«ما أَحبَّ مساكنك يا رب القوات» (المزامير) وقوله: «يا رب أحببتُ جمال بيتك»، ان كانا يعنيان البهاء الإلهي القائم في هياكلنا، إنما يتضمنان ان القذارة وانعدام الترتيب ليسا شيئا محببا.

الكنيسة مكان وضع الله اسمه فيه ومُسِح بالميرون عند تكريسه وصار مدى يتجلى فيه وملأته الصلوات سنين كثيرة عشرات أو مئات. وأقيمت فيه بنوع خاص الذبيحة الإلهية الأمر الذي دفع المؤمنين إلى الخشوع والارتفاع الروحي. هذا مكان من أمكنة الملكوت.

ورأينا الأجيال البارة ترممه وتحسنه وتحفظه من السقوط والتصدع وأي أذى يأتي من الطبيعة. وسلك الناس وهم يشعرون ان المحافظة على بيت الله جزء من الأمانة لله. وتقدمنا كثيرا في رعاية الهندسة المعمارية البيزنطية. غير ان معابدنا متفاوتة في نظافتها فهناك كنائس قليلة ليست نظيفة حتى النهاية.

الهيكل وهو المكان الأهم، النظافة الأساسية فيه نظافة المائدة والمذبح. والمائدة مجللة بأغطية واحد منها ظاهر لا تمسه يد إذ لا يضع الكاهن عليه يده. ولا يوضع عليه سوى الإنجيل. ثم لا بد من الانتباه إلى الشمع حتى لا يسقط منه قطرات. وإذا حل شيء من الوساخة فواجب الكاهن ان يزيل هذه الوساخة. كل شيء قابل للتنقية. أية قطعة من قماش قابلة لنقاء كامل.

إلى جانب ذلك ارض الهيكل التي لا ينبغي ان نرى عليها فحما أو بخورا ساقطا ولا أثر لمن يمشي عليها.

هذا كله من مسؤولية الكاهن. يوكل من يشاء للقيام بهذا العمل. له ان يستعين بمن تؤهله مواهبه للإشراف على هذا الموضع السامي. ان هاجسا من هواجس الكاهن ان تكون الأواني الكنسية الموضوعة على المذبح لائقة كليا بالله وغير منفرة للمؤمنين وكذلك الأغطية المتصلة بهذه الأواني.

الكاهن وحده مسؤول مباشرة عن هذه الأدوات المطلوب ان تكون كالبلور لئلا يشكك خادم المذبح إخوته العمانيين ويحسبوه مهملا للخدمة. هذه تربية للكاهن حتى يفهم ان أمور الله كلها تجري بترتيب ولياقة وإتقان.

يتصل بهذا جمال الألبسة الكهنوتية التي يستخدمها في الذبيحة الإلهية والصلوات فلا تبقى ممزقة ولا تعتق كثيرا لأنها جزء من جمال الخدمة.

جبة الكاهن وما إليها ينبغي ان تبقى نظيفة دائما وكل ثيابه. هذا بعض من حبه للترتيب. طبعا نحن لسنا طلاب أناقة ولا الإكثار من هذه الأقمشة فهذا إسراف لا يتجانس مع التقشف. المظهر اللائق وان لم يكن فضيلة الا انه ينسجم مع فكرة اللياقات الخارجية التي يجمل بالإكليريكي ان يتحلى بها. قد يكون هذا أحيانا صورة عن طلبه اللياقة في كل شيء.