«لا تمسّوا مسحائي» (مزمور 105: 5). الى جانب الرب يسوع كلمة مسحاء الرب في العهد القديم كانت تُطلق على الملك والنبي وكل مَن مُسح بالنعمة الإلهيّة.
في العهد الجديد بصورة عامة يمكن إطلاقها على من مسحه الله بالميرون المقدّس، وبنوع خاص على الكهنة والأساقفة لأن الرسالة الكهنوتيّة مسحة من الروح القدس إذ النعمة هي التي تجعل رجلا شماسًا او قسًا او أسقفًا.
فاذا قال الكتاب: «لا تمسّوا مسحائي»، يريد ألاّ تعتدوا على إكليريكي بالقول او الفعل. واذا افترضنا ان الكاهن ارتكب خطيئة جسيمة منصوصًا عنها في القوانين القديمة، قد يصل قصاصه الى التجريد من الكهنوت. واذا كان المرتكب مطرانا، يجرّده المجمع المقدّس من الأسقفيّة، ولا يجوز له ان يمارس خدمة إلهيّة.
اما الباقي في الكهنوت فعليك احترامه وإجلاله لأنه -حسبما قال القديس إغناطيوس الأنطاكي- هو أيقونة المسيح. فكما تحترم الأيقونة وتسجد أمامها لكونها صورة المسيح، كذلك تكرّم من كان على صورته في الكهنوت، فاذا لم تُكرّم صورة المسيح فأنت لست صديقًا للمسيح.
كل بشر خاطئ، ولكن مَن أُعطي أن يعمّدك ويناولك ويقوم بكل أعمال التقديس فله طبائعه وحركاته بما فيها من صلاح وبما فيها من سوء. وانت لك ان تنصحه، كما له ان ينصحك، وتكرّر النصح اذا اقتضى الأمر، واذا لم يمتثل تشكوه لمن كان أعلى منه مقاما لأنك تحب ان يكتسب فضائل لا تراها فيه. الحياة الرعائيّة فيها حوار أخوي لنقترب جميعا من المسيح ونصير له رعيّة واحدة.
أيا كان الكاهن والمطران يحمل اليك النعمة التي الرب يسوع مصدرها. هو لا ينشئها فيك. ينقلها اليك واحيانا يصير لك قدوة، واذا صدمك بسوء سلوك تقتبل هذا وتهدأ وتنصحه من جديد بكل تواضع حتى يرتدع.
ولكن لا يجوز لك ان تهينه او تصرخ بوجهه او ان ترتكب بحقّه نميمة او ان تغيظه لأنك بذلك تعتدي على الله نفسه.
والكاهن او الأسقف ليس له سلطان في ذاته. انه مفوّض السلطان الإلهي اذا تكلّم باسم الله بتواضع وهدوء. متسلّحًا بالقوّة الإلهيّة، له ان يأمرك، وعليك أن تطيع الا اذا رأيت انه خالف السلطة الإلهية وتكلّم عن نزق وحقد. عند هدوئك، تذهب اليه لتعاتبه لأن الكلمة الإلهيّة وحدها قوّته، وانت لا تطيع بشرًا ولكنّك تطيع الكلمة.
ولا حق لأحد أن يرتجل نفسه كاهنا او أسقفًا لأنه غير مرسوم. ومهما كان تقيًّا او فهيمًا، لا يقوم مقام الكاهن او المطران اذ لا يحمل تفويضًا إلهيًا. ولا يحقّ لإكليريكي أن يجابه احدا الا بالكلمة الإلهيّة لأن أحدًا في بشريّته وحدها ليس بشيء.
ورأس كل هذا المحبة التي وحدها تشفي وتوحّدنا بالمسيح وبالإخوة.
