الأحد الأخير قبل الصيام هو اليوم الذي نستغفر فيه بعضنا بعضا في صلاة الغروب لأن المحبة الأخوية ان لم تنوجد بيننا يكون الصيام كله شيئا متعلقا بالجوف الذي قال بولس الرسول ان الله سيبيده، يجب ان ننفذ اذا من النظام النباتي في الأكل الى روح النظام. لذلك نقرأ من لوقا كلام الرب: “إن غفرتم للناس زلاتهم يغفر لكم ابوكم السماوي ايضا”.

         في بدايات المسيحية في روما كانوا يمسكون عن الطعام من وقت الى آخر لإطعام المساكين. الآخر هو الأساسي في رياضات الصوم. والصدقة جزء منه اساسي. لقد فقدنا في الواقع هذا البعد من أبعاد صيامنا. يبقى ان الذي لا حياد عنه هو الغفران الذي يتم في الطقوس نفسها على رجاء ان يكون قد تم في القلوب. فاذا كنت حاقدا على أخيك فلن يستر لك الصيام هذه الخطيئة. اخوك هو المسيح المترجم لك في الظاهر. المسيح موجود في ذات اخيك كما قرأنا الأحد الماضي: “كنت جائعا فأطعمتوني”. فاذا أساء اليك لا تتكبر. انه جرح نفسه بالمعصية وانت لا يجرحك احد لأن يسوع يضمد دائما جراحاتك.

         الشيء الثاني الذي يريده هذا الفصل الإنجيلي ألاّ نكون معبسين كالمرائين، ألاّ نظهر متعبين من الجهاد، ألاّ نفتخر على الذين لا يصومون، ألاّ نظن أننا صرنا بالصيام ابرارا. ولكن اذا انوجدنا في مكان وقُدم الينا زفر نتمسك بانضباطنا ويمكن ان نقول اننا صائمون. ليس في هذا رياء.

         هناك التزام بقواعد الصوم كما وضعها آباؤنا. ان كنت سليم البنية تعمل كما تعمل الجماعة. اما المريض فقد حرره القانون من الصيام. هذا اذا اوجب عليك طبيبك ان تأكل لحما او مشتقاته. ولكن الأطباء – في كثير من الأحوال – لا يرون نظامنا ضد الصحة. ومن حسن التصرف ان تناقش الأمر مع الكاهن او ابيك الروحي.

         هناك حالات تفرض عليك الحكمة. المرأة الحامل قد تكون في حاجة الى الزفر او المرأة المرضعة، لست اعلم. هذا امر يناقش مع الطبيب. ولكن الولد الذي في حالة النمو ويحتاج الى بروتيين حيواني او حليب هو حر من ترتيب الصيام. هناك مراعاة لبعض الأحوال. واذا اضطر احد في العائلة الى الزفر بسبب المرض فقد يتعذر على العائلة ان تهيئ اطباقا مختلفة. هذا تتدبره العائلة في حكمتها وليس على احد في هذا حرج.

         وينتهي القسم الأخير من هذا الفصل الإنجيلي بالتحريض على عدم عشق المال بقوله: “حيث تكون كنوزكم هناك تكون قلوبكم”. المعنى ان السيد لا يريدنا ان نعتبر المال كنزنا الحقيقي لأنه، اذ ذاك، يسيطر على القلب ويستعبده.

         ضع يسوعَ في قلبك واجعله هو كنزك الحقيقي فيسيطر هو على نفسك وعلى إرادتك. اذا صُمت عندئذ تكون عشير المسيح. المطلوب من كل هذا التمرين – والإمساك مجرد تمرين – ان تجعل بينك وبين المعلم الإلهي قربى لأن هذه القربى هي التي تقودك الى القيامة.