عند بعض الناس ينتهي العيد بالنار التي تشعل في ساحة الضيعة أو الحي او بالشموع تضاء على الشرفات. اما العيد فنشأ من اكتشاف القديسة هيلانة ام القديس قسطنطين الكبير لصليب المسيح وذلك بعد انعقاد المجمع النيقاوي (325). فلما وجدته والقبر قربه كما يقول الإنجيل بنت فوق القبر كنيسة القيامة. ثم استولى الفرس على اورشليم السنة 614 واخذوا عود الصليب إلى عاصمتهم المدائن حيث بقي بضع سنين ثم اعاده ملك الروم هرقل إلى اورشليم واخذت بطريركية اورشليم توزعه على الكنائس والمؤمنين ذخائر.
احتفالا بهذا الحدث في آخر سحرية العيد نضع صليبا على صينية عليها ثلاث شموع رمزا للثالوث المقدس ومحاطا بالرياحين او الزهور ونطوف به ونضعه على طاولة مرتلين طلبات مختلفة على جوانب الطاولة الأربعة فيرفع الكاهن الصليب إلى فوق ثم ينزله إلى الأرض ونرتل “يا رب ارحم” 500 مرة استغفارا ثم يقبّل المؤمنون الصليب ويدفع اليهم الكاهن زهرة علامة للفرح ويبدأ القداس.
الصليب عندنا مرسوم عليه المصلوب او منحوت، ونعتبره الأيقونة المثلى لأنها أيقونة الخلاص. فنحن لا نعانق الصليب ولكن نعانق المصلوب. واذا رسمنا إشارة الصليب على وجوهنا وصدورنا ينبغي الا يكون هذا آليا ولكنا نصغي إلى الكلمات التي ترافق الإشارة (باسم الآب… او قدوس الله وكلمات اخرى مماثلة). فالإشارة تكون غالبا مرافقة لانحناء. فكل إشارة صليب تتضمن سجودا لله. ونعلق الصليب في عنقنا من بعد المعمودية (وهذه عادة يجب الا تضيع). لا نقصد بذلك انه مثل حرز او حماية. انه تعهد واعٍ على اننا نخص يسوع. هي شهادة من قبلنا اننا له.
فعندما نقول: “احفظ بقوة صليبك جميع المختصين بك” نكون طالبين لا فاعلية سِحْرية من هذه الأداة ولكن قوة الخلاص الذي احرزناه بموت المسيح على الخشبة. دائما يجب ان نسعى إلى المعاني التي هي وراء الرموز. يقول المؤرخون ان القديس قسطنطين رأى إشارة الصليب في الجو لما كان يحارب وسمع صوتا يقول له: “بهذا تغلب”. نحن لا يهمنا انتصار جيش قسطنطين. يهمنا ان نغلب الأعداء غير المنظورين اي روح الشر وخطايانا. واذا وُضع الصليب على مقبرتنا فلكوننا مؤمنين اننا رقدنا “على رجاء القيامة والحياة الأبدية”.
الصليب يعطينا السلام والهدوء ولا يدفعنا إلى تعذيب اجسادنا. نحن لا نضرب اجسادنا ولا نفرح بالمرض. نفرح بالشفاء والصبر اذا كنا على مرض. “فبالصليب أتى الفرح لكل العالم” ولم تأتِ المآسي. التقشف عندنا بالصوم ليس قهرا للنفس ولكنه ضبط للشهوات المثارة في النفس. فالمسيح لا يبعث بمرض. انه شفى البرص والعميان والصم والمفلوجين وأقام الموتى. ليس احد عظيما اذا تألم ولكنه قد يصير بارا اذا تجاوز الألم إلى الفرح الذي رمزه القيامة.
يسوع يدعونا اليوم إلى العمق الروحي استعدادا للعيد. لذلك قال في الانجيل: “هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية”. الصليب علامة محبة الله لنا، فهل من حب اعظم من ان يبذل الانسان نفسه عن احبائه؟ لقد قبل يسوع الموت لكي نكتشف محبة الله العظيمة فنرد المحبة بالمحبة. ولكن لا نستطيع ان نحيا المحبة ما لم نرجع عن اخطائنا وخطايانا. هي التي يجب ان نسمّرها على الصليب لكي تبقى فينا الحياة الدائمة التي ورثناها من المسيح.
لا تقولوا المسيحية صعبة. اجل هي مُكلفة لانها تتطلب ان نبيد كل انانية فينا وكل حقد وبغض وكل شهوة مؤذية. فاذا استقرت هذه فينا لا يبقى فينا فرح المسيح. عيد ارتفاع الصليب هو عيد ارتفاعنا بالصليب. هو عيد الفرح الذي يشبه يوم الجمعة العظيم الذي نستهل به الفصح.
