بعد اعجوبة إكثار الخبز ألزم يسوع تلاميذه ان يعبروا الى بيت صيدا ما يدل ان الأعجوبة تمت على الشاطئ الغربي من بحيرة طبريا. فلما غادروا المعلم، احس انه في حاجة إلى ان يصلي الى الآب. انتظر في الليل حتى الهزيع الرابع من الليل اي بين الثالثة فجرا والسادسة صباحا. غير ان السفينة التي ركبها التلاميذ صارت في وسط البحيرة والأمواج مضطربة. وهذا كثيرا ما يحصل في بحر الجليل الذي هو بحيرة طبرية.
سار يسوع اليهم ماشيا على البحر فاضطربوا من الخيال ومن الخوف صرخوا. عند ذاك قال لهم يسوع انا هو. هذه هي العبارة التي استعملها الله في سفر الخروج وكرّرها انجيل يوحنا في مواضع كثيرة. بهذه العبارة دل السيد حقًّا انه هو الإله. اذ ذاك طمأنهم. فقال بطرس: “ان كنتَ انت هو فمُرْني ان آتي اليك على الماء”. قَبِل يسوع هذه الدعوة فقال تعال فكان له ما اراد واخذ يمشي على الماء لأنه كان طالبا يسوع. غير انه لما رأى الريح شديدة خاف وأخذ يغرق فصرخ قائلا يا رب نجني.
لماذا قال الكتاب رأى الريـح وهي لا يـراها احد ولكنه يسمعهـا. هاجس الكتاب ان يقـول ان الرسول لما رأى يسوع بـات قادرا ان يعـمل كما عمـل يسوع اي ان يمشـي على الميـاه، لما رأى غير يسـوع أخذ يغرق. انت لا تنجــو الا اذا جعـلت المسيـح فقط امام عينيـك فهـو الوحيد الذي يجب ان تنظـر اليه حتى لا تقـع في شراك العالم.
“عندئذ مد يسوع يده وأمسك به وقال له يا قليل الايمان لماذا شككت”. مثل هذا حصل مع الرسول بعد هذا، بعد حادثة التجلي لما تنبأ السيد عن موته وقيامته. ولما رفض بطرس صلب الرب وانبعاثه قال له السيد: “اذهب عني يا شيطان. انت معثرة لي لا تهتم بما لله لكن بما للناس”. هذا الذي مشى على المياه، لحظة يفقد ايمانه يصير ناقلا لفكر شيطاني وحاملا فكرا شيطانيا.
هذا ما كرره بطرس لما ادعى انه لن ينكر المسيح ثم انكره.
وبطرس هنا صورة عن كل الذين يضعف ايمانهم فيحسبون انهم مؤمنون ولكنهم اما ذهنيا واما مسلكيا يجحدون السيد. وعندنا جميعا الخطيئة هي ألاّ تحس بيسوع ناظما حياتك. تسعى الى شيء آخر (المنفعة، الشهوة) يقودك..
وقد عبّر المعلم عن انزياحنا عنه لما قال لبطرس بعد التجلي: انت لا تهتم بما لله ولكن بما للناس. الفاصل بين الايمان الحقيقي والجحود الأساسي (حتى بدون حجود كلامي) هو انك، مؤمنا، تهتم بشأن الله وحده -وهذا هو الايمان- او تهتم حصرا بمصالحك وشهواتك ولا يبقى لله محل عندك.
فاذا انشغلت بالمخلّص تمشي اليه وذلك فوق المياه اي لا يغرقك بحر هذه الحياة المضطرب. تحس بما يقلقك او يتعبك ولكنك لا تتقلقل. تحمل اتعابك معك الى المسيح. اذ ذاك هو يحملك ويخرجك من العاصفة.
هذا ما عبر عنه متى بقوله: لما دخلا (اي يسوع وبطرس) السفينة سكنت الريح. كل ما يجب التماسه ان تكون روحنا في سكون المسيح وسلامه.
