الأسبوع الجامع بين الفصح واحد توما الذي نحن فيه انما يدعى اسبوع التجديدات حيث يتجدد قلب المؤمن بترتيله الفصحيات وعيشه روح القيامة. وهذا باق حتى الصعود بأناشيد فصحية مختلفة وكأن هذه الأربعين يوما يوم واحد. ولا نعجبنّ من هذا فإن كل احد في عباداتنا هي فصح مصغر لأن قيامة المخلص مذكورة بصراحة من الغروب الى القداس. وهذا يوضح ان الكنيسة الأرثوذكسيّة مركزة على القيامة باعتبارها كشف الخلاص الذي تم على الصليب.
ثم في كل هذه الفترة الأربعينية التي تلي الفصح القراءات الإنجيلية هي من بشارة يوحنا الذي يركز اكثر من البشائر الثلاث الأولى على ألوهية السيد وانتصاره على الموت في الجسد.
اما اليوم المسمى احد توما فيدور الحديث فيه عن ظهور السيد للتلاميذ المجتمعين في العلية مرة أولى مساء القيامة ومرة بعد ثمانية ايام، اي في الأحد الذي يلي الفصح. في المرة الأولى يعطيهم السيد السلام
الذي أتى مـن الخلاص فلا يخافون مـن اليهـود، ويعطيهم القوة ان يغفروا الخطايا لأن هذا هو الخلاص، ثم يقول الكتاب ان توما الرسول لم يكن معهم المرة الأولى وأعلن لهم شكه: “إن لم اعاين أثر المسامير في يديه وأضع اصبعي في أثر المسامير واضع يدي في جنبه لا اومن”.
طبعا لم يكن سهلا على انسان ان يؤمن بأن ميتا يقوم مع ان المعلم تنبأ بهذا ثلاث مرات. كان هذا شكا بكلام يسوع فيما كان مع تلاميذه. لذلك عند الظهور الثاني وبخه الرب: “لا تكن غير مؤمن”. مع ذلك تنازل الى شكه ودعاه ان يلمس يديه اللتين كانتا مسمّرتين وجنبه الذي كان مطعونًا. هل لمس توما المواضع التي كانت مجروحة في جسد الرب؟ لسنا نعلم. ما نعلمه قول توما ليسوع: ربي وإلهي. هاتان الكلمتان في الأصل اليوناني وردتا في صيغة المعرفة بحيث لا يدع الكلام شكا ان توما آمن بيسوع انه هو الرب والإله.
يتضح من هذا الفصل الإنجيلي ان الذي رآه التلاميذ هو اياه الذي مات على الصليب. اي لم يكن هناك شبح ولم يتخيل التلاميذ شيئا. هذا هو المسيح المجروح. وجاء شك هذا ليدعم اعتقاد التلاميذ هذا. يسوع يظهر ثانية مع الجراح ليس فقط ليؤمن توما ولكن لنؤمن نحن ايضا. لذا نستطيع ان نقول ان شك توما، وان استحق له توبيخ السيد، انما صار يقينا عندنا. هذا الظهور ناطق وفصيح ويزداد ايماننا بالسيد القائم بفضل توما الرسول ويقوى ايماننا بألوهية السيد المعبَّر عنها بأفصح طريقة في كل الإنجيل: “ربي وإلهي”.
لا تقول المسيحية: آمن كيفما كان لمجرد انك سمعت. تقول: كان هناك شهود وهم شهدوا في كتب تركوها لنا. انهم سمعوا ورأوا ولمسوا وآمنوا. وثمارهم حياتهم المقدسة وملايين من الشهداء الذين أهرقت دماؤهم في سبيل من آمنوا به انه قام من بين الأموات. لذلك نؤكد خلال اربعين يوما: المسيح قام. جعلنا هذه الكلمة تحيّتنا لتصبح سلاما عند من سمعها، فيجيب متعزيا: حقا قام.
