المجمع المسكوني السابع والأخير هو الذي حدد عقيدة إكرام الايقونات بعد ان شنّ أباطرة الروم حربا على الأيقونة خلال مئة وعشرين سنة تقريبا انتهت السنة الـ843 حيث رُفعت الأيقونة في الكنائس والأماكن العامة والمنازل. هذه كانت «حرب الأيقونات» التي هزّت الإمبراطورية البيزنطية وانتهت بانتصار الأرثوذكسية.

الحجة التي استند عليها أعداء الأيقونة أنّ الرب في الوصايا العشر حَرّم الصور والتماثيل. فلما شُنّت الحرب بقتل عشرات الألوف من الأرثوذكسيين ولاسيما الرهبان، تصدّى لها القديس يوحنا الدمشقي قائلا ان تحريم العهد القديم لتصوير الله سببُه أن الله غير منظور ولا يجوز تاليا تصويره. وأما في العهد الجديد فنزل ابنُ الله الى العالم وصار انسانا منظورا، فترسم انت هذا الذي بات منظورًا. اما الآب فلكونه لم يتّخذ جسدًا فلا يجوز تصويره. والروح القدس عند معمودية السيّد اتّخذ شكل حمامة فيصوّر هكذا. نحن تاليا لا نخالف روح العهد القديم.

ولمّا انعقد المجمع السابع تبنّى تقريبا حرفيا تعليم يوحنا الدمشقي وقال ان الذي نقوم به ليس عبادة للأيقونة ولكنه إكرام للمثال السماوي الذي يُرسَم عليها. لذلك ادّعاء خصومنا القدماء والحاليين (كشهود يهوه) أننا نعبد الايقونة غير صحيح. فعند انحنائنا امام الايقونة او تقبيلنا اياها فنحن فقط في وضع إكرام.

الأمر الثاني اننا نتبع قواعد في الرسم. فالسيّد او والدته والقديسون هم في السماء، لذلك نحاول أن نرسمهم كأناسٍ سماويين فنبتعد عن الطبيعة الأرضيّة التي كانوا عليها. هذا تصوير خاشع لا يوحي باللحم والدم. تصوير روحاني فنخفي الأذنين ونكبّر العينين والوجه لكي نوحي بتصوير ناس باتوا في الملكوت.

ثم نستخدم الأيقونة في عباداتنا فنبخّرها كما نبخّر الأشخاص الأحياء ونطوف بها في الأعياد ونشعر بسببها ان كنيسة السماء المؤلّفة من القديسين واحدة مع كنيسة الأرض، ونرمز الى هذه الوحدة بالإيقونسطاس والايقونات المعلّقة على الجدران. والايقونات في منازلنا أو مكاتبنا تنقل اليها حضرة الكنيسة. هذه هي الكنيسة المتحرّكة. ونحملها في السَفَر وتكون في غرفتنا في الفندق لكي نبقى على رؤية سماوية ونحمل الكنيسة معنا الى كل مكان.

الى هذا فالايقونات متساوية بالقوة الروحية وهي قادرة على صنع العجائب ليس لأن الله حاضر فيها كحضوره في القرابين ولكنه ينقل الينا نعمته بها إنْ صلّينا اليه بحرارة الايمان. من الناحية الروحية لا فرق بين ايقونة قديمة وايقونة حديثة. طبعا هناك تفاوت في الجمال وهذا شأن الرسّامين، فهناك الجيّدون وهناك من كان أضعف فنّا، ولكنّ الإكرام واحد عند المؤمنين.

انت حُرّ أن تحب هذه الأيقونة أكثر من غيرها بسبب التفاوت في البهاء الفني، وقد تؤْثر تلك التي ورثتها عن أهلك، ولكن الله يهمّه قلبك. هل جعلت نفسك صديقا للقديسين وأحببت أهلنا في السماء؟ هذا هو المهم.