reading
2011, مقالات, نشرة رعيتي

يسوع الشافي /الأحد 21 آب 2011/ العدد 34

كان للسيد نشاطات: التبشير بملكوت الله وشفاء الأمراض. والشفاء كان عنده علامة لمجيء الملكوت لأن الملكوت هو صحّة النفس ورجوع الإنسان الى سلامته الكاملة.

في إنجيل اليوم حديث عن مريض يقع في نوبات عصبية في بداءة العمر، ويقع في النار وفي الماء، وهذه عوارض داء الصرع.

قدّمه ذووه الى التلاميذ فلم يستطيعوا أن يشفُوه، فقال يسوع عن تلاميذه انهم جيل غير مؤمن، أَعوج، وأمر أن يُحضر المريض اليه، وانتهر الرب روح الشر الذي كان مستحوذا عليه أي أمره أن يخرج فشُفي الغلام من تلك الساعة. بكلمة يسوع شُفي هذا الصبي. الى إعادة الصحة يشفي السيد القلب من الخطيئة اذا تاب الإنسان.

عند عجز التلاميذ قالوا للرب لماذا لم نستطع نحن أن نُخرجه. اذ ذاك، قال لهم المعلّم «لو كان لكم إيمان مثل حبة الخردل لكنتم تقولون لهذا الجبل انتقل من ههنا الى هناك فينتقل». المعنى الواضح أن لا صعوبة تقف أمام المؤمن. يتخطاها. عندئذ تكلّم عن الروح الشرير قائلا: «هذا الجنس لا يخرج الا بالصلاة والصوم». الصلاة الحارة أكانت من صلوات الكنيسة في اجتماع المؤمنين أَم صلاة منفردة ولكنها مبنيّة على الثقة بالله تشفي صاحبها او المريض او الخاطئ. لها فاعلية من الله نفسه الذي هو شريك المؤمن اذ يمدّه بالنعمة «التي للناقصين تكمّل وللمرضى تشفي». الله مُرسل الشفاء وانت تلتمس الشفاء. لذلك رتّبت الكنيسة بناء على رسالة يعقوب الرسول مسحة المرضى وتُمارسها كل سنة في الأسبوع العظيم او في بيت المريض.

الصوم لكونه توجّها الى الرب هو كالصلاة. إنه قوّة الرب فينا وليس هو مجرّد حمية. الصوم إمساك ليس فقط عن أنواع طعام ولكنه، قبل كل شيء، إمساك عن الخطيئة. فمن تحصن بالصلاة والصوم تنزل عليه قوة المسيح. صلوات الكنيسة هنا وصلوات القديسين الذين هم الكنيسة الظافرة هي معًا قوة الشفاء وقوة التوبة.

بعد هذا الكلام قال يسوع لتلاميذة: «ان ابن البشر مزمع أن يُسلم الى أيدي الناس وفي اليوم الثالث يقوم». كل عمل صالح قام به المخلّص إعداد لنا حتى نرى آلامه وقيامته. لبّ الإيمان المسيحي هو آلام الرب وانبعاثه من بين الأموات. كلّ مسيرته هي الى هذا. لذا نعيش مع الرب يسوع اذا تقبّلنا عذاباته وقيامته بفرح المنتصرين على الخطيئة. نحن قوم فصحيون نغلب الخطيئة التي تعزّينا ونصعد منها لأنها موت الى وجه المسيح.

Continue reading
2011, مقالات, نشرة رعيتي

هيكل الله / الأحد 14 آب 2011/ العدد 33

قولة الرسول: «نحن عاملون مع الله»، ولكن الله هو المبادر في كل شيء صالح فيكم. أنتم تتقبلون نعمته، وهذه هي المشاركة. الرب لا يجبر على شيء. تتقبل انت الموهبة وتُثمرها. لذلك أوضح بولس بعد هذا: انتم حرْثُ الله (وهذا تشبيهٌ زراعيّ) وبناءُالله (وهذا تشبيهٌ بالعمارة). يرى كاتب الرسالة أنه على أساس الله بنّاء حكيم.

ثم يتوجّه الى كل مؤمن ليلفته الى مشاركة الله في البناء. ويُذكّره أن ليس من أساس إلا يسوع المسيح. اذًا لا نبني على دِينٍ آخر فلا نمزج عقيدتنا بعقيدة اخرى.

اذًا نسير على استقامة الرأي، وسيكون عملُنا بيّنًا في اليوم الأخير. كل سلوك لنا سيظهر في يوم الرب عند الدينونة، وهذا الفحص الذي يفحصنا الله به سمّاه بولسُ النار لأن النار تُفرّق المعادن عن الذهب. فإذا بقي عملك بالفحص ستنال أُجرةً، ولكن بالفحص يمكن أن تخسر.

وحتى يفهم أهل كورنثوس أنهم مضطرّون على فحص أنفسهم قال لهم: «انتم هيكلُ الله»، فالله لا يسكن في ما بعدُ هيكل اورشليم. جسد المسيح هو الهيكل وانتم جسد المسيح. الكنيسة هي انتم. وتصيرون هيكل الله بسُكنى الروح القدس فيكم، وهذا تأخذونه بالميرون الذي هو مسحة الروح على أن تحافظوا على هذه المسحة ولا تمحوها.

تستمرّ المسحة ويُقال لكم مسحاء. انت مختوم كالرسالة المختومة التي لا يقرأها إلا من أُرسلت اليه. مختوم اي انك خاصّ المسيح ولست تخصّ زعيما او أُسقفا. انت من أهل الذين يحبّون المسيح.

حذار عليك أن تُفسد هيكل الله ببيعه لغير المسيح، بتدمير أجزاء منه لأنه يصير خرابا ويتركه الروح القدس. هناك من يعيش بلا روح قدس. أخشى ان يتركك الروح وكأنك جثة هامدة. وانت تفسد الهيكل اذا اقتبلت أية فكرة لا يرضى عنها المسيح وخضعت لفكر هذه الدنيا. كذلك تُفسد الهيكل اذا ارتكبت الخطيئة عمدا وتركت الشيطان يسوس فكره في قلبك.

لمّا قال الرسول «انتم هيكلُ الله»، لم يقل هياكل الله لأننا جميعا واحد بالمسيح يسوع. المحبة تجعلنا هيكلا واحدا له. فإذا خضعت لبغضٍ واحد تخرج من انتمائك لهذا الهيكل.

الكنيسة واحدة لأنها آتية من المسيح، ولكن وحدتها لا تُحفظ الا بلُحمة أبنائها. اتحادٌ مع المسيح واتحادٌ مع الإخوة. وإن لم تحافظوا على هذا فيعني أنكم تعيشون في الكيد وفي الكبرياء والاستعلاء. واذا حافظتم على الوحدة في كل ظرف فاعلموا أن هذا آتٍ من المسيح وأنه هو حافظُكم في محبته لكم لكي لا تموتوا كل يوم بالخطيئة.

لقد قام المسيح من بين الأموات لكي لا يبقى أحدكم ميتا روحيا اليوم أو غدا.

Continue reading