شرف المرأة ان الله وهبها ان تكون أُمًا للمخلّص. فاتضح لنا بسبب هذا ان ولادة الاولاد كريمة، مقدسة. في هذا تتابع المرأة كالرجل عملية الخلق، تمدّ الخلق الى الأمام والى الآتي. ويحيط الرب المرأة بعنايته في حبلها ووضعها لأنه خالق الخلق وحاضنه، واذا قامت المرأة برعاية اولادها في الإيمان والفضائل تلعب دور الأب الروحي بمقار وتُقدّس نفسها بعد أن وهبها ربها قدرة على العطاء عظيمة. ذلك انها في تكوينها حاضن وفي ذهنيتها تبقى حاضنا الى الأبد اية سن بلغ وليدها كأنه لا يزال عندها يحيا على حرارة هذا الحضن وكأنها مسؤولة على الدوام عن إحاطته بأقصى ما عندها من عناية، كأنها تأبى ان ينقطع حبل السرّة.

هذا لا يعني ان كل أُم على اعلى نوعية من الصلاح، وقد تخطئ الى ولدها بالإهمال او القسوة، وتتصرف هذه او تلك من النساء بروح الاستيلائية والاستبداد والجهل التربوي المقترن كثيرا بالأمية المتفشية عندنا. فالعلاقة لا تستقيم دوما مع الوالد او الوالدة. وهناك ما يسمّيه علماء النفس «قتل الأب» في تهجم شعوري وخلاف. وقد نعيش خلافا مع الأم ايضا.

ولكون الله عارفا بالتشنجات الممكنة في البيت قال: «أَكرمْ اباك وامك». انه اكتفى بالإكرام لأنه اراد التعامل ولم يفرض حبا لاهبا للأهل. وما من شك في ان الطبيعة توجّه الشعور بالدرجة الاولى إلى من أتى بعدنا ومنا ولا توجّهه بالمقدار نفسه إلى السلف.

الحديث عن الأم والأب حديث عن التربية، وغير صحيح انها فطرة. هي شيء ندرسه اذ كثيرا ما نسيء التربية، ولذلك الأم تتعلم ايضا أمومتها عن طريق القراءة والندوات حتى لا تقع في هذه الهرطقة الشائعة اليوم انه لا يجوز ان تقول لابنك: لا. هناك عندنا تأديب، وفيه دائما حزم حتى الشدة بلا عنف. الذين يخشون قول «لا» لأنهم يخافون التعقيد في اولادهم لم يفهموا ان أب البحث عن العقد النفسية فرويد لم يقل كلمة ضد التأديب. فالولد ليس غصنا ينمو نفسيا من ذاته. هناك حركة إنماء وتقويم من قبل ذويه لأننا في الجنس البشري حواريون بحيث ننشئ اولادنا بفكرنا وسهرنا كما هم يعطوننا الكثير بطراوتهم في الطفولة او نضجهم اذا بلغوا.

قد تزداد العلاقة صعوبة اذا بلغ ذوونا الشيخوخة وكنا معايشيهم تحت سقف واحد. هنا قال بولس: «لا تزجر شيخا». الأم-الشيخة لها حق علينا بالانتباه الكبير والرعاية الصحية وقضاء وقت الى جانبها بمحبة فائقة لئلا تحس بالعزلة واننا لا نردّ لها ج

ميل صنعها او انها مهجورة لضعفاتها الجسدية او العقلية.

من مشكلاتنا حتى التعقيد اذا كنا ذكورا ان نلتصق بأمهاتنا اكثر من التصاقنا بزوجاتنا او ان نُخضع زوجاتنا لأمهاتنا فلا نكون قد قطعنا حبل السرة وبتنا اطفالا غير ناضجين. هذا امر ينبغي ان نسهر عليه روحيا وربما على صعيد التحليل النفسي. ينبغي ان نجاهد في سبيل اكتساب البنوّة السليمة ليبقى كل من الوالد والوالدة على عرشه.