بالمقارنة مع الذين سُمّوا رؤساء كهنة في العهد القديم يُبرز كاتب الرسالة الى العبرانيين أن المسيح هو وحده رئيس كهنة لأنه قدّم نفسه ذبيحة على الصليب فهو رئيس الكهنة الوحيد لأن ذبيحته على الصليب هي الذبيحة الوحيدة التي تقبّلها الآب.
ويسمّيه كاتب الرسالة بارّا بلا شر ولا دنس، ولكونه كذلك، صار رئيس كهنة بالمعنى المطلق صاحب كهنوت جديد أَسمى من كهنوت العهد القديم. وليس من كهنوت غير كهنوته، والكهنة في الكنيسة ليس لهم كهنوت خاصّ. هو وحده الكاهن لأنه وحده كان المقرّب (بكسر الراء) والمقرّب (بفتح الراء) بمعنى أنه هو الذبيحة ومُقدّم الذبيحة بآن. وكاتب هذه الرسالة الذي وضَعَها للمسيحيين من أصل يهوديّ وللذين كانوا كهنة في الهيكل كان عليه أن يُفهمهم أن يسوع ليس مثل رؤساء كهنة اليهود الذين لم يبق عندهم شيء ليُقدّموه اذ بطلَ كهنوتُهم اللاويّ عندما جاء كهنوت المسيح الذي مارَسَه يسوع مرة واحدة على الصليب وليس من ذبيحة اخرى.
واذا سُمّي القداسُ الإلهي ذبيحةً فهو ليس ذبيحة ثانية بعد ذبيحة الصليب اذ ليس من ذبيحة جديدة. القداس ليس ذبيحة جديدة اذ ينقل إلينا ذبيحة الصليب بشكلي الجسد والدم وصورتهما الخبز والخمر.
بعد إتمام يسوع هذه الذبيحة مرة واحدة بدا مكمّلا في الجسد. ذبيحة القربان تستمرّ، وهي واحدة في كل كنيسة وفي كل كنائس العالم. ليس هناك ذبائح بل ذبيحة واحدة تمّت مرة على الخشبة، وهي نفسها تتكرّر في القداس أو تبدو في القداس وليس هو ذبيحة اخرى.
بعد أن أتمّ يسوع ذبيحته الواحدة، صعد الى السماء وجلس عن «يمين عرش الجلال في السموات، وهو خادم الأقداس والمسكن الحقيقيّ الذي نصبه الرب لا إنسان».
وهنا يشير الرسول الى الصعود حيث كرّم الله ناسوت ابنه بقبوله عن يمينه في السموات. وهنا يشير الرسول ايضا الى أن المسكن الحقيقيّ هو ذاك الذي يسكنه المسيح بجسده في السموات.
تم الصعود بالجسد، وأما ألوهية المسيح فكانت فيه وفي السموات معا. بالصعود كرّم الله الآب بشريةَ المسيح وشرّفَها بشرف اللاهوت، وبدت مساوية بأُلوهية الرب في الكرامة.
الرب يسوع يدعونا الى أن نُشاركه كرامة لاهوته، وأن نُتمّم في عقولنا وقلوبنا الصعود دائمًا الى الفكر الإلهي.
