أنت تتبع المسيح أو لا تتبعه. ولو كنت معمدًا قد تكون من الخارجين عنه وربما صرت ضده. أن تتبعه يفترض موقفًا داخل النفس. يتحقق هذا في انك تكفر بنفسك أولاً. ذلك إن حب الأنا، أن تكون مركزًا على أشيائك ومصالحك وعبدًا لشهواتك يخرجك عن يسوع فهو القائل: “من أحبني يحفظ وصاياي”، وهو يريد أن تفضّل حبّه على حبّك لزوجتك وأولادك وكل إنسان آخر.
“من أحبني يحفظ وصاياي”. طاعتك له هو محك محبتك. وقد تتوهم أحيانًا ان ذهابك إلى الكنيسة يكفي. من الضروري ان تواظب على الكنيسة، ولكن محك محبتك ليسوع انك تحفظ وصاياه اي انك تسمع كلمات الإنجيل وتحققها.
بعد هذا قال: “ويحمل صليبه”. ان تكون منزها عن الخطايا، ان تميت الرغبات السيئة والأهواء، هذا هو حمل الصليب. ان تغفر لعدوك، ان تخدم الذين اساؤوا إليك حسب مقدورك، هذا هو الصليب الذي ذكرناه كثيرا قبل عيد رفع الصليب وبعده.
ان تكون مصلوبًا شرط قيامتك من الخطيئة. هذا هو الطريق الذي سلكه يسوع لأن صليبه كان دربه الى القيامة. الا يكون لك تعلق بشيء، الا تعتبر نفسك مالكا لشيء، بل ان تعتبر ان ما بين يديك هو للفقراء فتصبح امام عينيك كأنك لا شيء، هذا يجعلك على طرق القيامة.
ثم يقول السيد “ويتبعني”. تتبعه الى اين؟ الى الجلجلة اذ لا يكفي ان تحمل صليبك بل يجب ان تسير به الى حيث كان يسوع ممجدا اي على تلة الجلجلة. نحن لا نستلذ الآلام ولا نفتش عنها ولا نعذب انفسنا. اذا سمعتم هذا في بعض الاوساط المسيحية فهذا ليس له اساس في الإنجيل. لقد جاء المخلص لينقذنا من العذاب وقد شفى مرضانا وقد بيّن الإنجيل ان الشفاء من علامات الملكوت. غير ان الصليب عندنا هو الآلام القائمة والتي نتحملها بقوة المسيح. هي هنا. لا نسعى اليها. وحتى نتحملها ينبغي ان نكون منضمين الى المسيح. وعندئذ ينقذنا منها جسديا ان كانت جسدية او يجعل فينا تعزيات الروح القدس التي تذهب عنا الخطيئة. بعد هذا الكلام يوضح المعلم فكره هذا بقوله: “لأن من أراد ان يخلّص نفسه يهلكها، ومن اهلك نفسه من اجلي ومن اجل الإنجيل يخلصها”. والمعنى ان من ظن انه ينعش نفسه بالخطايا التي تلذه انما يهلك نفسه لأنها تموت بالخطيئة. ثم بقوله: “من اهلك نفسه من اجلي ومن اجل الإنجيل يخلصها”. هو إهلاكها بالتعب، بالجهاد الدائم (صلاة، صوم، عفة…)، فهو ينقذها حقا. يقول: “من اجلي ومن اجل الإنجيل” اي يتعب نفسه في البشارة، في التعليم او يريد من اجل حقيقة الإنجيل وعمقه.
وأخيرًا ينهي هذا القسم من تلاوة الإنجيل بقوله: “ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه”. كل مجد العالم لو حصلت عليه لا يساوي مجد الله فيك بالصليب الذي تكون حملته وبقيامتك من موت الخطيئة. يجب ان تختار لئلا تموت. وعندئذ لا تستحيي بالمسيح. تعرف من انتصاراتك الروحية ان المسيح كل شيء وتنادي به.
