كان يسوع يقرن في كثرة الأحوال بين الأعجوبة وإيمان أصحابها او الذين حولهم. قال للمخلع “مغفورة لك خطاياك”. كان يريد البصيرة وليس فقط البصر. فالأعجوبة كانت تحمل عنده رمز الشفاء ليس فقط للجسد ولكن للنفس. هناك اذًا وحدة بين وظيفة التبشير التي كان يقوم بها ووظيفة الشفاء.

يسوع معلّم او مبشّر وصانع عجائب. في كل هذا كانت بشريته المقدسة متصلة بألوهيته. بقوة الطبيعتين كان يتكلّم ويعمل.

معظم سنوات البشارة قضاها السيّد حول بحيرة طبريّة اي على الضفّة الغربيّة اذ كان يسكن كفرناحوم. الحركة التي قام بها يسوع اذ كانوا في البحيرة انه صرف التلاميذ الى العبر اي الى هذه الضفّة، وصعد الى الجبل ليصلّي. لا يذكر متى اسم الجبل. وقد صلّى الرب عدة مرات في تلك المنطقة وحده.

أخذت الأمواج تلك السفينة لأن الريح كانت مضـادة لهـا. وعنـد آخـر الليل مضـى يسـوع ماشيـا على البحر. فلمّا اقترب اليهم، رأوه فاضطربوا وقـالوا انه خيال اذ لم يخطر على بالهم ان بشرا يمشي على المياه، ومن الخوف صرخوا، فطمأنهم يسوع انه هو، فأجابه بطرس قائلا: ان كنت انت هو (اذ كان صعبا عليه ان يصدّق) فمرني ان آتي اليك على المياه. بطرس كان مؤمنا بأن المخلّص يمدّه بهذه القوّة أن يمشي على المياه. فقال له: تعال. فنزل بطرس من السفينة ومشى على المياه نحو يسوع. فلمّا رأى شدّة الريح خاف، واذ بدأ يغرق صاح قائلا: يا رب نجّني.

معنى هذا ان الرسول ما دام يحدّق بيسوع ويسمّر على عيني المخلّـص عينيـه كان قويـا وقادرا على ان يمشي على الميـاه. ولكن لما “رأى” شدّة الريح خاف. والانسان لا يرى الريح ولكن يسمعها. متّى استعمل كلمة “رأى” ليقابلـها بالرؤيـة الأولى التي كانت لبطرس. أن تهتم لشيء غير يسوع يجعلك تضيع وبلا قـوّة. واذا رأيت الى يسوع تتغلّب على عناصر الطبيعة وأوضاعِك الجسديّة والنفسيّة.

لما قال يا ربّ نجّني، للوقت مدّ يسوع يده وأمسك به كما يمسك بيد الساقطين جميعا اذا استنجدوا به. ثم قال له المخلّص: يا قليل الإيمان لماذا شككت؟ ايمان صامد، صلب، غير متزعزع، غير مشروط، هذا ما يريده يسوع منّا.

ثم دخـل بطـرس السفينـة مـع يسوع فسـكنـت الريـح لأن يسـوع يأمـر الطبـيعـة ويريـد ان ينـقـذ تلاميـذه مـن الخـطـر. عنـدئـذ قـالـوا: انـت ابن اللـه. هذا إيمان كامل، مطلق جعـل كل من تفـوّه به صخـرةً تُبـنى عليهـا كنيسـة المسيـح. الكنيسـة تمـرّ بتجـارب كثيـرة، بـويـلات واضطـهـادات ومخـاوف وأخطـاء في كل أعضائها وخطـايـا. ولكنـها تـثـبـت لأن “أبـواب الجـحيـم لـن تقـوى عليـها”. تبـقى صامـدة ولـو قـلّ عــددهـا فـي مكـان او عـُذّبـت فـي مكـان لأنـهـا جـسـد المسيـح.