في الدارج يقال له «أحد الأيقونات» اذ رُفعت الايقونات في الكنائس في الأحد الاول من صوم السنة الـ843 بعد ان شُنّت حرب طويلة عليها واضُطهد الرهبان والعلمانيون بالآلاف. ولكون تكريم الأيقونات بات عقيدة في المجمع المسكوني السابع المنعقد السنة الـ 787، غير ان الكنيسة لم تُقم عيدا للأيقونات، واعتَبرت هذه العقيدة المحددة اخيرا هذا اليوم «احد الأرثوذكسية».
السبب ان الصيام كله لا اساس له الا اذا كان المؤمن محافظًا على استقامة الرأي. هذا هو معنى الكلمة اليونانية الارثوذكسية. وهي كلمة قديمة جدا ظهرت قبل الانشقاق بقرون. وكانت تدل على جميع المستقيمي الرأي في الغرب كما في الشرق. وهي جاءت نعتا للإيمان فيقال الايمان الارثوذكسي ويقال الكنيسة الجامعة (الكاثوليكية باليوناني كما وردت في دستور الايمان). لذلك عندما نذكر «المسيحيين الارثوذكسيين» في القداس نحن نكون مصلين لأبناء كنيستنا ولا نكون مقصين المسيحيين الآخرين. نحن لا نعادي احدا. ولئن كانت كنيستنا جسد المسيح، فنحن لا نقصي الآخرين المؤمنين بالثالوث والذين حافظوا على الاسرار المقدسة.
نحن نعرف اننا مستقيمو الرأي لكوننا حافظنا على الإيمان القويم والتراث القديم الذي يشرحه. استنتاجا لذلك لا نريد ان نكون سلبيين ونحرم غيرنا من الناس. في النصوص القانونية عندنا بعد الهرطقات القديمة، لم نحرم بقية المسيحيين اذا حافظوا على الأساس، ونؤمن انهم إخوتنا في المسيح اذا كانوا معمّدين باسم الآب والابن والروح القدس. غير اننا لا نقول ان كل ما يعلّمونه موافق لما كنا عليه معا في الالفية الاولى. ونحن مع الكاثوليك (اللاتين) ومن يقول قولهم قد ألّفنا لجنة حوار نسعى معا الى معرفة ما كنا عليه في الألف السنة الاولى. وقد اجتمعنا مؤخرا في بلغراد لنصل الى ايضاح هذا الايمان القديم الواحد. ونرجو ان نصل الى يوم نقول الأشياء بصيغة واحدة.
غير اني ازيد على ذلك بأن ما نعلّمه نحن هو تعليم رسولي صافٍ وقد اوضحناه في المجامع المسكونية السبعة وانه ليس من تعبير خاطئ في كنيستنا. لذلك ليس من التعصب ان نكون متمسكين بهذا الايمان. الايمان وديعة سُلّمت مرة الى القديسين. وتستطيع انت ان توضحها، ولكنك لا تستطيع ان تغيّر جوهرها. نحن لا نزال محافظين على هذه الوديعة، وإن خرجنا عنها نكون خارجين عن الله. انت لست منتقصًا شأن الآخرين ان قلت انك مستقيم الرأي.
نحن نحب المسيحيين جميعا ونحترمهم وفي آن نقف موقفنا. ونحن لا نسعى الى ان نخطف احدا من كنيسته. له ان يجيء إلينا بحريته. ونريده ان يبقى في كنيسته لأن المصالحة ليست بين افراد ولكنها مصالحة الكنائس بعضها مع بعض.
نبقى مختلفين بقضايا اساسية او جزئية مع الآخرين. لذلك لا نختلط في القداس او في الخِدَم الروحية الأخرى لندل على ان العقائد التي نؤمن بها ليست سطحية لنضحي بها. فلا نظهر في القدسات واحدا اذا لم نكن في العقيدة واحدا. مع ذلك نصلي من اجل «اتحاد كنائس الله المقدسة»، وعندما نتحد في الفكر اللاهوتي الأساسي نُقبل الى المائدة المقدسة الواحدة.
فلنتمسّك اذًا بالايمان النقي الكامل ونحب كل إخوتنا في المسيح حتى نصل الى وحدة الحياة والفكر معهم ونرتشف من الكأس المقدسة الواحدة.
